ليبيا وإيطاليا توقعان اتفاقية تعاون عسكري وبرامج تدريب مشتركة

فصل جديد في العلاقات الدفاعية الليبية الإيطالية

اختتمت اللجنة الليبية الإيطالية المشتركة أعمالها في طرابلس بعد يومين من الاجتماعات الفنية المكثفة التي ناقشت التعاون العسكري بين البلدين. وُقعت الاتفاقية في 13 يونيو 2026، وتُمثل خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية بين ليبيا وإيطاليا. تتضمن المذكرة الموقعة حزمة شاملة من برامج التدريب المشتركة وإعادة التأهيل المصممة لتعزيز المؤسسة العسكرية الليبية ورفع جاهزيتها التشغيلية.

أبرز بنود الاتفاقية

شملت المفاوضات طيفاً واسعاً من مجالات التعاون الدفاعي. فيما يلي أبرز النتائج:

  • برامج تدريب مشتركة: اتفق الجانبان على جدول منظم للتمارين العسكرية، مستفيدين من زخم تمرين "فلينت لوك 2026" متعدد الجنسيات الذي أُجري في سرت أبريل 2026 وجمع بين قوات ليبية وإيطالية وأمريكية.
  • الصيانة وإعادة التأهيل: تشمل الاتفاقية مشاريع لصيانة المعدات العسكرية والبنية التحتية وإعادة تأهيلها، مما يعالج فجوات حرجة في القدرات الدفاعية الليبية.
  • بناء القدرات: سيقدم الجانب الإيطالي دعماً فنياً وبرامج تطوير مؤسسي لأركان الجيش الليبي العام.
  • مذكرة تفاهم رسمية: وُقعت مذكرة تفاهم تحدد جميع الأنشطة والبرامج المتفق عليها للفترة المقبلة، مما يوفر إطاراً واضحاً للتنفيذ.
  • تشاور مستمر: تضمن آلية اللجنة المشتركة عقد اجتماعات فنية منتظمة لتقييم التقدم وتعديل أولويات التعاون.

سياق أعمق: علاقة تراكمية تمتد لسنوات

تستند هذه الاتفاقية إلى تاريخ طويل من التعاون العسكري بين ليبيا وإيطاليا. في ديسمبر 2020، وقّع وزير الدفاع الإيطالي لوتشي غويريني ونظيره الليبي صلاح الدين النمروش اتفاقية دفاعية في روما شملت التدريب العسكري والمرافق الطبية. وفي سبتمبر 2025، أرسلت حكومة الوحدة الوطنية الليبية نائب وزير الدفاع عبد الصالح الزوبي إلى روما لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو، ركزت على تعزيز الروابط الدفاعية الثنائية والتنسيق التشغيلي. تُمثل المذكرة الأخيرة أبرز النتائج الملموسة لهذه الجهود الدبلوماسية المستمرة.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة لليبيا، تُعالج هذه الاتفاقية واحداً من أكثر التحديات إلحاحاً: مهنية وتوحيد قواتها المسلحة. منذ 2011، ظلت المؤسسة العسكرية الليبية مجزأة، مع عمل كتائب ومليشيات مختلفة تحت هياكل قيادية متعددة. جعلت حكومة الوحدة الوطنية من أولوياتها دمج هذه القوات تحت قيادة موحدة، ويُعد الدعم التدريبي الإيطالي عنصراً حاسماً في تلك الاستراتيجية. أظهر تمرين "فلينت لوك 2026" في أبريل الماضي — حيث تدربت قوات الليبية المشتركة مع قوات الخاصة الإيطالية في تمارين إطلاق نار حي — الفوائد الملموسة لهذه الشراكة. مع استمرار المشاركة الإيطالية، تقترب ليبيا من بناء جيش متماحك ومحترف قادر على تأمين أراضيه.

تداعيات الأمن الإقليمي والمتوسطي

تحمل الشراكة العسكرية الليبية الإيطالية أيضاً أهمية أوسع لأمن البحر المتوسط. لإيطاليا مصلحة مباشرة في استقرار ليبيا، نظراً لطرق الهجرة عبر المتوسط المركزي وأهمية إمدادات النفط الليبي لأسواق الطاقة الأوروبية. جيش ليبي أقوى وأكثر مهنية يعني سيطرة أفضل على الحدود وعمليات أكثر فعالية لمكافحة الإرهاب وقدرة أكبر على إدارة الهجرة غير النظامية — وهي كلها أولويات روما والاتحاد الأوروبي الأوسع. تُشير الاتفاقية إلى أن كلا البلدين ينظران إلى مصالحهما الأمنية باعتبارها مترابطة بعمق.

ما بعد التوقيع: الخطوات المقبلة

تفتح المذكرة الموقعة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العملي. من المتوقع أن يبدأ تنفيذ برامج التدريب المشتركة في الأشهر المقبلة، مع عمل مستشارين عسكريين إيطاليين مباشرة مع الوحدات الليبية. ستستمر اللجنة المشتركة في الاجتماع بانتظام لتقييم التقدم وتحديد مجالات جديدة للتعاون. بالنسبة لليبيين، توفر هذه الشراكة مساراً موثوقاً نحو مستقبل أكثر استقراراً وأمناً — مستقبل مبني على التعاون الدولي والقوة المؤسسية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن