ليبيا والأمم المتحدة تعززان الشراكة من أجل التنمية المستدامة.. الزيداني يلتقي ريتشاردسون في طرابلس

اجتماع في العاصمة طرابلس يناقش تمويل المناخ والأمن الغذائي وخلق فرص العمل للملايين من الليبيين

التقى وزير التخطيط بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الزيداني، مع نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، في العاصمة طرابلس بتاريخ 23 يوليو 2026، لبحث سبل تعميق التعاون بين الحكومة الليبية والأمم المتحدة بشأن أولويات التنمية المستدامة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الليبية (وال).

يمثل الاجتماع رفيع المستوى خطوة مهمة نحو مواءمة أجندة التنمية الوطنية في ليبيا مع الأطر الدولية، في وقت تواصل فيه البلاد مسيرة التعافي وتنفيذ استراتيجية شاملة لإعادة بناء الاقتصاد.

تمويل المناخ في صدارة المحادثات الليبية الأممية

اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز وصول ليبيا إلى آليات التمويل العالمي للمناخ والتكيف مع تداعياته. تواجه ليبيا، مثل دول شمال إفريقيا، تحديات مناخية متزايدة من ندرة المياه إلى التصحر، مما يهدد الإنتاجية الزراعية والاستقرار الاقتصادي.

وتهدف الاتفاقات إلى ربط المبادرات المناخية الدولية بالجهود الوطنية والمحلية، لضمان وصول التمويل إلى المجتمعات الأكثر تضررًا. ويأتي هذا الأمر في غاية الأهمية للمناطق الجنوبية في ليبيا التي تعاني من ندرة المياه وتدهور الأراضي. وتسعى ليبيا من خلال التمويل المناخي إلى الاستثمار في أنظمة إدارة المياه المستدامة والزراعة المقاومة للجفاف والطاقة المتجددة.

الأمن الغذائي وفرص العمل في صدارة الأولويات التنموية

تناولت المناقشات دور وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في دعم التنمية في ليبيا. وحظيت المبادرات الوطنية في الأمن الغذائي باهتمام خاص، إذ تسعى البلاد إلى تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.

وبرز ملف خلق فرص العمل للشباب الليبي كأولوية رئيسية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 60 بالمئة من الليبيين تقل أعمارهم عن 30 عامًا. ويمثل توفير فرص عمل مستدامة أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية. ومن المتوقع أن تسهم الوكالات الفنية للأمم المتحدة في تصميم برامج التدريب المهني ومبادرات ريادة الأعمال بما يتناسب مع الاقتصاد الليبي.

كما تناولت المناقشات أهمية ربط هذه المبادرات باستراتيجية ليبيا للتنويع الاقتصادي، في ظل سعي البلاد لتقليل الاعتماد على عائدات النفط وبناء اقتصاد متعدد القطاعات أكثر مرونة.

الأمم المتحدة تتعهد بالخبرة الفنية وبناء القدرات المؤسسية

رحبت أولريكا ريتشاردسون بتركيز ليبيا المتزايد على التنمية، مؤكدة التزام الأمم المتحدة الكامل بتوفير الخبرة الفنية وبناء القدرات المؤسسية دعماً للتنمية المستدامة التي يقودها الليبيون بأنفسهم.

وقالت ريتشاردسون خلال الاجتماع: "تظل الأمم المتحدة ملتزمة التزامًا كاملاً بدعم المؤسسات الليبية في جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة". ويقوم نهج الأمم المتحدة على تمكين المؤسسات المحلية بدلاً من فرض حلول خارجية، بما يتماشى مع أولويات التنمية السيادية لليبيا.

وأكدت المنسقة المقيمة أن وكالات الأمم المتحدة العاملة في ليبيا — بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الأغذية العالمي — على استعداد لتوسيع برامج المساعدة الفنية استجابة لأولويات حكومة الوحدة الوطنية.

توقيت استراتيجي في ظل حراك دبلوماسي أوسع

يأتي الاجتماع في سياق مشاركة أممية مكثفة في ليبيا، شملت إطلاق حملة رقمية لعرض إبداعات الشباب الليبي ومواصلة دعم المسار السياسي المؤدي إلى الانتخابات الوطنية.

وشهدت الشراكة بين وزارة التخطيط والأمم المتحدة تطورًا منذ وقت سابق من هذا العام، ويمثل اجتماع يوليو تعميقًا للعلاقة مع انتقال البرامج من النقاش إلى التنفيذ.

وينظر الشركاء الدوليون إلى مشاركة ليبيا الفاعلة كعنصر حاسم لاستقرار البلاد وازدهارها على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يفتح الاتفاق بشأن تمويل المناخ آفاقًا جديدة للاستثمار في البنية التحتية الخضراء والطاقة المتجددة، وهما مجالان تمتلك فيهما ليبيا إمكانات هائلة غير مستغلة خاصة في الطاقة الشمسية.

ومن المرتقب أن تتابع وزارة التخطيط مع فرق العمل الفنية في الأسابيع المقبلة لإضفاء الطابع الرسمي على أطر التعاون التي نوقشت خلال الاجتماع.

— ليبيا برس / مكتب السياسة