ليبيا تضع استثمارات المنبع بقيمة 18 مليار دولار في صدارة قمة LEES 2027

ليبيا تستهدف إنتاج مليوني برميل يومياً مع دخول أول جولة تراخيص منذ 17 عاماً مرحلة التنفيذ

تضع ليبيا استثمارات قطاع المنبع النفطي والغازي في صلب استراتيجيتها الوطنية للطاقة، وذلك عبر إطلاق مركز متخصص للتنقيب والإنتاج ضمن فعاليات قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد (LEES 2027)، المقررة في العاصمة طرابلس خلال الفترة من 23 إلى 25 يناير 2027. تأتي هذه الخطوة في وقت تنتقل فيه البلاد من أول جولة تراخيص للتنقيب منذ 17 عاماً إلى مرحلة نمو قائمة على التنفيذ الفعلي، مدعومة بمشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 18 مليار دولار.

من المتوقع أن تستقطب القمة — التي تعقد نسختها الخامسة — نخبة من المسؤولين التنفيذيين وصناع السياسات والمستثمرين الدوليين إلى العاصمة الليبية. وأكد المنظمون أن المركز الجديد سيكون منصة مخصصة لجولات التراخيص، وعرض بيانات الاستكشاف الزلزالية، والتواصل المباشر بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات الطاقة العالمية.

جولة التراخيص التاريخية تمهد الطريق

في يونيو 2026، اختتمت ليبيا أول جولة تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز منذ عام 2009، حيث منحت اتفاقيات استكشاف وتقاسم إنتاج لعدة شركات نفط دولية. وقد اعتبرت الجولة اختباراً حاسماً لقدرة البلاد على جذب الاستثمار الأجنبي بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي والتحديات الأمنية.

تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، بنحو 48 مليار برميل، إلا أن مستويات الإنتاج ظلت متذبذبة بسبب الإغلاقات الدورية وصعوبات الصيانة. ويسهم الإغلاق الناجح لعملية التراخيص في تعزيز الثقة في مستقبل القطاع النفطي الليبي.

مشاريع بقيمة 18 مليار دولار وأهداف إنتاجية طموحة

يعمل قطاع الطاقة في ليبيا على تطوير مجموعة مشاريع تقدر قيمتها بنحو 18 مليار دولار، تشمل تطوير المنبع والنفط والغاز، وتسويق الغاز الطبيعي، ودمج الطاقة الشمسية في المزيج الوطني. وتستهدف البلاد رفع الإنتاج اليومي إلى مليوني برميل، مقارنة بمتوسط الإنتاج الحالي الذي يتراوح بين 1.1 و1.3 مليون برميل يومياً في الأشهر الأخيرة.

ستركز قمة LEES 2027 على ثلاث ركائز استراتيجية: تسريع أنشطة التنقيب والإنتاج، ومشاريع الغاز الطبيعي العملاقة، وتطوير الطاقات المتجددة. وتحظى أجندة تسييل الغاز بأهمية خاصة، إذ تسعى ليبيا إلى الاستحواذ على حصة أكبر من سوق الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء.

مشاريع الغاز والطموحات الإقليمية

تمتلك ليبيا احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 53 تريليون قدم مكعبة. وقد زاد البحث الأوروبي المستمر عن بدائل للغاز الروسي في أعقاب الحرب في أوكرانيا من الأهمية الاستراتيجية لليبيا كمصدر محتمل لدول جنوب أوروبا. ويتوقع مراقبو القطاع أن تشهد القمة مناقشات حول تحديث خطوط الأنابيب وإنشاء طرق تصدير جديدة.

الطاقة الشمسية تدخل المزيج الوطني

إلى جانب المحروقات، ستسلط القمة الضوء على إمكانات الطاقة الشمسية الهائلة في ليبيا. تتمتع البلاد بأعلى مستويات الإشعاع الشمسي في حوض المتوسط، ما يوفر فرصاً واعدة لمشاريع الطاقة الكهروضوئية على نطاق واسع. ويُنظر إلى دمج الطاقات المتجددة في المزيج الليبي كاستراتيجية مزدوجة: توفير المزيد من النفط والغاز للتصدير، ومعالجة العجز المزمن في الكهرباء الذي يعاني منه الليبيون منذ أكثر من عقد.

مناخ الاستثمار والتحديات القائمة

رغم الأجندة الطموحة، لا تزال التحديات قائمة. فالبيئة الأمنية الهشة، والتعقيدات البيروقراطية، وغياب إطار قانوني موحد لقطاع المحروقات، تشكل مخاطر حقيقية أمام المستثمرين الدوليين. لكن الاستقرار النسبي منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 2020، إلى جانب نجاح جولة التراخيص في 2026، يفتح نافذة من الفرص.

من المتوقع أن توسع الشركات النفطية الدولية النشطة في ليبيا — ومن أبرزها إيني، وتوتال إنرجيز، وريبسول — استثماراتها إذا بقيت الشروط المالية تنافسية. وأكد منظمو القمة أن مركز المنبع الجديد صُمم لتعزيز الشفافية وتبسيط الموافقات التنظيمية وعرض البيانات الزلزالية للمستثمرين المحتملين. وتنظم القمة بالشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة النفط والغاز، مما يعكس دعماً حكومياً رفيع المستوى.

مع استمرار الطلب العالمي على الطاقة وطموح ليبيا لاستعادة مكانتها كمنتج أفريقي رائد، تمثل قمة يناير المقبل لحظة محورية لمستقبل البلاد الاقتصادي. وستترقب الأسواق وصناع القرار مدى نجاح القمة في تحويل الاهتمام الاستثماري إلى اتفاقيات ملموسة.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد