ليبيا تعلن اكتشاف حقل نفطي جديد باحتياطي 195 مليون برميل — المؤسسة الوطنية للنفط

المؤسسة الوطنية للنفط تؤكد 195 مليون برميل قابلة للاستخراج في حقل العيصر بحوض سرت

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، يوم الجمعة، عن اكتشاف حقل نفطي جديد باحتياطيات تقدّر بنحو 195 مليون برميل قابلة للاستخراج، في واحدة من أهم عمليات تطوير قطاع النفط في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

جاء اكتشاف حقل «العيصر» في حوض سرت — أغنى المناطق الهيدروكربونية في ليبيا — من خلال أعمال التنقيب التي نفذتها شركة أو إم في النمساوية. وأكد البئر الاستكشافي B1-106/4 الجدوى التجارية للاكتشاف، وفقاً للبيان الرسمي للمؤسسة.

القدرة الإنتاجية المتوقعة والجدول الزمني

من المتوقع أن يصل الإنتاج الأولي لحقل العيصر إلى نحو 5 آلاف برميل يومياً، مع إمكانية زيادة الإنتاج مع تقدم مراحل التطوير. وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن أعمال الحفر التقييمي الإضافية ستحدد المدى الكامل للمكمن واستراتيجية التطوير المثلى.

ورغم أن 5 آلاف برميل يومياً تعتبر متواضعة مقارنة بمستويات إنتاج ليبيا قبل عام 2011 البالغة 1.6 مليون برميل يومياً، إلا أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية استراتيجية كبيرة. فهو يعكس تجدد اهتمام الشركات الدولية بالاستثمار في قطاع الطاقة الليبي بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي وتحديات البنية التحتية.

تعزيز مكانة ليبيا كأكبر احتياطي نفطي في أفريقيا

يعزز هذا الاكتشاف مكانة ليبيا كأكبر دولة في أفريقيا من حيث احتياطيات النفط المؤكدة، والتي تقدّر بنحو 48 مليار برميل. ويشكل حوض سرت وحده الغالبية العظمى من إنتاج البلاد واحتياطياتها النفطية.

وصفت شركة أو إم في، التي حافظت على وجودها في ليبيا عبر دورات متعددة من الصراع والتعافي، الاكتشاف بأنه قابل للتطبيق تجارياً — وهو تصويت قوي بالثقة في الإمكانات الهيدروكربونية الليبية على المدى الطويل. تعمل مجموعة الطاقة النمساوية في ليبيا منذ عقود، وهي واحدة من عدة شركات دولية تواصل أنشطة التنقيب والإنتاج في البلاد.

الآثار الاقتصادية على ليبيا

تظل عائدات النفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي، حيث تمثل أكثر من 95% من عائدات التصدير ونحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. ويساهم كل اكتشاف جديد في الحفاظ على مستويات الإنتاج مع تراجع الإنتاج الطبيعي للحقول الناضجة.

يأتي اكتشاف حقل العيصر في وقت حرج، إذ لا يزال الطلب العالمي على الطاقة قوياً، ويمنح الموقع الجغرافي لليبيا — على مسافة شحن قصيرة من الأسواق الأوروبية — ميزة استراتيجية مهمة. وتعمل المؤسسة الوطنية للنفط على رفع الطاقة الإنتاجية إلى 2 مليون برميل يومياً، رغم أن التحديات السياسية والأمنية جعلت هذا الهدف صعب المنال.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن 195 مليون برميل تمثل إضافة مهمة لقاعدة الاحتياطيات الليبية، لكن الأثر الاقتصادي الحقيقي يعتمد على سرعة تشغيل الحقل واستمرارية الظروف الأمنية التي تسمح بالتنمية المستدامة.

سياق الصناعة: انتعاش قطاع النفط الليبي

يأتي اكتشاف حقل العيصر ضمن نمط أوسع من نشاط التنقيب في ليبيا. ففي الأشهر الأخيرة، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط عدة اتفاقيات جديدة للتنقيب وتقاسم الإنتاج مع شركاء دوليين، مما يشير إلى إعادة فتح تدريجي للقطاع أمام الاستثمار الأجنبي.

تمتلك ليبيا بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز غير المستغلة في شمال أفريقيا، مع بقاء أجزاء واسعة من أحواضها الرسوبية غير مكتشفة بعد. ويقول محللون إن نجاح اكتشاف العيصر قد يحفز حملات تنقيب إضافية من شركات النفط العالمية التي تسعى لتجديد احتياطياتها.

غير أن التحديات لا تزال قائمة. فالأوضاع الأمنية في أجزاء من حوض سرت كانت متقلبة، ويشكل المشهد السياسي المجزأ في البلاد مخاطر على الاستثمار طويل الأجل. كما تحتاج البنية التحتية لخطوط الأنابيب ومحطات التصدير وقدرات الصيانة إلى تحديثات كبيرة لدعم الإنتاج الموسع.

ماذا يعني هذا للمواطن الليبي؟

بالنسبة لليبيين، يحمل هذا الاكتشاف وعداً وحذراً في آن واحد. تاريخياً، كانت الثروة النفطية موزعة بشكل غير متساوٍ، وغالباً ما غذت الإيرادات الصراعات بدلاً من التنمية. وقد وضعت المؤسسة الوطنية للنفط نفسها كواحدة من المؤسسات الوطنية القليلة التي تعمل باستقلالية نسبية عن الفصائل السياسية.

إذا تمت إدارة حقل العيصر بشفافية، فسيكون قادراً على توفير إيرادات مطلوبة بشدة للخدمات العامة والبنية التحتية والتنويع الاقتصادي. وقد دعت منظمات المجتمع المدني إلى مزيد من الشفافية في إدارة عائدات النفط وتوزيعها بين المناطق الليبية.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أنها ستقدم تحديثات منتظمة حول الجدول الزمني لتطوير الحقل مع تقدم أعمال التقييم.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد