الاتحاد الأوروبي مطلوب منه إنهاء التعاون المسيء مع السلطات الليبية في ملف الهجرة

31 منظمة حقوقية تدين اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا مع تصاعد الانتهاكات

دعا تحالف يضم 31 منظمة من المجتمع المدني الدولي، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى وقف تعاونهم في ملف الهجرة مع السلطات الليبية فورًا. وفي بيان مشترك صدر في 17 يوليو 2026، وصفت المنظمات هذه الشراكة بأنها "مخزية"، محذرة من أنها تغذي انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

تأتي هذه الدعوة في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق تعاونه مع السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، وهي خطوة تؤكد منظمات حقوق الإنسان أنها ستؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.

انتهاكات منهجية في مراكز الاحتجاز

وفقًا للبيان المشترك، تم توثيق انتهاكات منهجية وممتدة بحق المهاجرين واللاجئين على أيدي الفصائل الليبية المختلفة، وسط إفلات كامل من العقاب. لا تزال مراكز الاحتجاز في مدن ليبية عدة مكتظة بالمعتقلين، حيث يتعرضون للتعذيب والعمل القسري والابتزاز المالي. كما تواجه وكالة فرونتكس الأوروبية لحرس الحدود انتقادات متكررة لدورها في إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى السلطات الليبية، وهو ما يعني عمليًا الاستعانة بمصادر خارجية لضبط الحدود في بلد لا يمتلك أي نظام قانوني فعال لطالبي اللجوء.

لم توقع ليبيا على اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، مما يعني غياب أي إطار قانوني لحماية اللاجئين على أراضيها. ورغم ذلك، يستمر تمويل الاتحاد الأوروبي في التدفق نحو خفر السواحل الليبي ومديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية، وكلاهما متورط في انتهاكات موثقة.

هجمات على فرق البحث والإنقاذ

سلطت المنظمات الحقوقية الضوء على الهجمات المتكررة التي تشنها القوات الليبية ضد منظمات البحث والإنقاذ غير الحكومية العاملة في البحر الأبيض المتوسط. وتشمل هذه الهجمات الاستيلاء على السفن، وترهيب الطواقم، والعرقلة المتعمدة لعمليات إنقاذ الأرواح. وحذر التحالف من أن أي خطط لتعزيز التعاون مع السلطات الليبية لن تؤدي إلا إلى تصعيد هذه المخاطر.

وقالت المنظمات في بيانها: "لم ينجح نهج الاتحاد الأوروبي في ردع الهجرة، بل أدى فقط إلى دفع اللاجئين نحو الجماعات المسلحة حيث يواجهون التعذيب والاستعباد والموت".

تمويل أوروبي تحت المجهر

استثمر الاتحاد الأوروبي مئات الملايين من اليورو في إدارة ملف الهجرة في ليبيا منذ عام 2015، عبر آليات مثل صندوق الاتحاد الأوروبي الاستئماني لأفريقيا والصندوق الاستئماني للطوارئ من أجل الاستقرار. لكن تحقيقات مستقلة وثقت مرارًا كيف أن هذا التمويل لم يحسن ظروف المهاجرين، بل عزز مؤسسات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.

في عام 2023، خلصت محكمة المراجعين الأوروبية إلى أن برامج الهجرة الأوروبية في ليبيا تفتقر إلى المراقبة الجادة وقياس النتائج. ويؤكد البيان المشترك الجديد أنه بعد ثلاث سنوات، لم يتغير المشهد كثيرًا.

تداعيات أوسع على شمال أفريقيا

تعكس الأزمة في ليبيا أنماطًا مماثلة تجتاح المنطقة. فقد أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوف موازية بشأن تعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في مجال الهجرة، حيث حذر بيان مشترك صدر عام 2026 من أن التمويل الأوروبي يغذي الانتهاكات هناك أيضًا. ويرى محللون أن الاتحاد الأوروبي تبنى نهجًا متزايد البراغماتية في ملف الهجرة، يضع الاحتواء فوق حقوق الإنسان.

أما في ليبيا، فالوضع أكثر خطورة. لا تزال البلاد منقسمة بين حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، وكلتاهما استخدمت ملف الهجرة كورقة ضغط في المفاوضات الدولية. المهاجرون القادمون من أفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا غالبًا ما يجدون أنفسهم عالقين في المنتصف، يواجهون الاعتقال التعسفي والترحيل والعنف من جميع الجهات.

مطالب التحالف الحقوقي

تطالب المنظمات الـ31 الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بما يلي:

  • التعليق الفوري لكل أشكال التعاون مع السلطات الليبية في مجال مراقبة الهجرة
  • إنهاء تمويل خفر السواحل الليبي وإدارات مراكز الاحتجاز
  • إنشاء آلية مراقبة مستقلة لبرامج الهجرة الأوروبية في جميع أنحاء المنطقة
  • فتح مسارات آمنة وقانونية لطالبي اللجوء للوصول إلى أوروبا
  • دعم الجهود الأممية للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا يضع حقوق الإنسان في المقدمة

واختتم التحالف بيانه قائلاً: "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يمول انتهاكاتها في ليبيا. إن إنهاء هذا التعاون ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب أخلاقي لا يمكن التهرب منه".

— ليبيا برس / مكتب الوظائف