جدل في ليبيا بعد تنفيذ حكم الجلد العلني بحق امرأة بتهمة الزنا.. تحقيق رسمي يفتح ملف العقوبات

فيديو 100 جلدة في شوارع سبها يثير موجة غضب عارمة ويطلق تحقيقًا رسميًا ويوقف مسؤولين عن العمل

أثار مقطع فيديو صادم يوثق عملية جلد علني لامرأة في مدينة سبها جنوب ليبيا، موجة غضب واسعة في الشارع الليبي، وأطلق جدلًا حادًا حول غياب سيادة القانون في مناطق الجنوب. وأعلنت السلطات الليبية فتح تحقيق رسمي، مع إيقاف مسؤولين عن العمل على ذمة التحقيق لتورطهم في تصوير ونشر الواقعة عبر وسائل التواصل.

ويظهر الفيديو الذي انتشر بشكل واسع يوم الجمعة، امرأة تتعرض للجلد مرارًا في شارع عام تحت أنظار المارة، فيما تشير المصادر إلى أن العقوبة تصل إلى 100 جلدة بناءً على حكم بتهمة الزنا.

تحقيق النيابة العامة وإيقاف المسؤولين

أكد مكتب النائب العام في بيان رسمي أنه أمر باتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد كل من يثبت تورطه في واقعة "التشهير العلني والعقاب خارج إطار القانون". وجاء هذا الإعلان بعد ساعات فقط من انتشار الفيديو، مما يعكس سرعة تحرك السلطات لاحتواء الغضب الشعبي.

ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية، فإن المسؤولين الذين صوروا ونشروا الفيديو تم إيقافهم عن العمل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على جدية التحقيقات.

غضب شعبي وإدانة حقوقية واسعة

شهدت منصات التواصل في ليبيا موجة غضب عارمة، حيث عبر آلاف الليبيين عن صدمتهم واستنكارهم للمشاهد المصورة، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن العقوبة خارج الإطار القانوني.

  • وصفت منظمات حقوقية العقوبة بأنها "عودة لأساليب العصور المظلمة" ودعت لمحاسبة المتورطين
  • أكد خبراء قانونيون أن الحكم صدر دون إجراءات قضائية نظامية مما يجعله باطلاً
  • وصف نشطاء المشهد بأنه "استعراض للعقوبة وليس عدالة"
  • انتقدت منظمات نسائية العقوبة العلنية باعتبارها انتهاكًا لكرامة المرأة

وكتب أحد الناشطين: "ما حدث في سبها إذلال لامرأة تحت غطاء الدين. كيف نسمح لمحاكم التفتيش أن تعود إلى شوارعنا؟".

مخاوف من عودة ممارسات الجماعات المتطرفة

أثارت الحادثة مخاوف من عودة العقاب العلني الذي كان سمة لتنظيم داعش خلال سيطرته على مناطق في ليبيا بين 2014 و2016. وذكرت صحيفة العربي الجديد أن تنفيذ العقوبة بأسلوب استعراضي يذكر الليبيين بأيام سيطرة التنظيم المتطرف.

ونقلت إندبندنت عربية عن مصادر أن الحادثة "تكشف انهيار مؤسسات الدولة في جنوب ليبيا"، حيث تعمل أنظمة عدالة قبلية خارج الأطر القانونية في غياب سلطة الدولة. وسبها ظلت لسنوات نقطة اشتعال تتنافس فيها جماعات مسلحة وسلطات محلية على النفوذ.

الواقع القانوني للنساء في ليبيا

يسلط الحادث الضوء على وضع المرأة في ليبيا، خاصة حيث تغيب سلطة القانون. وتشير تقارير أممية إلى أن النساء الليبيات يواجهن معدلات مرتفعة من العنف القائم على النوع الاجتماعي مع محدودية الوصول إلى الحماية القانونية.

وقال المحلل القانوني الدكتور سامي المسماري لـ "ليبيا برس": "ما شهدناه في سبها عقاب أهلي تحت غطاء ديني. تنفيذ الحكم بهذه الطريقة ينتهك كل مبادئ المحاكمة العادلة والكرامة الإنسانية التي كفلها الدستور الليبي والمواثيق الدولية".

ردود فعل دولية

دعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش السلطات الليبية إلى ضمان المساءلة ووقف العقوبات القاسية. وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها العميق، وحثت السلطات على الالتزام بالتزاماتها الدولية.

ما الخطوة التالية؟

من المتوقع أن يحدد التحقيق ما إذا كان أمر الجلد صدر عن محكمة نظامية أم عن مجلس قبلي. ويواجه المسؤولون الموقوفون اتهامات بالتسجيل والنشر غير المصرح به، بينما تبقى الأسئلة الأوسع حول القضاء في جنوب ليبيا مفتوحة.

ويرى مراقبون أن الحادثة تمثل اختبارًا لقدرة الدولة على فرض سيادة القانون. وكتب أحد الناشطين: "السؤال ليس عن امرأة في سبها فقط، بل عن أي ليبيا نريد أن نبني؟".

— ليبيا برس / مكتب الأخبار