ليبيا تطلق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026–2030 بـ 35 مبادرة وسط تساؤلات حول المشاركة

في أول إطار وطني شامل للذكاء الاصطناعي، تعلن ليبيا استراتيجيتها الطموحة في يوم التكنولوجيا الوطني — لكن خبراء ينتقدون غياب أصحاب المصلحة عن عملية الإعداد.

في الأول من يونيو 2026، أطلقت حكومة الوحدة الوطنية الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2026–2030، إلى جانب الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال احتفالات اليوم الوطني للتكنولوجيا في العاصمة طرابلس. ترأس الجلسة رئيس مجلس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، بحضور وزير الدولة لشؤون الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي زياد الحجاجي، وفق ما نقلت المنصة الحكومية الرسمية "حكومتنا". وتُمثل هذه الاستراتيجية أول إطار وطني شامل في ليبيا لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

ستة ركائز و35 مبادرة

تحدد الاستراتيجية 35 مبادرة موزعة على ست ركائز أساسية: الحوكمة والقيادة، التشريعات والأخلاق، البنية التحتية والبيانات، رأس المال البشري والتعليم، الابتكار والقطاعات ذات الأولوية، وأخيراً الرصد والتقييم. وتهدف الاستراتيجية إلى تحسين الخدمات العامة، وتعزيز الأمن، ودفع عجلة التنمية المستدامة، مع وضع "الإنسان في مركز استخدام الذكاء الاصطناعي"، وفقاً لمرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

تدعو ركيزة الحوكمة إلى إنشاء هيئة وطنية موحدة للذكاء الاصطناعي، بينما يعالج المسار التشريعي تجزئة القوانين المتعلقة بالبيانات والخدمات الرقمية. وتستهدف الاستثمارات في البنية التحتية تحسين جودة البيانات وتوافرها، في حين تركز ركيزة رأس المال البشري على بناء المهارات المتخصصة عبر برامج التعليم والتدريب المهني. وتشمل أولويات الابتكار قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والمالية باعتبارها الأكثر تأثيراً في نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

فجوة المشاركة.. تناقض واضح

يكشف تحليل مفصل أعدته منظمة الحقوق الرقمية SMEX عن تناقض لافت: تم إعداد الاستراتيجية دون مشاركة مجدية من القطاع الخاص أو المجتمع المدني أو فئات الشباب — أي أصحاب المصلحة أنفسهم الذين تدعي الاستراتيجية أنهم يمثلون أولوية لها. وتنص المبادرة 35، وهي آخر المبادرات في الاستراتيجية، على "إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب في لجان الاستراتيجية". كما يُقترح إنشاء منتدى وطني سنوي في إطار الركيزتين الأولى والسادسة للحوار المستقبلي مع المجتمع المدني.

ويرى النقاد أن جدولة المشاركة بعد الانتهاء من إعداد الاستراتيجية يقوض مصداقية الإطار الشامل الذي تسعى الحكومة إلى إظهاره. وأشار تقرير SMEX إلى أن "الاستراتيجية تحتفي بالمشاركة كقيمة أساسية، لكن العملية استبعدت الفاعلين الرئيسيين الضروريين لتنفيذها".

ميثاق الأخلاقيات.. الإشكالية نفسها

يضع الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي مبادئ الشفافية والمساءلة والعدالة والرقابة البشرية، في خط تعكس أطره الدولية مثل توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. بيد أن منظمات المجتمع المدني المعنية بالحقوق الرقمية وحماية البيانات أفادت لـ SMEX بأنه لم تتم استشارتها أثناء إعداد الميثاق، مما يثير تساؤلات حول فعاليته كآلية حماية لتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في ليبيا.

ويشهد قطاع التكنولوجيا في ليبيا نمواً عضوياً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع ظهور شركات ناشئة في طرابلس وبنغازي ومصراتة تعمل في مجالات التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الزراعية والحوكمة الإلكترونية. ويعد غياب هذه الكيانات عن عملية إعداد سياسة الذكاء الاصطناعي الوطنية، وفقاً للمراقبين، فرصة ضائعة لتأصيل الإطار في واقع الابتكار المحلي.

تحديات معترف بها

تتسم الاستراتيجية بالوضوح فيما يتعلق بالعقبات التي يتعين تجاوزها. فهي تشير إلى غياب هيئة وطنية موحدة للذكاء الاصطناعي، والتجزئة التشريعية، ومحدودية توافر البيانات عالية الجودة، ونقص المهارات المتخصصة باعتبارها نقاط الضعف الرئيسية التي صُممت لمعالجتها. كما تعترف الاستراتيجية بأن ضعف التيار الكهربائي ومحدودية الاتصال بالإنترنت في العديد من المناطق يمثلان عوائق هيكلية أمام تبني الذكاء الاصطناعي.

تحتل ليبيا حالياً المرتبة 147 في مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وتعاني من فجوات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، خاصة في الجنوب والشرق. وستكون هذه الحقائق اختباراً حقيقياً لقدرة الاستراتيجية على الانتقال من الوثيقة المكتوبة إلى التنفيذ الفعلي على مدى خمس سنوات.

الطريق إلى الأمام

أعرب شركاء دوليون، من بينهم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأفريقي ووكالات الأمم المتحدة، عن استعدادهم لدعم مسيرة الذكاء الاصطناعي في ليبيا. لكن التحدي الأكبر يبقى في الملكية المحلية الحقيقية — أي ضمان حصول المواطنين الليبيين والشركات ومنظمات المجتمع المدني على مقعد حقيقي في صنع القرار. وإذا أُنشئت الهيئة الوطنية للذكاء الاصطناعي المقترحة بتمثيل حقيقي متعدد الأطراف، فقد تتمكن من معالجة فجوة المشاركة. كما يجب أن يتحول المنتدى الوطني السنوي إلى فضاء حقيقي لصنع القرار، لا مجرد جلسة إحاطة.

لقد اتخذت ليبيا خطوتها الأولى المهمة. والخطوات التالية — التشاور الحقيقي، والتنفيذ الشفاف، والنتائج القابلة للقياس — هي ما سيحدد ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستقود تحولاً رقمياً شاملاً أم ستبقى وثيقة أخرى على رفوف المؤسسات الحكومية.

— ليبيا برس / مكتب التقنية