زيادة رواتب العسكريين في ليبيا.. وزارة الدفاع تعلن اعتماد قرار الزيادة رسميًا

وزارة الدفاع تعتمد زيادة رواتب منتسبي الجيش الليبي بجميع رتبهم

اعتمدت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية رسميًا إجراءات زيادة رواتب العسكريين في ليبيا، في خطوة تشمل جميع منتسبي القوات المسلحة من ضباط وجنود وموظفين، بالإضافة إلى أسر الشهداء الذين بلغوا سن التقاعد. وتم التوقيع على القرار يوم الأربعاء 22 يوليو 2026، بعد استكمال الإجراءات الرسمية واعتماد المقترح المرفوع إلى رئاسة الحكومة.

وأعلنت الوزارة عن القرار عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، مؤكدة أن الزيادة جاءت بدعم من رئيس الحكومة وبمتابعة من وكيل وزارة الدفاع ورئيس الأركان العامة، في مؤشر على تنسيق الجهود لمعالجة ملف التعويضات داخل المؤسسة العسكرية الليبية التي طالما عانى منتسبوها من تأخر الرواتب وعدم استقرار الأجور.

من هم المستفيدون من زيادة الرواتب؟

تشمل الزيادة شريحة واسعة من منتسبي المؤسسة العسكرية. ووفقًا للبيان الرسمي، يشمل القرار الضباط وضباط الصف والجنود والموظفين المدنيين، إضافة إلى من بلغوا سن التقاعد من أسر الشهداء.

وأكدت الوزارة أن الإجراءات راعت أوضاع المستهدفين بالإحالة إلى التقاعد ممن لا يزالون على رأس العمل، لضمان حصول الجميع على مستحقاتهم وفق مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الفئات المختلفة.

قيمة الزيادة لا تزال غير معلنة

رغم الإعلان الرسمي، لم تكشف وزارة الدفاع عن القيمة المحددة أو النسبة المئوية للزيادة لكل رتبة. وأشار البيان إلى الإعلان عن الأرقام النهائية عبر القنوات الرسمية فور استكمال الإجراءات الإدارية والموافقات النهائية.

أثار هذا الغموض تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية، حيث ينتظر الآلاف من منتسبي المؤسسة العسكرية أرقامًا واضحة لتقييم أثر الزيادة على دخولهم الشهرية، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم في ليبيا.

السياق: إصلاحات الرواتب السابقة في القيادة العامة

تأتي هذه الزيادة بعد إقرار مجلس النواب في ديسمبر 2025 جدول رواتب جديد لمنتسبي القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر. تضمن الجدول السابق زيادات وصلت إلى 150% لمختلف الرتب في الهيكل العسكري الشرقي، في خطوة تهدف إلى تحسين أوضاع العناصر العسكرية التابعة للقيادة العامة.

وبموجب الجدول، بلغ أعلى راتب 12 ألفًا و850 دينارًا ليبيًا لرتبة المشير، بينما حُدّد الحد الأدنى للمجند الجديد في مراكز التدريب بـ800 دينار ليبي شهريًا.

صدام حفتر والدفع نحو إصلاح الرواتب

كان الفريق صدام حفتر، نائب قائد القيادة العامة، قد تقدّم سابقًا بمقترح قانون إلى مجلس النواب لتعديل جدول رواتب العسكريين. وساهمت مبادرته في دفع ملف الإصلاح داخل قطاع الدفاع، مسلطة الضوء على الديناميكية المستمرة بين المؤسستين العسكريتين في الشرق والغرب لجذب الكوادر والحفاظ عليها عبر حزم تعويضات أفضل.

ويرى محللون أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية الموازية تعكس حرصًا على تحقيق التكافؤ ومنع هجرة الكفاءات نحو هيكل القيادة العامة في الشرق، الذي قدم تاريخيًا حوافز مالية أكثر تنافسية لمنتسبيه.

الآثار الاقتصادية لزيادة الرواتب العسكرية

يأتي القرار في وقت يعاني فيه الاقتصاد الليبي من تقلبات عائدات النفط وانخفاض قيمة العملة وتحدي الازدواجية الإدارية التي أثقلت إدارة أجور القطاع العام لسنوات. ويمثل قرار وزارة الدفاع عبئًا إضافيًا على الإنفاق العام المخصص للرواتب.

ويشير المحللون العسكريون إلى أن الزيادة قد تحسّن الروح المعنوية والجاهزية القتالية للقوات المسلحة، مما قد يحد من الفساد والتغيب المرتبطين بعدم كفاية التعويضات. غير أن التساؤلات تظل قائمة حول الاستدامة المالية لهذه الزيادات على المدى البعيد دون إصلاحات موازية في توليد الإيرادات وإدارة الميزانية العامة للدولة.

ومع استعداد الوزارة لتنفيذ هيكل الرواتب الجديد عبر صفوفها، يمثل القرار خطوة مهمة نحو معالجة المخاوف المالية للعسكريين الليبيين، الذين عانوا لسنوات من عدم الاستقرار الاقتصادي وتأخر المرتبات منذ عام 2011.

— ليبيا برس / مكتب السياسة