ليبيا تتجه نحو سياسة وطنية للبلوكتشين بدعم من الأمم المتحدة

خطوة رقمية تاريخية لليبيا

خطت ليبيا خطوة حاسمة نحو تبني تقنية البلوكتشين بعد أن أعلنت الهيئة العامة للمعلومات عن شراكة مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الإسكوا) لتطوير أول سياسة وطنية للبلوكتشين في البلاد. يهدف هذا المشروع، الذي أُعلن عنه مؤخراً عبر منصات التوظيف الأممية، إلى مواءمة التحول الرقمي في ليبيا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ووضع البلاد بين الاقتصادات المتقدمة في المنطقة.

ماذا ستشمل السياسة الوطنية؟

صُممت السياسة الوطنية للبلوكتشين لتكون شاملة، حيث تغطي قطاعات حيوية يمكن أن تحقق فيها تقنية السجلات الموزعة تأثيراً ملموساً. وفقاً لوثائق مشروع الإسكوا، ستتناول السياسة المحاور التالية:

  • الشمول المالي وأنظمة المدوعات عبر الحدود
  • رقمنة الخدمات الحكومية العامة
  • شفافية سلاسل الإمداد وتسهيل التجارة
  • أطر الهوية الرقمية
  • آليات توصيل المساعدات الإنسانية
  • تتبع العمل المناخي وتمويل التنمية منخفضة الكربون

سيُعد الخبير المختار تقريراً لا يقل عن ثلاثين صفحة باللغة العربية مع ملخص تنفيذي من صفحتين إلى أربع صفحات، على أن يكون التقرير ملكاً حصرياً للإسكوا.

جهود الإسكوا الإقليمية في مجال البلوكتشين

تُعتبر تقنية البلوكتشين أداة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة العربية. وقد أكدت الإسكوا أن هذه التقنية قادرة على "إحداث ثورة في مختلف المجالات، من المالية إلى التجارة ومن الخدمات الحكومية إلى العمل الإنساني". وقد أجرت المنظمة أعمالًا مشابهة في المغرب لدراسة سياسات البلوكتشين وتطبيقاتها واستخلاص أفضل الممارسات التي يمكن تكييفها مع السياق الليبي الفريد.

يشترط في الخبير المتقدم للاستشارة الحصول على درجة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الهندسة أو علوم الحاسوب، مع خبرة مهنية لا تقل عن خمس سنوات في التقنيات الرقمية. كما يُشترط إتقان اللغتين العربية والإنجليزية، مما يعكس الطبيعة ثنائية اللغة للمخرجات النهائية.

خارطة طريق التحول الرقمي في ليبيا

تعمل الهيئة العامة للمعلومات بنشاط على تمهيد الطريق لهذه المبادرة. ففي يناير 2026، نظمت الهيئة ورشة عمل متخصصة حول تقنية البلوكتشين لتعزيز التحول الرقمي في المؤسسات الليبية. استكشفت الورشة كيفية دمج البلوكتشين في العمليات الحكومية والأنظمة المالية وتقديم الخدمات العامة — مما يؤكد التزام ليبيا بتحديث بنيتها التحتية الرقمية.

كما تستعد ليبيا لاستضافة معرض ليبيا الرقمي للاقتصاد الرقمي والاتصالات والتكنولوجيا في بنغازي خلال الفترة من 6 إلى 9 يوليو 2026، مما يؤكد طموح البلاد في أن تصبح مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة لدولة تعيد بناء مؤسساتها واقتصادها، توفر تقنية البلوكتشين فوائد ملموسة. فالأنظمة المالية الشفافة يمكن أن تحد من الفساد. وحلول الهوية الرقمية يمكن أن تحسن الوصول إلى الخدمات المصرفية لمن لا يملكون حسابات بنكية. وتتبع سلاسل الإمداد يمكن أن يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها. إن السياسة الوطنية للبلوكتشين تمثل أكثر من مجرد ترقية تقنية — إنها إصلاح حوكمي يمكن أن يعيد تشكيل طريقة تفاعل الليبيين مع حكومتهم والاقتصاد العالمي.

مع وجود أكثر من 60% من سكان ليبيا تحت سن الثلاثين، فإن الطلب على الخدمات الرقمية والحوكمة الشفافة والفرص الاقتصادية لم يكن أعلى من الآن. يمكن لسياسة بلوكتشين مدروسة أن تفتح آفاقاً جديدة لتوظيف الشباب وريادة الأعمال والاستثمار الدولي.

الخطوات القادمة

تجري حالياً عملية اختيار الخبير الاستشاري عبر منصات الأمم المتحدة والإسكوا. وعند تعيين الخبير، من المتوقع أن تنتج عملية تطوير السياسة إطاراً تفصيلياً يمكن للحكومة الليبية اعتماده وتنفيذه. وسيعتمد نجاح هذه المبادرة على الإرادة السياسية المستدامة وبناء القدرات المؤسسية والدعم الدولي المستمر. بالنسبة لليبيا، سياسة البلوكتشين ليست مجرد مسألة تكنولوجيا — بل هي بناء مستقبل أكثر شفافية ومساءلة وازدهاراً لجميع المواطنين.

— ليبيا برس / مكتب التكنولوجيا