مؤسسة النفط الليبية توقّع اتفاقيات إنتاج تاريخية مع شركات طاقة دولية

ليبيا تفتح أبوابها للاستثمار النفطي بعد تجميد دام قرابة عقدين

أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، يوم الاثنين 15 يونيو 2026، عن توقيع اتفاقيات مشاركة في الإنتاج مع عدة شركات طاقة دولية، من بينها شركة البترول التركية الحكومية "تباو" (TPAO). جاء الإعلان إثر أول جولة ترخيص نفطي تجريها ليبيا منذ ما يقرب من عشرين عاماً، وهو ما يُعدّ تحولاً جوهرياً في سياسة البلاد تجاه الاستثمار الأجنبي في قطاع الهيدروكربونات. ومن المتوقع أن تُفضي هذه الاتفاقيات إلى تدفق استثمارات بمليارات الدولارات على استكشاف وتطوير قطاعات نفطية ظلت غير مستغلة لعقود.

ما هي اتفاقيات مشاركة الإنتاج وكيف تفيد ليبيا؟

في إطار اتفاقيات مشاركة الإنتاج، تتحمل الشركات الأجنبية تكاليف الاستكشاف والتطوير مقابل الحصول على حصة من الإنتاج النفطي أو الغازي الناتج. وقد اعتمدت ليبيا هذا النموذج تاريخياً لاستقطاب الخبرات والتقنيات المتقدمة مع احتفاظها بملكية مواردها الطبيعية. وتغطي الاتفاقيات المُعلن عنها هذا الأسبوع قطاعات بحرية وبرية متعددة، وإن لم يتم الكشف بعد عن التفاصيل التجارية الكاملة أو القائمة الشاملة للشركات المشاركة. ويشير محللون في قطاع الطاقة إلى أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي خام مُؤكّد في أفريقيا، يُقدَّر بنحو 48.4 مليار برميل، مما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات جاذبية للاستثمار في الاستكشاف والإنتاج في المنطقة.

أبرز الحقائق والأرقام

  • وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقيات مشاركة في الإنتاج مع شركات طاقة دولية، بينها شركة البترول الحكومية التركية "تباو"
  • هذه أول جولة ترخيص نفطي وغاز في ليبيا منذ ما يقرب من عشرين عاماً، مما يبرز أهمية هذا الإعلان
  • أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، هذه الاتفاقيات في بيان رسمي يوم الاثنين 15 يونيو 2026
  • تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي خام مُؤكّد في أفريقيا بنحو 48.4 مليار برميل
  • تهدف الاتفاقيات إلى تعزيز الإنتاج المتوقف الذي تضرر بسنوات من النزاع وتدمير البنية التحتية
  • من المتوقع أن تستقدم الشركات الدولية تقنيات استكشاف متقدمة ورؤوس أموال ضخمة لتطوير القطاعات غير المستغلة

رؤية سليمان لمستقبل الطاقة الليبية

شدد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان على أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية نحو إنعاش القطاع النفطي الليبي. وقال سليمان: "هذه الشراكات ستوفر التقنيات والخبرات والاستثمارات اللازمة لتعظيم قيمة الموارد الهيدروكربونية الليبية لصالح الشعب الليبي". وتعمل المؤسنة حالياً على تثبيت مستوى الإنتاج عند نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكن المسؤولين وضعوا أهدافاً طموحة للوصول إلى مليوني برميل يومياً خلال السنوات المقبلة. وتُعدّ اتفاقيات مشاركة الإنتاج الجديدة ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف من خلال فتح مناطق استكشاف متقدمة تتطلب تقنيات تصوير زلزالي متطورة وقدرات حفر في المياه العميقة.

لماذا يهم هذا الاقتصاد الليبي والمواطن العادي؟

تُمثّل الإيرادات النفطية نحو 95 بالمئة من عائدات التصدير الليبية والغالبية العظمى من إيرادات الدولة. وأي زيادة ملموسة في طاقة الإنتاج تعني مباشرة تحسن المالية العامة وزيادة الإنفاق على البنية التحتية واستقرار اقتصادي لليبيين. كما أن عودة شركات الطاقة الدولية الكبرى تُجلي ثقة جيوسياسية متزايدة بالبيئة الأمنية في ليبيا، التي ظلت هشة منذ انتفاضة 2011. وبالنسبة للعمال والشركات الليبية، توعد هذه الاتفاقيات بآلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة عبر سلسلة الإمداد في قطاع الطاقة — من الهندسة واللوجستيات إلى الخدمات والبناء.

صفحة جديدة في تاريخ الطاقة الليبية

إن اتفاقيات مشاركة الإنتاج هذه ليست مجرد صفقات تجارية — بل هي تصويت بالثقة في مستقبل ليبيا. فبعد سنوات من النزاج والانقسام السياسي وإهمال البنية التحتية، تتخذ البلاد خطوات حاسمة لاستعادة مكانتها كأحد أبرز منتجي الطاقة في أفريقيا. ويُبرِز انضمام شركة البترول التركية الحكومية "تباو" إلى شركات دولية أخرى الاهتمام الجيوسياسي الواسع بإمكانات ليبيا غير المستغلة. ومع بدء أنشطة الاستكشاف في الأشهر المقبلة، ستتوجه الأنظار لمعرفة ما إذا كانت هذه الشراكات ستنجح في تحقيق نمو الإنتاج الذي يحتاجه الاقتصاد الليبي بشدة. في الوقت الراهن، هذه خطوة تاريخية إلى الأمام — ولكل مواطن ليبي الحق في متابعة الأمر عن قرب.

— ليبريس / مكتب الاقتصاد