صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة
وفر 43%! اشترِ صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة بسعر 222.72 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
برعاية وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، انطلقت في العاصمة طرابلس أعمال المؤتمر البيئي العلمي الأول حول التكيف مع التغيرات المناخية وانعكاساتها على الأمن والبيئة، في خطوة نوعية تضع ليبيا على مسار جديد يدمج البعد البيئي في استراتيجية الأمن القومي. ويستضيف مقر رئاسة أركان حرس الحدود والأهداف الحيوية فعاليات المؤتمر الذي ينظمه مركز ليبيا للدراسات والبحوث الاستراتيجية خلال الفترة من 14 إلى 16 يوليو 2026، تحت شعار "تكيف – أمن – استدامة".
ويُعد هذا المؤتمر الأول من نوعه في ليبيا من حيث الجمع بين المؤسسة العسكرية والأكاديمية لمواجهة التحديات البيئية كأولوية أمنية، مما يعكس تحولاً في النهج الوطني تجاه قضايا التغير المناخي التي باتت تهدد استقرار الدول ومقدراتها.
شهد المؤتمر حضوراً لافتاً لكبار القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين، من بينهم عدد من رؤساء الأركانات، والمفتش العام للجيش الليبي، وآمر قوة مكافحة الإرهاب، ورؤساء الهيئات العسكرية، ومديرو الإدارات، إلى جانب ممثل عن وزارة الدفاع. كما شارك في الفعاليات وزير الموارد المائية، ووكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، ووكيلة وزارة التعليم، إضافة إلى الوزير المفوض ورئيس مكتب المتابعة بوزارة الخارجية.
وتعكس هذه المشاركة الواسعة إدراكاً متزايداً عبر المؤسسات الليبية بأن تغير المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية هامشية، بل تحول إلى مسألة أمن وطني تتطلب استجابة منسقة تشمل جميع القطاعات، من الدفاع والمياه إلى التعليم والخارجية.
شهد المؤتمر مشاركة باحثين وخبراء من دول عربية شقيقة، هي العراق والأردن والجزائر وتونس، قدموا أوراقاً بحثية تناولت تجارب بلدانهم في التعامل مع التغيرات المناخية، واستعرضوا آليات عملية للتخفيف من آثارها على قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية. كما شارك ضباط عسكريون من حملة درجتي الماجستير والدكتوراه بتقديم أبحاث متخصصة، إلى جانب باحثين أكاديميين من الجامعات والمؤسسات الليبية، بينها الأكاديمية الليبية للدراسات العليا.
ويأتي هذا المزج بين الخبرة العسكرية والبحث الأكاديمي ليعكس استراتيجية واعية تهدف إلى سد الفجوة بين الاحتياجات الأمنية التشغيلية والمعرفة العلمية، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الأمن البيئي الذي يعد من أبرز التحديات المشتركة في المنطقة.
أكد القائمون على المؤتمر أن تنظيم هذه الفعالية يأتي في وقت يتزايد فيه الوعي العالمي بخطورة التغيرات المناخية وتأثيراتها المباشرة على استقرار الدول وأمنها. فوفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تُصنف ليبيا ضمن الدول الأكثر تعرضاً للمخاطر الأمنية المرتبطة بالمناخ، حيث تؤدي ندرة المياه والتصحر وارتفاع درجات الحرارة القصوى إلى تفاقم التحديات السياسية والمؤسسية القائمة.
كما أشارت الأمم المتحدة إلى أن التعاون في مواجهة تغير المناخ قد يتيح فرصة للمؤسسات الحكومية المنقسمة للتكامل والعمل المشترك. ويبدو أن المؤتمر يجسد هذا التوجه عبر إنشاء منصة تجمع العسكريين والمدنيين والأكاديميين للتعامل مع التهديدات البيئية المشتركة، متجاوزةً الانقسامات السياسية التي طال أمدها.
في ختام أعمال اليوم الأول، شدد المشاركون على أهمية استمرار الفعاليات العلمية المتخصصة، وتعزيز دور المؤسسة العسكرية في دعم الجهود الوطنية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. وخلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات الرئيسية:
يمثل هذا المؤتمر نقلة نوعية في مسار ليبيا، حيث طغت عقود من عدم الاستقرار السياسي على التحديات الاستراتيجية البعيدة المدى، وأبرزها التدهور البيئي. ومن خلال تأطير قضية التكيف المناخي كأولوية أمنية تحت رعاية عسكرية، تبعث السلطات الليبية برسالة واضحة مفادها أن التهديدات البيئية لا تنتظر الحلول السياسية.
كما أن مشاركة الشركاء العرب تضع ليبيا في موقع محوري للتعاون في مجال الأمن المناخي بشمال أفريقيا، وهي المنطقة التي تزداد هشاشتها أمام الإجهاد المائي وانعدام الأمن الغذائي والنزوح المرتبط بالمناخ. ومع ارتفاع درجات الحرارة في حوض البحر الأبيض المتوسط بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، تبرز الحاجة الملحة لمثل هذا التنسيق الإقليمي.
ومع استمرار فعاليات المؤتمر حتى 16 يوليو الجاري، من المتوقع أن تسفر جلسات العمل والأبحاث المقدمة عن حزمة متكاملة من التوصيات السياسية القادرة على رسم ملامح بنية الأمن البيئي في ليبيا لسنوات مقبلة.
— ليبيا برس / مكتب الأمن