برلمان ليبيا يهدد بالانسحاب من اتفاق الإنفاق الموحد

خلافات مالية متصاعدة تهدد وحدة الميزانية الليبية

يوشك مجلس النواب الليبي على الانسحاب من اتفاق الإنفاق العام الموحد، في مؤشر خطير على تعمّق الخلاف بين المؤسسات المتنافسة حول إدارة الموارد المالية للبلاد. فقد هدّد رئيس لجنة الإنفاق الموحد بمجلس النواب علنًا بالتخلي عن الاتفاقية والعودة إلى آليات الصرف السابقة، وفق بيان صدر اليوم.

يأتي هذا التحذير وسط خلافات متصاعدة بين السلطات الشرقية والغربية في ليبيا حول تنفيذ الميزانية والشفافية المالية. ويحلل المراقبون أن هذا الانسحاب المحتمل قد يزعزع الإطار المالي الهش أصلاً ويعرقل جهود الإصلاح الجارية التي تدعمها المنظمات الدولية.

خلفية الاتفاقية وتاريخ التوقيع

وُقّعت اتفاقية الإنفاق العام الموحد في الحادي عشر من أبريل 2026، في حضر محافظ مصرف ليبيا المركزي. وهدفت الاتفاقية إلى توحيد عمليات الميزانية المجزأة في إطار واحد، وإنهاء سنوات من الإنفاق المتوازي بين إدارتي الشرق والغرب المتنافستين. وقد اعتبرها المراقبون الليبيون إنجازًا تاريخيًا في مسار الإصلاح المالي والإداري.

ومنذ توقيعها، بدأت حكومة الوحدة الوطنية في تنفيذ بنود الاتفاقية للسنة المالية 2026، حيث وصفها مسؤولون بأنها خطوة محورية نحو توحيد المؤسسات. غير أن الخلافات المستمرة حول آليات التنفيذ وسلطة اتخاذ القرار أدت تدريجيًا إلى تآكل الثقة بين الأطراف الموقّعة.

حقائق أساسية ومستجدات مهمة

  • هدّد رئيس لجنة الإنفاق الموحد بمجلس النواب بالانسحاب من الاتفاقية والعودة إلى أنظمة الصرف السابقة.
  • وُقّعت الاتفاقية الأصلية في 11 أبريل 2026 بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي.
  • تشير مصادر برلمانية إلى أن الطرف الآخر لم يلتزم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
  • تعتبر لجنة الإنفاق الموحد أن عدم التنفيذ يُشكّل خرقًا جوهريًا لبنود الاتفاقية.
  • يعكس هذا الخلاف الانقسامات السياسية الأوسع بين مركزي السلطة في شرق ليبيا وغربها.
  • تراقب المؤسسات المالية الدولية جهود التوحيد المالي في ليبيا كمؤشر على نجاح الإصلاحات الأوسع نطاقًا.

أصوات من قلب البرلمان

جاء في بيان اللجنة الصادر اليوم: "تُهدّد لجنة الإنفاق الموحد بمجلس النواب بالانسحاب من اتفاق الإنفاق العام الموحد بسبب عدم التزام الطرف المقابل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه". وأكد البيان تصاعد الإحباط داخل الأوساط البرلمانية إزاء ما يصفه نواب بعدم توفر حسن النية في تنفيذ الاتفاق المالي.

وبحسب مصادر ليبيا برس، فقد عبّر عدد من أعضاء اللجنة بشكل خاص عن أن تهديد الانسحاب ليس تكتيكًا تفاوضيًا، بل يعكس قلقًا مؤسسيًا حقيقيًا بشأن مستقبل الحوكمة المالية في ليبيا. ومن المتوقع أن تعقد اللجنة جلسات طارئة خلال الأيام المقبلة لمناقشة الخطوات المقبلة.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

يحمل الانهيار المحتمل لاتفاق الإنفاق العام الموحد تداعيات عميقة على ميزانية ليبيا لعام 2026 ومعيشة ملايين المواطنين. فالعودة إلى آليات الإنفاق المجزأة ستعمّق الانقسام بين مؤسسات الشرق والغرب، وتعقّد تقديم الخدمات العامة ودفع رواتب مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مختلف أنحاء البلاد.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يُترجم هذا الخلاف مباشرة إلى حالة من عدم اليقين بشأن تمويل الرعاية الصحية ومشاريع البنية التحتية وميزانيات التعليم. واقتصاد ليبيا، المعتمد بشكل كبير على عائدات النفط التي تُدار عبر قنوات مالية موحدة، يواجه تقلبات جديدة قد تؤثر على أسعار الصرف وأسعار المستهلك على مستوى البلاد. وقد دعا المجتمع الدولي، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، باستمرار إلى حوكمة مالية موحدة كشرط أساسي لإجراء انتخابات ذات مصداقية وتحقيق استدامة الاستقرار.

ما الذي ينتظر ليبيا في الأيام المقبلة

يرى المراقبون أن جهود الوساطة التي يقودها شخصيات قبلية وسياسية ليبية قد تمنع انسحابًا برلمانيًا كاملاً. وتُعتبر الثمانية وأربعون ساعة القادمة حاسمة، إذ يواجه كلا الجانبين ضغوطًا متزايدة إما لإنقاذ الاتفاقية أو للتحضر لحلها رسميًا. وقد تُشكّل لجنة مشتركة تمثل مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية لإعادة التفاوض على بنود التنفيذ الرئيسية.

ستكون النتيجة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة ليبيا الأوسع على الحفاظ على وحدتها المؤسسية. وفي الوقت الراهن، تتأرجح الحوكمة المالية على حافة المجهول، فيما يتابع الشعب الليبي المشهد عن كثب. وستواصل ليبيا برس متابعة هذا الملف المتطور وتقديم المستجدات فور ورودها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة