اجتماعات بحرية أميركية ليبية لتعزيز التعاون الأمني في شمال إفريقيا

الأدميرال ويكوف يلتقي بقادة البحرية الليبية في القمة الإفريقية الرابعة بالمغرب

اجتمع كبار قادة البحرية الأميركية والقيادة العسكرية الليبية في 21 يوليو 2026، على هامش القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية في المغرب، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني البحري على طول ساحل شمال إفريقيا. ووفقاً لتقرير رسمي صادر عن القوات البحرية الأميركية في أوروبا وإفريقيا – الأسطول السادس، ركزت الاجتماعات على مكافحة الاتجار غير المشروع والصيد غير القانوني والتهديدات البحرية العابرة للحدود التي تؤثر على منطقة البحر الأبيض المتوسط.

مشاركة ليبية رفيعة المستوى

أجرى الأدميرال جورج ويكوف، قائد القوات البحرية الأميركية في إفريقيا، مناقشات منفصلة مع ثلاثة من كبار قادة البحرية الليبية يمثلون حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للقوات المسلحة. وضم الوفد الليبي اللواء نور الدين البوني رئيس أركان القوات البحرية بالمجلس الرئاسي، واللواء رضا عيسى رئيس جهاز حرس السواحل وأمن الموانئ، واللواء عبد الحفيظ العريبي معاون رئيس أركان القوات البحرية بالقيادة العامة.

ويؤكد هذا التمثيل الواسع اتباع نهج ليبي موحد تجاه قضايا الأمن البحري، إذ جمع شخصيات رئيسية من هيكلي القيادة في الشرق والغرب في إطار حوار واحد. ويعكس إشراك قادة من مختلف التوجهات استراتيجية واشنطن الرامية إلى إشراك جميع الأطراف المعنية بالأمن في ليبيا.

جدول الأعمال: مكافحة التهريب والصيد غير القانوني

وفقاً لتقرير الأسطول السادس الأميركي، تركزت المناقشات على ثلاثة مجالات رئيسية: مكافحة شبكات التهريب غير المشروع المنتشرة على طول الساحل الليبي، والتصدي للصيد غير القانوني في المياه الإقليمية الليبية، وتطوير استجابات منسقة للتهديدات البحرية العابرة للحدود التي تزعزع استقرار المنطقة.

وأكد الأدميرال ويكوف أن أفراد البحرية الليبية يتحملون مسؤولية تأمين سواحل البلاد الشاسعة ومواجهة طيف واسع من التحديات، بدءاً من عمليات التهريب غير المشروع ووصولاً إلى مهام البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط. ونقل التقرير الرسمي عن ويكوف قوله: "إن التزامهم بهذه المهمة يبرز أهمية منتديات مثل القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية".

الحوار العسكري المهني لتعزيز الاستقرار

شكّل الحوار العسكري المهني بين القادة محوراً رئيسياً للاجتماعات. وشدد ويكوف على أن تبادل الخبرات العملياتية وتعزيز العلاقات المهنية بين القوات البحرية الإفريقية يسهم بشكل مباشر في تحسين الشراكات ودعم الأمن البحري في جميع أنحاء المنطقة.

وأشار الأدميرال إلى أن "الأمن البحري مسؤولية مشتركة"، مضيفاً أن التعاون المستمر يساعد القوات البحرية على فهم بيئات عمل بعضها البعض بصورة أفضل، ويعزز قدرتها الجماعية على بناء مجال بحري آمن ومستقر ومزدهر. ويُعد إطار القمة البحرية الإفريقية منصة حيوية لهذا التبادل المهني المستمر.

دور ليبيا المتنامي في الأمن البحري الإفريقي

أبرز التقرير أن مشاركة ليبيا في منتديات الأمن البحري الإفريقية للعام الرابع على التوالي تعكس الأهمية المتزايدة للعلاقات العسكرية المهنية في دعم الاستقرار الإقليمي. وبالنسبة لدولة تمتلك أكثر من 1770 كيلومتراً من السواحل على البحر الأبيض المتوسط، يظل تعزيز القدرات البحرية وحرس السواحل أولوية استراتيجية قصوى.

الموقع الجغرافي لليبيا يجعلها معبراً رئيسياً لطرق الهجرة في المتوسط وهدفاً لشبكات التهريب. ويتيح التعاون المتزايد مع القوات البحرية الأميركية والإفريقية للسلطات الليبية الوصول إلى التدريب المتقدم وآليات تبادل المعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات التشغيلية الضرورية لتأمين الحدود البحرية للبلاد.

السياق الاستراتيجي: الشراكة الأميركية في شمال إفريقيا

تأتي هذه الاجتماعات في إطار جهود أميركية أوسع لتعميق الشراكات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. وقد كثّف الأسطول السادس الأميركي، ومقره في نابولي بإيطاليا، تركيزه على الأمن البحري الإفريقي من خلال التدريبات المشتركة وزيارات الموانئ وبرامج بناء القدرات مع الدول الشريكة.

بالنسبة لليبيا، لا تزال إعادة بناء مؤسسات الدولة الفاعلة بعد سنوات من الانقسام عملية بطيئة، لكن القطاع الأمني — ولا سيما البحرية وحرس السواحل — أظهر مؤشرات على التنسيق عبر الانقسامات السياسية عندما تكون المصالح الوطنية المشتركة على المحك. وتُعد اجتماعات 21 يوليو في المغرب واحدة من أهم اللقاءات البحرية الأميركية الليبية في السنوات الأخيرة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن