سماعات الاذن
وفر 57%! اشترِ سماعات الاذن بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أمرت النيابة العامة الليبية بالحبس الاحتياطي لمهندس زراعي يعمل بوزارة الزراعة، بتهمة تحضير واستعمال مبيدات زراعية محظورة في إحدى المزارع الواقعة ضمن نطاق اختصاص نيابة النظام العام في بنغازي، حسب ما أعلن مكتب النائب العام الأحد.
وأسفرت التحقيقات التي أجرتها نيابة النظام العام في بنغازي عن رصد متبقيات مبيدات محظورة في عينات مأخوذة من محاصيل المزرعة التي يشرف عليها المهندس. وأثبتت الأدلة مسؤولية المهندس عن تحضير كميات من هذه المبيدات بقصد استعمالها في المزرعة، بالمخالفة الصريحة للوائح البيئة والصحة العامة الليبية.
وأوضح بيان مكتب النائب العام أن التحقيقات انطلقت بعد عمليات رصد روتينية كشفت آثاراً لمواد كيميائية محظورة في المحاصيل المحصودة، مما استدعى فتح تحقيق عاجل لتحديد مصدرها والأشخاص المسؤولين عن استعمالها.
يأتي هذا التوقيف ضمن حملة متصاعدة تشنها الأجهزة الرقابية الليبية ضد تجارة واستعمال المبيدات المحظورة، ولا سيما تلك المصنفة ضمن المواد المسرطنة التي تشكل خطراً داهماً على الصحة العامة والبيئة. وشهدت الأيام الماضية إعلان مكتب النائب العام عن ضبط آلاف العبوات من المبيدات المحظورة، والقبض على عدد من المتهمين بالاتجار بها، وإغلاق العديد من المحال التجارية المخالفة التي كانت تبيع هذه السموم للمزارعين.
وتعكس هذه الحملة المتنامية قلقاً متزايداً في أوساط الصحة العامة والجهات الرقابية البيئية من انتشار المواد الكيميائية الزراعية الخطرة في الأسواق الليبية. ويرتبط العديد من هذه المواد بأمراض خطيرة، على رأسها السرطان والتلف العصبي، إضافة إلى تدهور البيئة الزراعية وتلوث التربة والمياه الجوفية في المناطق الزراعية.
لطالما حذر خبراء في المجال الزراعي من ضعف الرقابة وغياب المحاسبة كعوامل رئيسية تسمح بازدهار تجارة المبيدات غير المشروعة في ليبيا. ويعاني الإطار التنظيمي في البلاد من محدودية قدرات التفتيش الميداني، وتدفق المهربات عبر الحدود غير المراقبة، وعدم كفاية العقوبات التي تردع المخالفين.
وتواجه وزارة الزراعة انتقادات متكررة جراء عجزها عن ضبط عمليات توزيع المبيدات المحظورة. وكشف العديد من المزارعين في تصريحات إعلامية عن عدم إدراكهم للمخاطر الحقيقية التي تشكلها هذه المواد، فيما أقر آخرون بمعرفتهم بالمخاطر لكنهم أشاروا إلى غياب بدائل آمنة ومناسبة من حيث التكلفة كسبب رئيسي لاستمرارهم في استعمال المبيدات المحظورة.
تشكل المبيدات المحظورة — التي مُنع استعمالها في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عقود — أخطاراً جسيمة على العاملين في القطاع الزراعي والمستهلكين على حد سواء. وأطلق مختصون في القطاع الصحي الليبي تحذيرات متكررة من ارتفاع معدلات بعض الأمراض التي يُرجح ارتباطها بالتعرض المطول لهذه الكيماويات السامة عبر الغذاء والزراعة.
ويمثل وجود هذه المواد في سلسلة الإمدادات الغذائية تهديداً ليس فقط للصحة العامة للمواطن الليبي، بل أيضاً للصادرات الزراعية الوطنية، إذ تشترط الأسواق الدولية التقيد الصارم بمواصفات السلامة والمعايير البيئية المعتمدة الخاصة بمتبقيات المبيدات في المحاصيل.
يبقى المهندس الموقوف رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق الجاري، وسط ترجيحات بتوسع الدائرة القانونية لتشمل شبكة الموردين والموزعين المسؤولين عن ضخ المبيدات المحظورة في السوق المحلية. وأكدت النيابة العامة عزمها على مواصلة ملاحقة جميع المتورطين في هذه التجارة غير المشروعة.
وتشير التوقعات إلى إصدار مزيد من أوامر الضبط والإغلاق خلال الأسابيع المقبلة، في إطار استراتيجية شاملة لحماية صحة المواطن والبيئة الليبية. ويمثل هذا التحرك الرقابي المنسق واحدة من أهم الحملات التنظيمية التي يشهدها القطاع الزراعي في ليبيا منذ سنوات، وستترقب الأوساط المختصة ما إذا كان يمثل بداية حملة مستدامة أم مجرد تحرك مؤقت.
— ليبيا برس / مكتب الأمن