قصة عود 100 مل
وفر 26%! اشترِ قصة عود 100 مل بسعر 159.36 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
صعّد المحتجون في ليبيا حملة العصيان المدني بشكل غير مسبوق، حيث قاموا باقتحام وإغلاق وزارة النفط والغاز ومقرات شركات نفطية كبرى ومصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس، وذلك وفقًا لمقاطع فيديو وبيانات حصلت عليها منصة "الطاقة" المتخصصة. وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار عمليات الإغلاق قد يؤدي إلى انقطاع شامل للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد.
يمثل هذا التحرك المنسق، الذي نفذته حركة "أبناء سوق الجمعة" مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، أشرس استهداف للمؤسسات الاقتصادية الاستراتيجية الليبية خلال السنوات الأخيرة. فالاحتجاجات التي انطلقت بسبب انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وارتفاع تكاليف المعيشة، تهدد الآن بشكل مباشر قطاع النفط والغاز — شريان الحياة للاقتصاد الليبي.
وبحسب مقاطع فيديو حصلت عليها منصة "الطاقة"، شملت الاحتجاجات اقتحام وإغلاق مقر وزارة النفط والغاز في طرابلس، ومقر شركة الزويتينة للنفط، ومجمع مليتة للنفط والغاز، بالإضافة إلى مبنى مصرف ليبيا المركزي. كما دعا المحتجون إلى إغلاق شركات الهروج والزلاف والواحة النفطية، والمكاتب المحلية لشركة الطاقة الإيطالية العملاقة إيني.
ويُعد حي سوق الجمعة — أحد أكبر أحياء طرابلس وأكثرها كثافة سكانية — مركز هذه الحركة الاحتجاجية. فما بدأ بإغلاق طرق ومبانٍ حكومية خلال الأسبوع الماضي، توسع ليشمل المؤسسات الاقتصادية السيادية، في تصعيد غير مسبوق للحركة الاحتجاجية في العاصمة.
أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط بيانًا عاجلاً حذرت فيه من أن محتجين اقتحموا مجمع مليتة الصناعي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، مما أدى إلى توقف تام للعمليات التشغيلية. وقد تسبب الإغلاق في تعطيل إنتاج الغاز الطبيعي وإمداداته، مع عواقب وخيمة على توليد الكهرباء في جميع أنحاء البلاد.
وقالت المؤسسة في بيانها: "تسببت التطورات التي طالت منشآت النفط والغاز في توقف إنتاج حقل الفيل بالكامل، وتأثر عمليات الإنتاج في حقل الوفاء بشكل جزئي". وأكدت أن ذلك "انعكس مباشرة على إمدادات الغاز المغذية للخط الساحلي، وأدى إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء".
وحذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار إغلاق المجمع والمرافق المرتبطة به يهدد بإخراج المزيد من وحدات التوليد عن الخدمة، مما يرفع احتمالات "الوصول إلى إظلام واسع أو حتى إظلام عام". كما لوّحت بإعلان حالة القوة القاهرة إذا استمرت الظروف الحالية وتعذر استئناف التشغيل، ودعت السلطات إلى التدخل العاجل لتأمين المواقع الحيوية.
تنبع موجة الاحتجاجات من غضب شعبي عميق بسبب النقص المستمر في الكهرباء، حيث تصل درجات الحرارة في العاصمة طرابلس صيفًا إلى 50 درجة مئوية. ويعاني المواطنون من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا، في وقت ارتفعت فيه فواتير الكهرباء رغم تدهور جودة الخدمة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، تظاهر عدد من جرحى الحروب أمام مكتب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، مطالبين بحقوقهم أو برحيل الحكومة. ومنذ ذلك الحين، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل العديد من أحياء طرابلس — سوق الجمعة، وخلة الفرجان، وطرابلس المركزي، وتاجوراء — بالإضافة إلى المدن الغربية مثل زوارة والجميل ورقدالين.
يمثل قطاع النفط والغاز في ليبيا أكثر من 90% من إيرادات الدولة وجميع عائدات التصدير تقريبًا. وأي توقف مستمر للإنتاج يشكل تهديدًا وجوديًا لاقتصاد البلاد الهش أصلاً. ويؤكد استهداف مصرف ليبيا المركزي نية المحتجين في الضغط على الحكومة على جميع مستويات الإدارة الاقتصادية.
وشددت المؤسسة الوطنية للنفط على أن منشآت النفط والغاز هي "منشآت سيادية وحيوية" يجب حمايتها من أي أعمال تعطل الإنتاج أو تضر بالمصالح الوطنية. ودعت جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية وإبعاد هذه المنشآت الاستراتيجية عن التجاذبات السياسية.
ويرى محللون أن التصعيد الحالي غير مسبوق في نطاقه، إذ لا يستهدف المباني الحكومية فحسب، بل المؤسسات التي يقوم عليها بقاء الاقتصاد الليبي. فإذا استمرت الاحتجاجات في الانتشار إلى مواقع الإنتاج والتصدير في مختلف أنحاء البلاد، فقد يكون التأثير على أسواق النفط العالمية واستقرار ليبيا بالغ الشدة.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد