لجنة إعادة إعمار ليبيا تؤمن شراكات دولية لإعادة تطوير بنغازي

اجتماعات مكثفة مع شركات تركية وإيطالية وبريطانية وبولندية في يوليو 2026

صعّدت لجنة إعادة إعمار مركز بنغازي والصبري، التابعة لصندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار، من وتيرة تحركاتها الدولية خلال يوليو 2026، بعقد سلسلة اجتماعات متتالية مع شركات من تركيا وإيطاليا وبريطانيا وبولندا. ويُعد هذا الزخم الدبلوماسي والفني مؤشراً على انتقال ملموس من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لأحد أكبر مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية من ليبيا.

الشراكة التركية تقود تصميم الواجهة البحرية لبنغازي

أكدت وحدة الهندسة المدنية والتخطيط العمراني باللجنة عقد اجتماع مع شركة "إن كي واي" التركية للهندسة المعمارية، لمراجعة التقدم في مشروع تطوير الواجهة البحرية (الكورنيش) ببنغازي. تناولت المناقشات تحديثات التصميم والحلول المعمارية والملاحظات الفنية، بهدف تقديم رؤية حضرية متكاملة للساحل. وأوضحت اللجنة أن هذا التعاون يسهم في رفع جودة التصميم ودعم الأهداف العامة لمشروع تطوير الواجهة البحرية.

وفي وقت سابق من يوليو، أجرى وفد من شركة "إيريس" التركية زيارة ميدانية إلى المواقع المستهدفة في منطقة المشروع، برفقة مهندسي اللجنة. تفقّد الفريق المواقع المقرر ترميمها وإعادة تأهيلها، ومن بينها مبانٍ تاريخية ذات قيمة معمارية بارزة. وأثنت الشركة على رؤية المشروع في الحفاظ على الهوية الحضرية والتاريخية للمنطقة إلى جانب تحقيق أهداف التنمية الحديثة.

خبرة إيطالية متخصصة لترميم التراث المعماري

في 7 يوليو، التقى رئيس اللجنة محمد الحصادي مع فيليبو كولومبو، القنصل العام الإيطالي في بنغازي، وممثلين عن الشركة الإيطالية "فيما". تركّز الاجتماع على ترميم المباني التاريخية ذات الطابع المعماري الإيطالي في منطقة الصبري ووسط بنغازي، حيث استعرض الطرفان الخبرات المتخصصة في ترميم التراث ومواءمة أساليب الترميم مع المعايير الدولية للحفاظ على المباني التاريخية.

وأكدت اللجنة أن الحفاظ على الهوية المعمارية لهذه المباني التاريخية يمثل أولوية أساسية في رؤية المشروع. ويشكّل التراث المعماري الإيطالي في بنغازي طبقة حضرية فريدة، تسعى اللجنة إلى إعادة تأهيلها بدلاً من استبدالها، مع الحفاظ على الإرث المعماري المتعدد الثقافات للمدينة.

الشركات البريطانية والبولندية تُشكّل إطار الاستثمار

في 5 يوليو، اجتمعت اللجنة مع الشركة البريطانية "بي+بي" لمناقشة المخطط الرئيسي للمنطقة ومراجعة فرص الاستثمار ومواقع التطوير المحتملة. تركّز النقاش على دمج الفرص الاستثمارية في المخطط الحضري العام، بهدف خلق بيئة جاذبة للمستثمرين الليبيين والدوليين. وأكدت اللجنة أن الاستثمار يمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية المستدامة في مشروع إعادة إعمار الصبري ووسط بنغازي.

وفي اليوم نفسه، عقدت وحدة الهندسة المدنية والتخطيط العمراني اجتماعاً مع شركة "أي بي إيه" البولندية لمراجعة المراحل المتقدمة من تطوير تصميم مشروع الواجهة البحرية (الكورنيش) ببنغازي. تناولت الجلسة الملاحظات الفنية وتحديثات التصميم المقترحة ونتائج الدراسات الميدانية، بهدف الوصول إلى حلول تصميمية متكاملة تنسجم مع الرؤية الحضرية الشاملة للمشروع.

لحظة استراتيجية في مسار إعادة إعمار ليبيا

يعكس تحرك اللجنة بالتعاون مع أربع شركات دولية في شهر واحد تسارعاً ملحوظاً في أنشطة إعادة الإعمار في ليبيا. وقد وضع صندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار نفسه كأداة مركزية لتوجيه الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو مشاريع البنية التحتية والإسكان والتطوير التجاري في جميع أنحاء البلاد.

تشهد بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، اهتماماً متجدداً من الشركات الدولية منذ استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة الشرقية. ويتمتع وسطها التاريخي ومنطقة الكورنيش بأهمية ثقافية وإمكانات تجارية واسعة، مما يجعل مشروع اللجنة محط أنظار المهتمين بمسيرة إعادة الإعمار في ليبيا.

وأشار تحليل صادر عن تشاتام هاوس في ديسمبر 2025 إلى أن المسار الاقتصادي الليبي لا يزال متأثراً بالتحديات السياسية والأمنية، لكن مشاريع إعادة الإعمار المدعومة بشراكات دولية واضحة تقدّم مساراً عملياً للتقدم خارج إطار الجمود السياسي. ويقدّم نموذج اللجنة في إشراك شركات دولية متعددة في مناطق حضرية محددة إطاراً قابلاً للتطبيق من قبل البلديات الليبية الأخرى.

آفاق التجديد الحضري في بنغازي

تشير مسارات العمل المتزامنة في مجالات التصميم والترميم والاستثمار إلى أن اللجنة تتبع استراتيجية شاملة لإعادة التطوير بدلاً من المشاريع المنفردة. فجهود تطوير الكورنيش وترميم المباني التاريخية والتخطيط الرئيسي للمنطقة صُمّمت لتتكامل ضمن إطار حضري واحد.

وأشارت اللجنة إلى أن شراكات دولية إضافية مرتقبة مع تقدّم المشروع في مرحلتَي التصميم وما قبل البناء. وتواصل اللجنة تقييم مقترحات شركات أخرى، لا سيما في مجالات البنية التحتية والهندسة، وهما قطاعان حاسمان للمرحلة التالية من التنفيذ.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد