مروحة كهربائية توربينية لاسلكية
وفر 22%! اشترِ مروحة كهربائية توربينية لاسلكية بسعر 289 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
استعادت السلطات الليبية يوم الاثنين 15 جثة لمهاجرين جرفتهم الأمواج إلى شاطئ مدينة خماس، الواقعة على بعد 118 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس. وأكد طب الطوارئ ومركز الدعم، التابع لوزارة الصحة الليبية، أن الجثث عُثر عليها على الساحل المطل على البحر الأبيض المتوسط، في حلقة جديدة من فصول المأساة الإنسانية المتكررة التي تعيشها السواحل الليبية منذ سنوات طويلة.
قال ممثل في الهلال الأحمر الليبي إن كل جثة يتم انتشالها تمثل شخصاً خاطر بكل شيء من أجل فرصة لحياة أفضل، مشيراً إلى أن المنظمة تلعب دوراً محورياً في عمليات الانتشال على طول الساحل. ودعا الهلال الأحمر مراراً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية عبر ليبيا، بما في ذلك النزاعات المسلحة والبطالة وشبكات تهريب البشر التي تستغل الفئات الأكثر ضعفاً من المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.
بالنسبة لليبيا، فإن حوادث انتشال الجثث ليست أحداثاً معزولة بل هي مؤشرات على أزمة إنسانية مستمرة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. تتحمل المجتمعات الساحلية الليبية العبء اليومي لاستعادة الجثث وإدارة مراكز احتجاز المهاجرين والتعامل مع التعقيدات الجيوسياسية لإدارة ملف الهجرة. وتظل ليبيا نقطة الصفر لعبور البحر المتوسط، حيث يشكل ساحلها الممتد على 1,770 كيلومتراً المنصة الرئيسية لانطلاق المهاجرين. وقد أدى عدم الاستقرار الداخلي وسنوات الصراع والحكومات المتفرقة إلى خلق بيئة تسمح لشبكات التهريب بالعمل دون محاسبة تذكر، مما يجعل الأزمة قضية أمن قومي وإنسانية في آن واحد.
صنفت المنظمة الدولية للهجرة الممر المتوسطي الأوسط باعتبارها الأخطر في العالم بالنسبة للمهاجرين. وعلى الرغم من تكثيف دوريات خفر السواحل الليبي وبرامج الاعتراض الممولة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال تدفق المهاجرين مستمراً بفعل الحروب والفقر والضغوط المناخية في بلدان المنشأ. ويعاني المواطن الليبي من التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الأزمة، فيما يبقى رد المجتمع الدولي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات الإنمائية وقنوات الهجرة الشرعية، غير كافٍ لمواجهة حجم المأساة التي تتكشف على شواطئ ليبيا.
إن انتشال 15 جثة اليوم يُذكّر العالم بأن أزمة الهجرة في البحر المتوسط لم تنتهِ بعد. ويتعين على ليبيا وشركائها الدوليين تعزيز قدرات البحث والإنقاذ وتفكيك شبكات التهريب والاستثمار في التنمية الاقتصادية لبلدان المنشأ للحد من اليأس الذي يدفع إلى هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر. فالأزمة لا تمثل تهديداً فقط للمهاجرين بل تمتد آثارها لتشمل الاقتصاد الليبي والأمن القومي والسمعة الدولية للبلاد في المحافل العالمية.
يستحق كل ليبي أن يرى ساحله مكاناً للأمل والفرص، لا مقبرة للأرواح الطامحة. ويتعين على المؤسسات الدولية والدول المانحة تحويل وعودها إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع. يجب على العالم أن يتحرك الآن قبل أن يغادر القارب التالي محملاً بأرواح بشرية لا ذنب لها سوى البحث عن حياة كريمة.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا