السعودية في كأس العالم 2026: ثورة كروية بالمليارات والمنتخب لم ينهض بعد

استثمارات صندوق الاستثمارات العامة غيّرت الدوري لكن المنتخب لا يزال يعاني

تدخل المملكة العربية السعودية بطولة كأس العالم 2026 بأغنى دوري كرة قدم في تاريخ القارة الآسيوية، غير أن المنتخب الأخضر فشل في التأهل إلى الأدوار النهائية في أي بطولة كبرى منذ عام 2007. هذا التناقض بين الاستثمار الضخم في الدوري المحلي والنتائج المخيبة للمنتخب يُشكّل الأزمة الحقيقية التي تواجه الفريق قبل مواجهة مجموعة صعبة تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر. بالنسبة لليبيا والعالم العربي، تحمل التجربة السعودية دروساً مهمة حول الطموح الرياضي والهوية الوطنية وحدود القوة المالية.

ثلاث سنوات من الاستثمار حوّلت الدوري السعودي إلى قوة آسيوية

منذ استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على حصص في أكبر أربعة أندية سعودية في أواخر عام 2022، استقطب الدوري السعودي للمحترفين نجوماً عالميين أمثال كريستيانو رونالدو وكاريم بنزيما ونيمار. سيطرت الأندية السعودية على البطولات الآسيوية — وأثبت فريق الهلال ذلك بفوزه المذهل 4-3 على مانشستر سيتي في دور الـ16 من كأس العالم للأندية 2025. قال بول ويليامز من موقع "ذا آسيان غيم": "لست متشائماً بشأن فرصهم، لكنني لست متفائلاً أيضاً. لديهم الموهبة. دعونا نرى إن كانوا سيقدمون المستوى المطلوب."

هذا النموذج يشبه التجربة الصينية الفاشلة في عام 2017، عندما أنفق الدوري الصيني أكثر من مليار يورو في سوق الانتقالات دون أن يُحقق أي تحسن للمنتخب الوطني. فرضت الصين لاحقاً سقفاً للأجور بقيمة 600 مليون يوان. اليوم تتجه السعودية نحو مسار مشابه — حيث استحوذ الأمير الوليد بن طلال على 70 بالمئة من نادي الهلال، وخمسة أندية أخرى معروضة للبيع مع سعي الدولة لتقليل تعرضها المالي.

حقائق أساسية: السعودية في كأس العالم 2026

  • المشاركة السابعة في تاريخ المنتخب — الأولى منذ الفوز التاريخي على الأرجنتين 2-1 في قطر 2022
  • المدير الفني جيورجوس دونيس تم تعيينه قبل أقل من ستة أسابيع من انطلاق البطولة
  • منافسو المجموعة: إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر — من أصعب القرعات
  • روبرتو مانتشيني أُقيل بعد 14 شهراً فقط رغم عقد بقيمة 100 مليون دولار
  • هيرفي رينارد قاد الفريق للتأهل لكنه أُقيل بعد هسارة 4-0 أمام مصر في مارس
  • تم رفع عدد الأجانب من 5 إلى 10 لاعبين مع اشتراط وجود 3 سعوديين فقط على أرض الملعب

الجماهير السعودية مخلصة رغم خيبة أمل المنتخب

عبّر ناصر خلفان، مشجع هلالي يعتزم السفر إلى أمريكا لمتابعة مباريات الفريق، عن التناقض الذي يعيشه كثير من السعوديين: "نعم، أنفقت الحكومة أموالاً طائلة، لكنني أعتقد أنها تُغيّر الرياضة السعودية نحو الأفضل. أتذكر أنه قبل كأس العالم 2018 أرسلنا لاعبين إلى إسبانيا على سبيل الإعارة ولم يلعبوا لأنديتهم. اليوم يتدرب اللاعبون السعوديون مع أفضل لاعبي العالم." يبلغ متوسط العمر في المملكة أقل من 24 عاماً — مما يعني أن غالبية الشعب لم يشهد فوز المنتخب بمباراة خروج من دور في كأس آسيا، رغم وصول المملكة إلى ست نهائيات بين 1984 و2007.

الدروس لليبيا والعالم العربي

تشترك طموحات ليبيا الكروية في أوجه تشابه هيكلية مع التجربة السعودية — فكلا البلدين عجز عن ترجمة الاستثمار إلى نجاح للمنتخب الوطني. لم تتأهل ليبيا لكأس العالم منذ انطلاق البطولة، ويواجه الدوري المحلي تحدياته الخاصة في البنية التحتية والحوكمة وتطوير اللاعبين. تقدم التجربة السعودية درساً تحذيرياً: إغراق الدوري بالمواهب الأجنبية دون الاستثمار في أكاديميات الشباب ومسارات تطوير اللاعبين المحليين قد يُضعف المنتخب الوطني بدلاً من تقويته. ومع سعي ليبيا لإعادة بناء هويتها الكروية، يوفر النموذج السعودي إلهاماً وتحذيراً في آن واحد. كأس العالم 2026 فرصة لكرة القدم العربية لإثبات نفسها — لكن على أساس الجدارة لا المال.

هل يستطيع الصقور الخضراء إبهار العالم مجدداً؟

أثبتت السعودية في انتصارها المستحيل على الأرجنتين في استاد لوسيل عام 2022 أن السحر الأكبر في كرة القدم يمكن أن يأتي من أكثر الأماكن توقعاً. بمدرب جديد وقاعدة جماهيرية شابة تتطلع للمجد وفريق يتدرب يومياً مع أفضل لاعبي العالم، لا يزال الصقور الخضراء يحملون أملاً حقيقياً. لطالما كافأ كأس العالم الإيمان — ولكل أمة عربية تتابع، تُذكّرنا رحلة السعودية بأن اللعبة الجميلة لا تزال قادرة على التوحيد والإلهام والمفاجأة.

— ليبيا برس / مكتب الرياضة