سماعات الاذن
وفر 24%! اشترِ سماعات الاذن بسعر 290 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
استعادت ليبيا واحدة من أندر كنوزها الأثرية: مومياء "تخرخوري"، وهي امرأة عمرها 7000 عام عاشت وتوفيت في جبال أكاكوس بصحراء ليبيا الجنوبية الغربية. وأعلن المتحف الوطني في العاصمة طرابلس عن عودة المومياء هذا الأسبوع، بعد أكثر من عشرين عاماً من إرسالها إلى إيطاليا للدراسة العلمية والترميم.
يمثل هذا التسليم نهاية فصل طويل من التعاون الدولي — وبداية فصل جديد. وتقول السلطات الليبية إن المومياء ستُجهَّز للعرض العام، مما يتيح لليبيين الوصول المباشر إلى أثر يربطهم بأقدم تاريخ بشري معروف في شمال أفريقيا.
اكتُشفت المومياء عام 2003 خلال بعثة أثرية ليبية إيطالية مشتركة في وادي تخرخوري، في أعماق جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا. وتُعدّ هذه المنطقة، المدرجة اليوم على قائمة التراث العالمي لليونسكو، من أشهر المواقع الأثرية لما تحتويه من فنون صخرية عتيقة ودلائل على الحياة خلال الفترة الرطبة الأفريقية — عندما كانت الصحراء الكبرى خضراء عامرة بالمجتمعات البشرية التي خلّفت وراءها رسومات وأدوات ومدافن.
ووفقاً لوكالة رويترز، تعود المومياء لامرأة يُقدَّر عمرها عند الوفاة بنحو 35 عاماً، أي قبل حوالي 7000 سنة. وعُثر عليها في وضعية ملتفة تشبه الجنين — وهي عادة دفن شائعة بين شعوب الصحراء الكبرى القديمة — وكانت بقاياها محفوظة بشكل مذهل بفضل مناخ الصحراء الجاف.
تحمل عودة مومياء تخرخوري دلالات تتجاوز علم الآثار بكثير. فالتراث الثقافي الليبي عقود من الإهمال والنهب والتدمير — مما زادته سنوات الصراع وعدم الاستقرار السياسي سوءاً. وجبال أكاكوس ذاتها واجهت تهديدات من التخريب والتنقيب غير المشروع وتغير المناخ الذي يغيّر تدريجياً الظروف الصحراوية التي حافظت على هذه المواقع آلاف السنين.
وقال متحدث باسم المتحف الوطني في طرابلس: "هذه المومياء ليست مجرد قطعة أثرية — إنها دليل على أن قصة ليبيا تبدأ قبل آلاف السنين من الحدود الحديثة. ينبغي أن تتاح لكل ليبي فرصة رؤيتها وفهم أصوله."
وتعمل مصلحة الآثار الليبية على استعادة وحماية القطع الأثرية المنتشرة في المؤسسات الدولية. وتأتي عودة مومياء تخرخوري بعد سنوات من التنسيق الدبلوماسي والعلمي بين السلطات الليبية والإيطالية، مما يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية.
بالنسبة لليبيين، يُمثّل عودة المومياء لحظة نادرة من الفخر الوطني وسط تحديات مستمرة. فجبال أكاكوس ومنطقة فزان الأوسع تضم بعض أهم المواقع الأثرية في أفريقيا — فنون صخرية يعود تاريخها إلى 12000 عام، مستوطنات قديمة، ومدافن توثق تحول الصحراء الكبرى من سافانا خضراء إلى صحراء قاحلة.
وتضيف مومياء تخرخوري بُعداً إنسانياً عميقاً لهذا التاريخ. فهي شخص حقيقي عاش ومات وندبته مجتمعه قبل 70 قرناً من الزمان. وحفظها — والآن عودتها — يقدم لليبيين اتصالاً ملموساً بأعمق جذورهم، في وقت غالباً ما تُعرَّف فيه هوية البلاد بالعقود الأخيرة من الاضطرابات.
مع استقرار المومياء في المتحف الوطني، تبعث برسالة واضحة: تراث ليبيا ينتمي إلى ليبيا — وقصتها أقدم بكثير، وأغنى مما توحي به عناوين الأخبار.
وتقول السلطات الليبية إن المومياء ستخضع لفحوصات حفظ نهائية قبل عرضها للجمهور في المتحف الوطني بطرابلس. ويجري إعداد مساحة عرض مخصصة، مع واجهة تحكم بالمناخ ومواد توضيحية بالعربية والإنجليزية. كما يخطط المتحف لبرامج تعليمية للمدارس، تهدف إلى ربط الشباب الليبي بتراثه القديم بطريقة لا تستطيع الكتب المدرسية وحدها تحقيقها.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا