ليبيا تكشف عن استراتيجية وطنية للصيد البحري حتى 2037 تستهدف 100 مليون دولار من الصادرات السنوية

خطة طموحة لاقتصاد ليبيا الأزرق

ليبيا ترسم مساراً جديداً لاقتصادها البحري. فقد ترأس وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، يوم الاثنين، اجتماعاً رفيع المستوى لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري للفترة 2027–2037، وهي خطة شاملة تهدف إلى تحويل قطاعي الصيد والاستزراع السمكي في البلاد إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي. وتستهدف الاستراتيجية تحقيق 100 مليون دولار من الصادرات البحرية السنوية ووضع ليبيا كلاعب تنافسي في الاقتصاد الأزرق الإقليمي.

وضم الاجتماع رئيس مجلس إدارة الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنومة وممثلين عن النقابة العامة للصيادين ومسؤولين حكوميين كبار. وناقش المجتمعون البرامج المقترحة لتنظيم قطاع الصيد البحري ورفع كفاءته الإنتاجية ودعم الاستثمارات في مجالات الصيد والاستزراع السمكي بما يواكب خطط التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

أهداف رئيسية: فرص العمل والإنتاج ونمو الصادرات

تحدد الاستراتيجية عدة أهداف قابلة للقياس تبرز طموحها. وتخطط ليبيا بحلول عام 2037 لزيادة إنتاج الاستزراع البحري إلى 100 ألف طن سنوياً وإيجاد ما يصل إلى 15 ألف فرصة عمل جديدة وتوسيع مساهمة الاقتصاد الأزرق في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل ملحوظ. وتعكس هذه الأهداف جهداً متعمداً لتنويع مصادر إيرادات ليبيا خارج قطاع الهيدروكربونات — وهي أولوية اكتسبت إلحاحاً في ظل أسواق النفط المتقلبة والطلب المتزايد على المصادر الغذائية المستدامة.

كما تؤكد الخطة على تنظيم قطاع الصيد البحري بشكل أكثر فعالية وإدخال ممارسات إدارية حديثة ودعم الاستثمارات التي مواكبة التطورات التكنولوجية في تنمية الموارد البحرية. وبالنسبة لبلد يمتلك ساحلاً متوسطياً يمتد لأكثر من 1700 كيلومتر، فإن الإمكانات هائلة — لكن التحديات المتعلقة بالحوكمة والبنية التحتية والاستدامة البيئية لا تقل ضخامة.

الأولويات الاستراتيجية في لمحة

  • توسيع الصادرات: استهداف 100 مليون دولار من صادرات المنتجات البحرية سنوياً بحلول 2037 مع التركيز على الأنواع المتوسطية عالية القيمة
  • تطوير الاستزراع البحري: رفع إنتاج تربية الأحياء المائية إلى 100 ألف طن سنوياً للحد من الضغط على المخزون السمكي البري
  • خلق فرص العمل: توليد 15 ألف فرصة عمل مباشرة في مجالات الصيد والتصنيع والتوزيع
  • جذب الاستثمارات: الشراكة مع الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية لتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاع
  • تنظيم القطاع: تحديث الأطر التنظيمية وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية ونقابات الصيادين

أهمية الاستراتيجية لمستقبل الاقتصاد الليبي

ظل قطاع الصيد البحري لفترة طويلة أصولاً غير مستغلة بشكل كافٍ في اقتصاد ليبيا. ورغم امتلاك البلاد لتنوع بحري غني وموقع متوسطي استراتيجي، فإن عقوداً من نقص الاستثمار وضعف البنية التحتية أبقت القطاع بعيداً عن إمكاناته الحقيقية. وتشير الاستراتيجية الجديدة إلى إدراك أن التنمية المستدامة لقطاع الصيد يمكن أن تساهم بشكل ملموس في الأمن الغذائي والتشغيل وتنويع الصادرات — وهي من أبرز الأولويات الوطنية إلحاحاً في ليبيا.

وقد أثبتت الدول المجاورة ما هو ممكن تحقيقه. فقطاع الصيد البحري في المغرب، على سبيل المثال، أنتج أكثر من 1.1 مليون طن في عام 2024 بقيمة تناهز 3.8 مليار درهم وساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل. ويبدو أن الاستراتيجية الليبية مصممة للاستفادة من هذه النماذج الإقليمية مع تكييف المناهج مع الظروف والاحتياجات المحلية.

تحديات مقبلة: الاستدامة والوصول إلى الأسواق

رغم التفاؤل المحيط بالاستراتيجية، تظل تحديات كبيرة قائمة. فالاستدامة البيئية مصدر قلج جوهري — فقد تم توثيق الصيد الجائر للأنواع الرئيسية مثل السردين والأخطبوط في البحر الأبيض المتوسط، ولا تُستثنى المياه الليبية من ذلك. وستحتاج الاستراتيجية إلى تحقيق التوازن بين أهداف الإنتاج الطموحة وتدابير الحماية القوية لضمان الاستدامة على المدى الطويل.

كما يطرح الوصول إلى الأسواق والبنية التحتية تحديات إضافية. فتحتاج موانئ ليبيا ومرافق التصنيع إلى ترقيات جوهرية لتلبية معايير التصدير الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون إنشاء سلاسل تبريد موثوقة واللوائح التجارية المعقدة أمراً ضرورياً للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإقليمية. ويشير إشراك الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية إلى أن آليات التمويل تتم معالجتها، لكن التنفيذ هو الذي سيحدد النجاح في نهاية المطاف.

عقد من التحول يبدأ

يوفر الإطار الزمني 2027–2037 نافذة واقعية للتنفيذ المرحلي، مما يتيح ليبيا بناء القدرات المؤسسية وجذب الاستثمار الخاص وتطوير رأس المال البشري في قطاع الصيد البحري. ويعد إشراك النقابة العامة للصيادين في عملية التخطيط إشارة إيجابية — إذ يضمن سماع أصوات أولئك الذين يعتمدون على البحر لكسب قوتهم على أعلى مستويات الحكومة.

وفي الوقت الذي تعمل فيه ليبيا على إعادة بناء اقتصادها وتنويعه، تمثل الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري واحدة من أكثر الخطط الملموسة على الطاولة. فإن تم تنفيذها بفعالية، فإنها قادرة على تحويل قطاع مهمل إلى ركيزة للنمو المستدام — يخلق فرص عمل ويطعم العائلات ويدر إيرادات تصديرية لأجيال قادمة.

— ليبریا برس / مكتب الاقتصاد