ليبيا تستعيد مومياء "تخرخوري" الأثرية بعد أكثر من عقدين في إيطاليا

كنز عمره سبعة آلاف عام يعود إلى أرض الوطن

أعلن المتحف الوطني الليبي يوم الأحد الموافق الرابع عشر من يونيو 2026 عن استلام مومياء "تخرخوري"، وهي كنز أثري يُقدر عمره بنحو سبعة آلاف عام، كانت موجودة في إيطاليا لأكثر من عقدين من الزمن لإجراء بحوث علمية متخصصة. وتُعد هذه المومياء من أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ، مما يجعل عودتها حدثاً تاريخياً فارقاً في مسيرة استرجاع التراث الليبي.

تسلمت مصلحة الآثار المومياء رسمياً في حفل وصفه المتحف الوطني بأنه "استعادة لجزء حي من الذاكرة الوطنية الليبية". ومن المقرر أن يعرض المتحف هذه القطعة الأثرية الفريدة للجمهور ضمن معرض خاص سيُفتتح قريباً في المتحف الوطني بطرابلس، مما يتيح للمواطنين الليبيين فرصة مشاهدة هذا الإرث العريق عن قرب والتعرف على إرث أجدادهم القديم.

الاكتشاف: يوم غيّر تاريخ الآثار الليبية

اكتُشفت مومياء تخرخوري في عام 2003 خلال أعمال تنقيب أثري نفذها فريق من علماء الآثار في ملجأ صخري يحمل نفس الاسم "تخرخوري" جنوب غرب ليبيا، في منطقة جبال تدرارت أكاكوس المُدرجة على قائمة التراث العالمي. وقال وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، إن المومياء عُثر عليها في اليوم الثاني من الحفريات، في لحظة أدهشت الفريق البحثي بأكمله وأكدت الأهمية الاستثنائية للموقع.

بعد اكتشافها بعام واحد، نُقلت المومياء في عام 2004 إلى معامل جامعة روما في إيطاليا لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها، حيث خضعت لأكثر من عشرين عاماً من البحث والتحليل والحفظ باستخدام أحدث التقنيات العلمية المتوفرة في ذلك الوقت، بما في ذلك التأريخ بالكربون المشع والتحليل الأنثروبولوجي.

حقائق أساسية عن المومياء

  • العمر: نحو سبعة آلاف عام، وتعود إلى العصر الحجري الحديث
  • سنة الاكتشاف: 2003، في اليوم الثاني من الحفريات بموقع تخرخوري الصخري
  • الموقع: جبال تدرارت أكاكوس جنوب غرب ليبيا، وهي موقع تراث عالمي
  • مدة البقاء في الخارج: أكثر من عشرين عاماً في المعامل الإيطالية (2004–2026)
  • هوية المومياء: تعود لامأة يُعتقد أنها كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها وقت وفاتها
  • الأهمية العلمية: من أقدم المومياوات الطبيعية وأكثرها حفظاً في منطقة الصحراء الكبرى

شاهد استثنائي على عصر الصحراء الخضراء

تمثل مومياء تخرخوري أكثر بكثير من مجرد دفن قديم — إنها شاهد استثنائي على ما يُعرف علمياً بعصر "الصحراء الخضراء" الذي شهدته المنطقة في عصور ما قبل التاريخ. فقد كانت هذه المنطقة التي تغطيها الرمال اليوم ذات يوم أرضاً خصبة تضم بحيرات وأنهاراً ومجتمعات بشرية مزدهرة. وتُقدر الدراسات أن الفترة بين عشرة آلاف وخمسة آلاف سنة مضت شهدت رطوبة غير مسبوقة في الصحراء الكبرى دعمت الزراعة وتربية الحيوانات والحضارات المعقدة.

وأوضح المتحف الوطني في بيانه الرسمي أن "هذه المومياء تحمل قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم في المنطقة"، حيث توفر للباحثين أدلة مباشرة عن طقوس الدفن والحالات الصحية والنظام الغذائي والتراث الجيني لسكان الصحراء خلال العصر الحجري الحديث.

اللافي: إنجاز وطني يستحق الاحتفاء

وصف وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، استعادة المومياء بأنها إنجاز وطني كبير. وقال في منشور على صفحته الرسمية إن المومياء اكتُشفت عام 2003 ونُقلت إلى روما عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة، مؤكداً أنها تعود لامأة كانت في منتصف الثلاثينيات من عمرها. وأضاف أن "استرداد هذه القطعة الأثرية الاستثنائية يمثل استعادة لجزء حي من الذاكرة الوطنية الليبية"، داعياً جميع الليبيين إلى الاعتزاز بإرثهم القديم.

وتُشير هذه الخطوة أيضاً إلى تنامي قدرة ليبيا على استعادة تراثها الثقافي من المؤسسات حول العالم. وخلال العقد الماضي، كثفت عدة دول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط جهودها لاسترداد الآثار المنهوبة أو المُعارة، ونجاح ليبيا في استعادة مومياء تخرخوري يُضيف زخماً لهذا التحرك الأوسع.

الخطوات القادمة

أعلن المتحف الوطني الليبي أن الجمهور سيكون على موعد لمشاهدة هذه القطعة الأثرية الفريدة ضمن معرض خاص سيُفتتح قريباً. ومن المتوقع أن يستقطب العرض اهتماماً كبيراً من المواطنين الليبيين والمجتمع العلمي الدولي على حد سواء. كما تُجرى حالياً ترتيبات لإجراء مزيد من البحوث على المومياء باستخدام أحدث التقنيات المتاحة، ولكن هذه المرة داخل المؤسسات الليبية — عودة لا لأثر فحسب، بل لجزء أصيل من الهوية الليبية وتاريخها العريق.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا