مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين
وفر 23%! اشترِ مصباح متعدد الاستعمالات للمخيمين بسعر 169 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
التقى الفريق أول صدام حفتر، نائب قائد قوات القيادة العامة، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس يوم الأحد. وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي يجريها حفتر مع عواصم أوروبية، وذلك بعد زيارة رسمية لموسكو في وقت سابق من العام الجاري. ووفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي للقيادة العامة، أشاد صدام حفتر بالعلاقات الثنائية بين ليبيا وفرنسا، خاصة في المجالين الأمني والعسكري.
تُبرز هذه الزيارة استمرار فرنسا في التفاعل الدبلوماسي مع القيادة العسكرية في شرق ليبيا، في وقت لا يزال فيه البلد منقسماً بين حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي. وأكد مكتب ماكرون عقد الاجتماع دون الكشف عن تفاصيل بيانه الختامي، وهو نهج يتسق مع المقاربة الحذرة التي تنتهجها باريس تجاه الفاعلين السياسيين الليبيين.
وفقاً للمكتب الإعلامي للقيادة العامة، ركزت المحادثات على ثلاثة محاور أساسية: التعاون الأمني الثنائي، والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل، ودعم المسارات الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في ليبيا. وأشاد حفتر بشكل خاص بـ"التطور" في العلاقات الليبية الفرنسية بمختلف المجالات، مع التركيز على البُعدين العسكري والأمني.
من جانبه، شدد ماكرون على أهمية مواصلة الحوار والتنسيق بين الجانبين، مؤكداً دعم فرنسا للمسارات التي تسهم في تثبيت الاستقرار وتطوير علاقات التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لما نقلته بوابة الوسط الليبية التي كانت أول من أعلن عن اللقاء.
حافظت فرنسا على علاقات مع أطراف ليبية متعددة منذ التدخل العسكري عام ألفين وأحد عشر الذي أسقط نظام معمر القذافي. وتدعم باريس رسمياً حكومة الوحدة الوطنية المقرة في طرابلس والعمليات السياسية بقيادة الأمم المتحدة. غير أن العمليات العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل، لا سيما في تشاد والنيجر وجنوب ليبيا، تطلّت تنسيقاً عملياً مع قوات شرق ليبيا الخاضعة لنفوذ عائلة حفتر.
وقد واجه هذا النهج المزدوج انتقادات من مسؤولين في طرابلس وبعض الحلفاء الأوروبيين. واتهمت حكومة طرابلس فرنسا مراراً بتقديم دعم عسكري سري لقوات القيادة العامة، وهو ما تنفيه باريس. غير أن لقاء الأحد العلني في قصر الإليزيه يُشير إلى أن فرنسا باتت أكثر استعداداً للتعامل مع قيادة شرق ليبيا بشكل مفتوح، وليس فقط عبر القنوات الخلفية.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يُذكّر لقاء باريس بأن مستقبل بلاده لا يزال يُصاغ في العواصم الأجنبية. فليبيا تعاني منذ أكثر من عقد من الانقسام، مع حكومتين متنافستين، ومؤسسات مُشتتة، وقوى أجنبية تسعى لتحقيق أجندات متضاربة على الأرض الليبية. وتحافظ فرنسا وتركيا وروسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة جميعها على مصالح عسكرية أو سياسية نشطة في البلاد.
إن حقيقة أن صدام حفتر — وهو قائد عسكري وليس مسؤولاً منتخباً — يلتقي رؤساء دول في باريس وموسكو ولندن، تثير تساؤلات جوهرية حول سيادة ليبيا ومسار الوصول إلى حكم شرعي. ويستحق الليبيون في الشرق والغرب على حد سواء عملية سياسية يقودها مدنيون، لا يتم التفاوض بشأنها بين قادة عسكريين مدعومين من الخارج. وكل لقاء دبلوماسي يتجاوز المؤسسات الليبية المُشتتة وإن كانت مشروعة، يجعل تحقيق هذا الهدف أصعب مما هو عليه.
السؤال المباشر هو ما إذا كان هذا الاجتماع سيُفضي إلى نتائج ملموسة — إطار أمني مشترك، أو التزام فرنسي بدعم انتخابات ليبية، أو مجرد لقاء تصويري. ولا يزال الأفق السياسي الليبياً غامضاً: فالانتخابات التي كانت موعودة عام ألفين واثنين وعشرين لم تُعقد بعد، والحكومتان لا تُظهران أي علامة على مصالحة حقيقية. ما هو واضح أن الشركاء الدوليين لليبيا يُشكلون بنشاط مسار البلاد. ويجب على الليبيين أن يطالبوا بمقعد على تلك الطاولة — لا كمتفرجين، بل بصفتهم المعماريين الرئيسيين لمستقبلهم.
— ليبيا برس / مكتب السياسة