ليبيا تجدد رغبتها في إقامة علاقات مع منظمة شنغهاي للتعاون

اجتماع في بكين يؤكد تحول ليبيا الدبلوماسي نحو التكتلات الأوراسية

جددت ليبيا اهتمامها بإقامة علاقات مع منظمة شنغهاي للتعاون، خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في مقر المنظمة ببكين في 10 يوليو 2026. ويأتي هذا التطور كأحدث خطوة في مساعي طرابلس لتوسيع شراكاتها متعددة الأطراف إلى ما يتجاوز التحالفات الغربية التقليدية.

التقى القائم بالأعمال الليبي في الصين، أبو بكر أحمد، بنائب الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون، أحمد سعيد مراد زاده، في أمانة المنظمة، حيث أشاد بالدور المتنامي للمنظمة في الشؤون الدولية وجدد رغبة ليبيا في إقامة علاقات رسمية مع التكتل، وفقًا لبيان صادر عن المنظمة نُشر في 13 يوليو.

لقاء في أمانة المنظمة

تناول الاجتماع آليات تعزيز مشاركة ليبيا مع المنظمة. وقدّم مراد زاده إحاطة للدبلوماسي الليبي حول آخر مستجدات منظمة شنغهاي للتعاون، بما في ذلك مشاركة الدول المراقبة وشركاء الحوار في أنشطتها وجدول أعمالها. وأشاد المسؤول الليبي بإسهامات المنظمة في الاستقرار الإقليمي، معربًا عن اهتمام طرابلس بالتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

تُعد منظمة شنغهاي للتعاون، التي تأسست عام 2001، واحدة من أبرز التكتلات الجيوسياسية في أوراسيا، وتضم في عضويتها الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا. ومنح ليبيا صفة "شريك حوار" سيتيح لها المشاركة في أنشطة المنظمة دون عضوية كاملة، مما يوفر منصة لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والتجارة وتطوير البنية التحتية — وهي أولويات تتماشى مع أجندة إعادة الإعمار في ليبيا.

جهود دبلوماسية سابقة

لم تكن خطوة ليبيا تجاه منظمة شنغهاي للتعاون وليدة اللحظة، بل هي ثمرة تحركات دبلوماسية بدأت قبل أشهر. ففي مايو 2026، عقدت وزارة الخارجية اجتماعًا عبر تقنية الاتصال المرئي مع قيرغيزستان، إحدى الدول المؤسسة للمنظمة، لمناقشة آليات تفعيل مسار انضمام ليبيا. ترأس مدير إدارة شؤون آسيا وأستراليا بالوزارة، الحسن محمد بن رابحة، الوفد الليبي في المباحثات مع نائب وزير الخارجية القيرغيزي والمنسق الوطني لمنظمة شنغهاي للتعاون، ألمز بوكالايف.

أكد الجانب الليبي خلال الاجتماع أن الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون يمثل خطوة استراتيجية ضمن رؤية تهدف إلى توسيع الشراكات الدولية وتفعيل الحضور الدبلوماسي في الأطر متعددة الأطراف. من جانبه، رحب المسؤول القيرغيزي بطلب ليبيا وأعرب عن استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم وتسهيل الإجراءات بالتنسيق مع الدول الأعضاء، مشيدًا بانفتاح طرابلس الدبلوماسي.

المزايا الإستراتيجية لليبيا

تقدّم المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون لليبيا عدة مزايا محتملة، أبرزها: الوصول إلى آليات التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب والتطرف، وإقامة علاقات تجارية واستثمارية مع كبرى الاقتصادات الأوراسية، والمواءمة مع مبادرة الحزام والطريق الصينية التي ينضوي تحتها العديد من أعضاء المنظمة، وتنويع الشراكات الدبلوماسية بما يتجاوز الشركاء الغربيين، والاستفادة من رأس المال والخبرات الدولية لدعم جهود إعادة الإعمار.

وكان رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة قد وصف الصين بأنها "شريك استراتيجي" في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية. وفي يوليو 2026، أكد سفير الصين لدى ليبيا، ما شوي ليانغ، التزام بكين بدعم تنفيذ مشاريع لوجستية وثقافية جديدة بين البلدين. وفي سبتمبر 2024، زار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بكين لحضور قمة منتدى التعاون الصيني-الإفريقي (فوكاك)، حيث أعلن الجانبان تأسيس شراكة استراتيجية بين الصين وليبيا.

الطريق إلى العضوية والتحديات

قوبل اهتمام ليبيا بالمنظمة بتشجيع من الأعضاء الحاليين، غير أن الطريق إلى الحصول على صفة شريك حوار يتطلب توافقًا بين الدول الأعضاء والامتثال للأطر القانونية لمنظمة شنغهاي للتعاون. فوفقًا لقواعد المنظمة، يتعين على الدول الساعية للعضوية الكاملة أن تحصل أولاً على صفة مراقب أو شريك حوار، وهي عملية تتطلب تقديم طلب رسمي وموافقة بالإجماع.

غير أن المشهد السياسي الداخلي في ليبيا — مع وجود مؤسسات موازية في الشرق والغرب — قد يُعقّد الالتزامات الدبلوماسية الرسمية. وقد يتوقف نجاح مسعى طرابلس على مواصلة التقدم نحو الوحدة الوطنية وتوحيد المؤسسات. ومع ذلك، يُظهر اجتماع 10 يوليو أن الدبلوماسية الليبية لا تزال فاعلة ومصممة على توسيع البصمة الدولية للبلاد في أوراسيا.

— ليبيا برس / مكتب السياسة