مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة
وفر 17%! اشترِ مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة بسعر 314.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدرت محكمة ليبية حكماً بسجن المسؤول الأمني أسامة نجم سبع سنوات وأربعة أشهر بعد إدانته بتعذيب نزلاء وانتهاك حقوقهم داخل منشأة تصحيحية في طرابلس، وفقاً لتقرير قناة الجزيرة. ويُعد هذا الحكم، الصادر هذا الأسبوع، من الحالات النادرة التي يواجه فيها مسؤول أمني رفيع المستوى في ليبيا مساءلة قضائية عن انتهاكات منهجية خلف القضبان.
استقطبت هذه القضية اهتماماً واسعاً من منظمات حقوق الإنسان والمراقبين الدوليين الذين وثّقوا منذ فترة طويلة أنماطاً من التعذيب والمعاملة السيئة في مراكز الاحتجاز الليبية. وقد ثبتت مسؤولية نجم، الذي كان يشغل منصباً قيادياً في الجهاز الأمني المشرف على المنشأة، عن تدبير الانتهاكات وتمكين إساءة معاملة السجناء الخاضعين لسلطته.
تخضع البنية التحتية للاحتجاز في ليبيا لتدقيق مكثف منذ أكثر من عقد. فبعد سقوط نظام القذافي عام 2011، تفككت البلاد إلى سلطات حاكمة متنافسة، تحتفظ كل منها بشبكة خاصة من السجون ومراكز الاحتجاز. وقد وثّقت المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، مراراً وتكراراً انتشار التعذيب والعمل القسري والعنف الجنسي والقتل خارج نطاق القانون في هذه المؤسسات.
وفي ديسمبر 2025، أحالت المحكمة الجنائية الدولية تهمًا ضد مسؤول سجون ليبي رفيع آخر هو خالد محمد علي الحشيشي، يواجه ست تهم بجرائم حرب وست تهم بجرائم ضد الإنسانية. وتشمل تلك التهم التعذيب والقتل والعنف الجنسي والاضطهاد التي اُتهم بارتكابها أثناء عمله مساعداً لقائد الشرطة القضائية في طرابلس. وقد أكدت وكالة رويترز اعتقاله في يوليو 2025، نقلاً عن مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية.
ويؤكد تدخل المحكمة الجنائية الدولية خطورة الأزمة. فقد وصفت جماعات حقوق الإنسان نظام الاحتجاز في ليبيا بأنه من أكثر الأنظمة إساءة في العالم، حيث يتعرض المهاجرون والمعتقلون السياسيون والمشتبه بهم في قضايا جنائية عادية جميعهم لسوء معاملة منهجي.
في حين لم تُنشر بعد شهادات محددة لضحايا هذه القضية في وسائل الإعلام الدولية، فإن النمط الأوسع للانتهاكات موثّق بشكل جيد. وقد وصف معتقلون سابقون في المنشآت الليبية لصحفيين دوليين ومحققي الأمم المتحدة ظروفاً تشمل الضرب بالقضبان المعدنية والحبس الانفرادي المطول وحرمانهم من الرعاية الطبية والاعتداء الجنسي. وقال مراقب إقليمي لحقوق الإنسان مطلع على المشهد القضائي الليبي: "كل إدانة تبعث برسالة مفادها أن الإفلات من العقاب له حدود".
ويضيف المراقب أن مثل هذه الأحكام حاسمة ليس فقط للضحايا بل لترسيخ سابقة قضائية. فمنذ سنوات يطالب الناجون من الانتهاكات بمحاسبة المسؤولين عن المعاناة التي لحقت بهم داخل أسوار السجون الليبية، وهو ما يجعل هذا الحكم خطوة رمزية وعملية في آن واحد.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يحمل هذا الحكم دلالة عميقة. فقد خلفت سنوات النزاع والانهيار المؤسسي نظاماً قضائياً مجزأً وغير قادر في الغالب على محاسبة أصحاب النفوذ. وتمتلك عائلات عديدة في مختلف أنحاء ليبيا تجربة مباشرة مع نظام الاحتجاز، سواء من خلال قريب اختفى داخل منشأة أو جار اعتُقل دون تهمة أو فرد من المجتمع نجا من إساءة المعاملة خلف القضبان.
وتتقاطع هذه القضية أيضاً مع الأزمة السياسية الأوسع في ليبيا. فمع وجود حكومتين متنافستين في طرابلس وشرق ليبيا، تعمل الأجهزة الأمنية بأقل قدر من الرقابة وبلا سلسلة قيادة موحدة تقريباً. وتظل آليات المساءلة ضعيفة، ولا تصل معظم حالات الانتهاك إلى قاعة المحكمة. ولذلك يمثل هذا الحكم شرخاً نادراً في جدار الإفلات من العقاب الذي طالما حمى المسؤولين الأمنيين في مختلف أنحاء البلاد.
يقول خبراء قانونيون إن حكم نجم قد يشجع على ملاحقات قضائية إضافية إذا أظهرت السلطات القضائية الليبية الإرادة السياسية لمتابعة قضايا أخرى. وتشير القضية الموازية التي تنظرها المحكمة الجنائية الدولية ضد الحشيشي إلى أن الآليات الدولية تبقى نشطة عندما تعجز المحاكم المحلية أو تتردد في التحرك.
ولكي يصبح إصلاح نظام الاحتجاز في ليبيا جذرياً لا رمزياً، ستكون التغييرات الهيكلية ضرورية، بما في ذلك رقابة مستقلة على السجون وتدريب العناصر الأمنية وتوفير حماية قانونية للمحتجزين. ففي بلد ساد فيه الإفلات من العقاب طويلاً، وقف قاضٍ واحد على الأقل ليحاسب رجلاً نافذاً. وسواء أصبح هذا بداية لاتجاه جديد أو بقيت حالة معزولة، فذلك مرتبط بالخيارات التي سيتخذها القادة الليبيون في الأشهر المقبلة.
— ليبيا برس / مكتب الأمن