ليبيا تحدد أهدافها المناخية حتى 2035 وخطة للتكيف تمتد إلى ما بعد 2045

ليبيا تطلق أول إطار مناخي متكامل بموجب اتفاق باريس

في 7 يوليو 2026، أطلقت ليبيا رسميًا إطارها الاستراتيجي الشامل للمناخ في العاصمة طرابلس، في خطوة تاريخية تعكس تحولًا جوهريًا في السياسة البيئية الوطنية. يضم الإطار المساهمات المحددة وطنيًا التي تستهدف عام 2035، وخطة التكيف الوطنية الممتدة إلى ما بعد 2045، والبلاغ الوطني الأول، وكلها مقدَّمة بموجب التزامات اتفاق باريس للمناخ.

وأفاد بيان مشترك صادر عن الحكومة الليبية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن المساهمات المحددة وطنيًا الأولى في ليبيا تحدد أهداف تخفيف آثار تغير المناخ عبر قطاعات الطاقة والنقل والصناعة، مع أهداف كمية لخفض الانبعاثات حتى عام 2035.

محطة فارقة في سياسة المناخ الليبية

يمثل هذا الإطار الاستراتيجي المرة الأولى التي توحِّد فيها ليبيا التزاماتها المناخية في خريطة طريق وطنية واحدة ومتماسكة. ففي السابق، كان العمل المناخي مجزَّأً بين وزارات وهيئات متفاوتة مع تنسيق محدود. أما الآن، فتنشئ البنية الجديدة أهدافًا وجداول زمنية ملزمة لأول مرة.

تتميز ليبيا بجغرافيا تجعلها شديدة التأثر بتغير المناخ. فمع أكثر من 1700 كيلومتر من سواحل البحر المتوسط ومناطق داخلية قاحلة شاسعة، تواجه البلاد ارتفاعًا في مستوى البحر وزيادة في درجات الحرارة ونوبات جفاف متكررة. وفقًا لموسوعة ويكيبيديا، تُصنف ليبيا ضمن الدول الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ والأقل استعدادًا للتكيف.

أهداف المساهمات المحددة وطنيًا حتى 2035

تحدد المساهمات المحددة وطنيًا أهداف خفض الانبعاثات عبر ثلاثة قطاعات رئيسية:

  • الطاقة: خفض حرق الغاز وتحسين الكفاءة في عمليات النفط والغاز، بهدف خفض كثافة الانبعاثات بنسبة 9% بحلول 2030 مع تخفيضات إضافية بحلول 2035.
  • النقل: إدخال معايير كفاءة استهلاك الوقود والتحول نحو مزيج وقود أنظف لأسطول المركبات.
  • الصناعة: إلزام مصانع الأسمنت والصلب والبتروكيماويات بتقنيات إنتاج أنظف، مع خفض كثافة الانبعاثات بنسبة 8%.

وأكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن هذه ليست مجرد تعهدات على الورق، فالمساهمات المحددة وطنيًا تتضمن آليات تنفيذ وأطر مراقبة ومسارات تمويل لضمان المساءلة.

خطة التكيف الوطنية: الاستعداد لعام 2045

توفِّر خطة التكيف الوطنية إطارًا متوسطًا وطويل الأجل لبناء الصمود المناخي، مع التركيز على ستة قطاعات ذات أولوية: الموارد المائية والزراعة والمناطق الساحلية والصحة والبنية التحتية وإدارة مخاطر الكوارث.

تُعد ندرة المياه التحدي المناخي الأكثر إلحاحًا، إذ تعتمد البلاد شبه كامل على النهر الصناعي العظيم والمخزونات الجوفية المتناقصة. وتقترح الخطة التوسع في تحلية المياه والاستثمار في معالجة الصرف الصحي وتحسين كفاءة الري.

أما المناطق الساحلية فتواجه توقعات بارتفاع مستوى البحر بمقدار 0.5 متر بحلول 2050، مما يهدد طرابلس وبنغازي ومصراتة. وتتضمن الخطة حواجز حماية للسواحل ومشاريع لاستعادة أشجار المانغروف ومراجعة قوانين التطوير العمراني.

الدعم الدولي والتمويل المناخي

لعب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دورًا محوريًا في دعم ليبيا عبر مبادرة وعد المناخ، حيث قدم المساعدة الفنية لتطوير المساهمات المحددة وطنيًا وخطة التكيف. كما تحصل ليبيا على تمويل من صندوق المناخ الأخضر لتمويل مشاريع في قطاعي المياه والزراعة.

ويوثق البلاغ الوطني الأول قائمة غازات الدفيئة وتقييمات التأثر بالمناخ، ويقدر أن ليبيا تحتاج إلى حوالي 2.5 مليار دولار من التمويل الدولي حتى 2035 لتحقيق أهدافها المناخية.

التحديات المقبلة

رغم أهمية هذا الإطار، تظل التحديات كبيرة. فعدم الاستقرار السياسي والتشتت المؤسسي والاعتماد على عائدات النفط والغاز تعيق التخطيط المناخي طويل الأمد. ويقر التقرير بأن 84% من انبعاثات ليبيا تأتي من قطاع النفط والغاز، مما يجعل التنويع الاقتصادي ضرورة مناخية واقتصادية معًا.

ورحبت منظمات المجتمع المدني بالإطار الجديد، لكنها دعت إلى آليات إنفاذ أقوى وشفافية أكبر في التقارير ومشاركة عامة في صنع القرار المناخي.

ماذا يعني هذا لليبيين؟

بالنسبة للمواطن الليبي، يترجم هذا الإطار إلى تغييرات ملموسة: هواء أنظف بفضل تقليل حرق الغاز، وإمدادات مياه أكثر استقرارًا، وفرص عمل جديدة في الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة.

يتوقف نجاح هذه الأهداف على الإرادة السياسية المستدامة والشراكة الدولية الثابتة والمشاركة الفاعلة للمواطنين في بناء مستقبل قادر على الصمود.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار