مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة
وفر 17%! اشترِ مدفأة زجاجات الأطفال المحمولة بسعر 314.88 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تصدّرت ليبيا قائمة الدول الموردة للنفط الخام الأجنبي لمصفاة دانغوت في نيجيريا، في تحول بارز في تجارة النفط الأفريقية. المصفاة التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يومياً، وهي الأكبر في القارة، تتجه بشكل متزايد إلى النفط الليبي مع توسع عملياتها وتنويع إمداداتها.
ووفقاً لبيانات مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية والتقارير التجارية التي ترصدها ليبيا برس، يستحوذ الخام الليبي الآن على الحصة الأكبر من واردات المصفاة من النفط الأجنبي. ويأتي هذا بعد استيراد نيجيريا مليوني برميل من الخام الليبي في يونيو 2026، وهي أول شحنة من نوعها تُسجَّل رسمياً.
يمثل الارتفاع الكبير في صادرات النفط الليبي إلى نيجيريا اختراقاً استراتيجياً للمؤسسة الوطنية للنفط. فبعد سنوات من توقف الإنتاج وعدم الاستقرار السياسي، يجد النفط الليبي طلباً متجدداً في أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان.
ويشير محللون في قطاع الطاقة إلى عدة عوامل تقف وراء هذا التوجه. فمصفاة دانغوت، التي بدأت تشغيلها في أوائل 2024، تسعى بنشاط إلى تأمين مصادر خام موثوقة. ويتميز الخام الليبي الخفيف الحلو بملاءمته العالية لتكوين المصفاة، مما يوفر إنتاجية أعلى من المشتقات المكررة.
وقال أحد محللي أسواق الطاقة في لندن: "أصبح الخام الليبي المادة الخام المفضلة لمصفاة دانغوت بفضل جودته وأسعاره التنافسية. إنه توافق طبيعي بين أكبر مصفاة في أفريقيا وأهم منتجي النفط فيها."
تمتلك مصفاة دانغوت، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا أليكو دانغوت، خططاً توسعية طموحة. تستهدف رفع طاقتها التكريرية إلى 1.4 مليون برميل يومياً بحلول 2028، مما يجعلها من أكبر المصافي في العالم.
ولتحقيق هذا، تحتاج المصفاة إلى إمدادات متنوعة ومستقرة من النفط الخام. وخلال 2024، بدأت الاستيراد من ليبيا وأنغولا، لتكمل الإنتاج المحلي النيجيري المتأثر بتخريب خطوط الأنابيب وحصص أوبك+.
ورغم كون نيجيريا من أكبر منتجي النفط في أفريقيا، ظلت تعاني من عدم كفاية طاقة التكرير، مما فرض عليها استيراد المشتقات. وأنشئت مصفاة دانغوت لمعالجة هذه المفارقة، ويبرز اعتمادها على النفط الليبي الطابع المترابط لأسواق الطاقة الأفريقية.
يحمل هذا التطور ثقلاً اقتصادياً كبيراً لليبيا. فالبلد يمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، بنحو 48 مليار برميل. لكن الإنتاج ظل يتأرجح بشدة بسبب عدم الاستقرار السياسي والحصار المتكرر للموانئ النفطية.
يساعد توسيع أسواق التصدير في استقرار إيرادات ليبيا. وأولت المؤسسة الوطنية للنفط أولوية لإيجاد مشترين جدد، خاصة مع ضغوط تحول الطاقة التي تواجه المصافي الأوروبية، السوق التقليدية للنفط الليبي.
وأشارت صحيفة المرصد الليبية إلى أن هذه الترتيبات تفيد الطرفين: فليبيا تحصل على مشترٍ موثوق قريب من طرق شحنها، فيما تضمن نيجيريا إمدادات عالية الجودة لمصفاتها الاستراتيجية.
تجسّد تجارة النفط بين ليبيا ومصفاة دانغوت اتجاهاً أوسع نحو تعزيز التعاون الطاقوي بين الدول الأفريقية. فبدلاً من تصدير الخام لأوروبا أو آسيا فقط، أصبح المنتجون الأفارقة يتاجرون داخل القارة مع دخول طاقات تكريرية جديدة.
ويتماشى هذا مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتعزيز التبادل التجاري بين الدول الأفريقية. ويشير محللون إلى احتمال ظهور مزيد من هذه الترتيبات مع تطوير دول أفريقية أخرى لقدراتها التكريرية.
وتمثل مصفاة دانغوت استثماراً تحويلياً. فمن المتوقع أن تغطي عند تشغيلها بكامل طاقتها الطلب المحلي النيجيري بالكامل على المشتقات النفطية، مع فائض للتصدير إلى غرب أفريقيا.
رغم المسار الإيجابي، لا تزال التحديات قائمة. فالقدرة الإنتاجية لليبيا تظل عرضة للتوترات السياسية، وأي انقطاع قد يعرّض اتفاقيات التوريد مع مصفاة دانغوت للخطر. وتواصل المؤسسة الوطنية للنفط العمل على الحفاظ على الإنتاج فوق 1.2 مليون برميل يومياً، لكن هذا يتطلب استثمارات متواصلة واستقراراً.
وبالنسبة لمصفاة دانغوت، فإن تنويع مصادر الخام يقلص مخاطر انقطاع الإمدادات. وهذه الاستراتيجية تصب في مصلحة المنتجين الليبيين القادرين على تقديم شروط تنافسية وجودة موثوقة.
وستكشف الأشهر المقبلة عمق هذه العلاقة التجارية. فمع خطط دانغوت التوسعية وإمكانات الإنتاج غير المستغلة في ليبيا، تتوفر الأسس اللازمة لشراكة طاقة طويلة الأمد بين أكبر اقتصادين نفطيين في شمال وغرب أفريقيا.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد