صفائح سيليكون لعلاج الندبات
وفر 12%! اشترِ صفائح سيليكون لعلاج الندبات بسعر 176.26 د.ل فقط في ليبيا. متوفر ح
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تواجه الأسر الليبية موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية مع ارتفاع أسعار الخبز في مختلف أنحاء البلاد، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع إمدادات الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر الذي أدى إلى تعطيل المخابز وإرباك الحياة اليومية.
شهد سعر الرغيف — المعروف محلياً باسم "الرغيف" — قفزة ملحوظة في الأسابيع الأخيرة، حيث تشير تقارير من مدن متعددة إلى زيادات تتراوح بين 25% و40% حسب المنطقة. يأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه الأسر الليبية أصلاً من التضخم وانخفاض قيمة العملة ومحدودية فرص العمل.
يؤكد أصحاب المخابز أن الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود وعدم استقرار التيار الكهربائي هما المحركان الرئيسيان لهذه الزيادة. فقد أصبح الديزل الضروري لتشغيل أفران المخابز نادراً، في حين أن انقطاع الكهرباء اليومي لساعات طويلة يجبر المخابز على الاعتماد على مولدات خاصة باهظة التكاليف.
يقول صاحب مخبز في طرابلس: "كنا ننتج 1200 رغيف يومياً. أما الآن فنكافح لإنتاج 600 رغيف فقط لأننا لا نستطيع تأمين الوقود الكافي."
وتزيد أزمة الكهرباء — التي تفاقمت مع موجة الحر الصيفية — من تعقيد المشكلة. تحتاج المخابز إلى طاقة مستمرة لإعداد العجين والخبز، وقد جعل انقطاع التيار المتكرر الإنتاج المنتظم شبه مستحيل دون أنظمة احتياطية باهظة الثمن.
يمثل الخبز في ليبيا أكثر من مجرد غذاء أساسي — إنه حجر الزاوية في الحياة اليومية. لطالما كان الخبز المدعوم جزءاً محورياً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين، وأي خلل في قدرته على البقاء في متناول الجميع يحمل انعكاسات خطيرة.
بالنسبة للأسر محدودة الدخل، يعني هذا الارتفاع خيارات صعبة. تقول فاطمة، أم لأربعة أطفال من مصراتة: "كان سعر الرغيف أقل من دينار. أما الآن فأدفع ما يقرب الضعف. حين تضربه في كل وجبة وكل يوم، يتحول إلى مبلغ لا نستطيع تحمله."
تستورد ليبيا نحو 75% من احتياجاتها من القمح، مما يجعلها شديدة التأثر بالتقلبات العالمية. ويواصل النزاع في أوكرانيا، إحدى أكبر دول تصدير القمح، ممارسة ضغوط تصاعدية على أسعار الحبوب العالمية، مما ينعكس على أسعار الدقيق في الأسواق الليبية.
يتعرض نظام دعم الخبز — أحد آخر شبكات الأمان الاجتماعي المتبقية — لضغوط متصاعدة. تحاول الشركة العامة للمطاحن والمخابز الحفاظ على الأسعار الرسمية المدعومة، لكن المخابز تؤكد أن السعر المحدد حكومياً لم يعد يغطي تكاليف الإنتاج الفعلية.
لجأت بعض المخابز إلى تقليل حجم الرغيف مع الإبقاء على السعر الاسمي، وهي ممارسة تعرف باسم "تقليص الحجم" تنقل أعباء التكاليف إلى المستهلكين دون خرق رسمي لضوابط الأسعار. وتحولت مخابز أخرى بالكامل إلى إنتاج خبز غير مدعوم بأسعار السوق، مما خلق نظاماً مزدوجاً أصبح فيه الخبز بأسعار معقولة سلعة نادرة.
تلعب سياسات الصرف الأجنبي لمصرف ليبيا المركزي دوراً أيضاً. فمع اختلاف سعر السوق الموازي عن السعر الرسمي، يواجه مستوردو القمح حالة من عدم اليقين التسعيري تزيد من زعزعة استقرار سلسلة التوريد.
يختلف تأثير ارتفاع الأسعار بين مناطق ليبيا. ففي الجنوب مثل سبها ومرزق، حيث ترتفع معدلات الفقر وتكون السلع الأساسية محدودة، كان ارتفاع الأسعار أقسى وطأة. يبلغ السكان أن الخبز بات سلعة كمالية بعيدة عن متناول الأكثر احتياجاً.
تاريخياً، شكلت زيادات أسعار الخبز شرارة احتجاجات في المنطقة. وليبيا بمشهدها السياسي الهش معرضة بشكل خاص. تحذر منظمات المجتمع المدني من أن الجمع بين ارتفاع تكاليف الأساسيات وانقطاع الكهرباء وغياب الفرص الاقتصادية قد يؤجج السخط الشعبي.
لم تضع الحكومة الليبية بعد استراتيجية شاملة للأمن الغذائي. ورغم إعلان وزارة الاقتصاد خططاً لزيادة تخزين القمح وتنويع مصادر الاستيراد، فإن الإجراءات الملموسة لا تزال محدودة وسط الخلافات حول الميزانية.
تبقى التوقعات صعبة في المدى المنظور. من المتوقع أن يواصل الطلب الصيفي على الكهرباء الضغط على الشبكة، بينما تشير التوقعات إلى بقاء أسعار القمح العالمية مرتفعة خلال ما تبقى من 2026. في غياب تدخل حكومي مباشر، من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة.
في المقابل، ظهرت مبادرات محلية كبارقة أمل. ففي طرابلس وبنغازي، بدأت مخابز أهلية بتجربة أفران تعمل بالطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود، فيما دعت منظمات المجتمع المدني إلى حوار وطني حول الأمن الغذائي.
تواصل الأسر الليبية تحمل ثقل نظام يئن تحت الضغط. إن ارتفاع تكلفة الخبز — أبسط الأطعمة — يعكس واقعاً اقتصادياً أوسع يواجه بلداً أنهكته أكثر من عشرة أعوام من عدم الاستقرار، ومواطنوه ينتظرون متى يأتي الفرج.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار