قطاعة الخضر
وفر 17%! اشترِ قطاعة الخضر بسعر 264.96 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أصدر عضو مجلس النواب الليبي عمر تنتوش توضيحاً مهماً حول طبيعة العمل البرلماني، داعياً الليبيين إلى فهم الفرق بين البرلمان كمؤسسة دستورية ودور النائب الفردي داخله. وتأتي تصريحاته في وقت يشهد فيه الرأي العام نقاشاً واسعاً حول فعالية المؤسسات التشريعية في البلاد.
وأكد تنتوش أن الخلط بين اختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية يؤدي إلى تقييمات غير دقيقة للأدوار والمسؤوليات، خاصة في بلد لا يزال يعيد بناء مؤسساته في مرحلة ما بعد النزاع.
أوضح تنتوش، في بيان نشر السبت، أن المهمة الأساسية للبرلمان هي إصدار القوانين والتشريعات، وممارسة الرقابة على أداء الحكومة، ومراقبة مدى التزامها بتنفيذ القوانين. أما الحكومة فمسؤوليتها تنفيذية بحتة، وتتمثل في إدارة الشؤون التنفيذية ضمن الصلاحيات الممنوحة لها.
وأشار إلى أن هذا الفصل يشكل ركيزة أساسية لأي ديمقراطية فاعلة. فعندما يخلط المواطنون بين هذين الدورين، غالباً ما يُحمَّل البرلمان مسؤولية إخفاقات السلطة التنفيذية أو العكس، مما يؤدي إلى تشويه آليات المساءلة والمحاسبة.
وأوضح تنتوش أن النائب يمارس دوره من خلال عدة وظائف رئيسية: المشاركة في مناقشة وصياغة القوانين، وتقديم المقترحات، وإثارة القضايا العامة، واستخدام الأدوات الرقابية مثل الأسئلة البرلمانية والاستجوابات وطلبات الإحاطة. ويظل التصويت — سواء بالموافقة أو الرفض أو الامتناع — هو التعبير النهائي عن موقف النائب تجاه القضايا المعروضة على المجلس.
وأكد تنتوش أن "النائب لا يعمل بشكل منفرد، بل يعمل ضمن مؤسسة جماعية تعتمد قراراتها على التصويت والأغلبية. لا يمكن لأي نائب أن يفرض قراراً أو يغير مسار المؤسسة بمفرده، لكنه يظل مؤثراً من خلال مواقفه ومشاركته في النقاشات وبناء التوافقات".
أشار النائب إلى أنه في البلدان ذات المؤسسات المستقرة، يسهم وضوح الاختصاصات بين السلطات في محاسبة كل جهة وفق مسؤولياتها. لكن الانقسام السياسي في ليبيا — مع وجود مؤسسات متنافسة متعددة وتداخل في الصلاحيات — أدى إلى تعقيد المشهد المؤسسي بشكل كبير.
وقال تنتوش: "في بعض الملفات، ضعفت فعالية الرقابة والمساءلة بل أصبحت شبه مستحيلة نتيجة ضعف التنسيق وانهيار بعض الأدوات المؤسسية".
تعاني ليبيا منذ سنوات من حكم منقسم، مع هيئات تنفيذية وتشريعية موازية تعمل في مناطق مختلفة. فمجلس النواب ومقره بنغازي، والمجلس الأعلى للدولة، غالباً ما يجدان نفسيهما على خلاف، بينما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومات الموالية للشرق تزيدان المشهد تعقيداً.
شدد تنتوش على ضرورة العمل ضمن الأطر المؤسسية المتاحة والسعي نحو تعزيز دولة المؤسسات. وأكد أن بناء الدولة يتطلب تحديداً واضحاً للاختصاصات، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، وتحمل كل جهة لمسؤولياتها كاملة.
وقال: "إن فهم طبيعة عمل البرلمان ودور عضو مجلس النواب يسهم في تقديم تقييم أكثر عدالة وموضوعية للأداء البرلماني، بناءً على الصلاحيات والمواقف والممارسة الفعلية، بعيداً عن التعميم أو الأحكام المسبقة".
مع استعداد ليبيا لإجراء انتخابات بلدية وبرلمانية محتملة، يصبح الفهم العام للأدوار المؤسسية أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويرى محللون أن التوقعات غير الواقعية لما يمكن أن يحققه البرلمان — مقارنة بما يقع ضمن مسؤوليات السلطة التنفيذية — غذت خيبة الأمل العامة تجاه العملية السياسية.
تشكل مداخلة تنتوش أداة تعليمية للمواطنين ودعوة لنقاش عام أكثر دقة. فمن خلال توضيح حدود السلطة البرلمانية، يأمل في تعزيز المشاركة البناءة بين الليبيين وممثليهم، والمساهمة في ترسيخ المؤسسات الديمقراطية في ليبيا من القاعدة إلى القمة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة