خارطة طريق أميركية جديدة لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة

كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، عن خطة أميركية طموحة تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة تحت سلطة واحدة، بالتوازي مع دفع شركات النفط الأميركية الكبرى لتوسيع استثماراتها في ليبيا. وتأتي هذه المبادرة في وقت تقترب فيه ليبيا من إكمال خمسة عشر عاماً من الانقسام السياسي والمؤسسي، حيث تعمل حكومتان متنافستان بشكل مستقل في طرابلس وطبرق منذ عام 2014.

فقد أكد بولس لصحيفة "فايننشال تايمز" أن شركتي "كونوكو فيليبس" و"شيفرون" وقعتا بالفعل اتفاقيات مع السلطات الليبية خلال العام الجاري، متوقعاً أن يتضاعف الإنتاج النفطي الليبي ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال أربع سنوات فقط.

تفاصيل الخطة: تقاسم السلطة والعائدات النفطية

تقوم الخطة على تشكيل ترتيب انتقالي يقضي بتعيين صدام حفتر، نجل القائد العسكري خليفة حفتر ورئيس أركان الجيش الوطني الليبي، على رأس مجلس رئاسي تنفيذي جديد. في المقابل، يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس منذ 2021 في منصبه، مع تولي شخصية مقربة منه مسؤولية ملف أمني وطني.

ويرى بولس أن هذه الخطة "مكملة" لجهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وقد تشكل "ترتيباً انتقالياً قصير الأمد" يسبق الاستحقاقات الانتخابية. وأشار إلى خطوات تم اتخاذها أخيراً، منها الاتفاق الذي أُبرم في نوفمبر الماضي بشأن تمويل مشاريع التنمية في الشرق والغرب، وتوقيع موازنة وطنية موحدة في أبريل الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

حقائق أساسية عن المشهد الليبي

  • حكومتان متنافستان: طرابلس في الغرب وطبرق في الشرق تعملان بشكل مستقل منذ 2014
  • موازنة موحدة: ولأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات وقّع الشرق والغرب ميزانية مشتركة في أبريل 2026
  • تعاون عسكري: شارك الجانبان في مناورات "فلنتلك" بقيادة القيادة الأميركية في أفريقيا خلال أبريل 2026
  • احتياطيات ضخمة: تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل

شكوك واسعة حول إمكانية التنفيذ

قوبلت الخطة بتشكيك واسع من دبلوماسيين ومحللين. وقال تيم إيتون، الباحث الرئيسي في مركز "تشاتام هاوس" بلندن، إن عائلة حفتر لم تُبدِ أي مؤشر على استعدادها لتقاسم السلطة. وأضاف: "يتمثل تخوف معسكر الدبيبة في أن أي اتفاق مع حفتر سيُستغل كمنصة للاستيلاء على بقية الحكومة. ستكون هناك مشكلة ثقة يصعب تجاوزها."

من جانبها، قالت كلوديا جازيني، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية: "هذه مجرد أمنيات. لا يوجد خطاب علني في بنغازي حول المصالحة. كل شيء يستند إلى اعتبار طرابلس عدواً."

ليبيا المنهكة من الوعود المتكررة

بالنسبة للمواطن الليبي، أنتجت دورة المبادرات الدولية حالة عميقة من الإحباط. وتساءل ناصر أبو ديب، الأمين العام لحزب ليبيا الأمة، عن جدوى الطروحات المطروحة والجهة التي ستتولى تنفيذها. وأكد أن الواقع الليبي يقوم على تقاسم فعلي للسلطة جعل الأطراف الدولية عاجزة عن التوصل إلى حل جذري، إذ تسيطر الأطراف المحلية على المال والسلاح.

وتمتد الشكوك إلى التطورات المحلية، إذ أعلنت تسع بلديات قبل أسبوع تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" بهدف تفعيل اللامركزية الإدارية. لكن المعارضين يخشون أن يؤدي هذا التأسيس خارج إطار السلطة المركزية إلى خلق كيانات جهوية تزيد من تعقيد المشهد السياسي.

ما الذي يميز هذه المبادرة؟

يشير المؤيدون إلى عدة عوامل تميز هذه المبادرة عن سابقاتها. أولاً، تمثل الموازنة الموحدة الموقعة في أبريل 2026 أول إطار مالي مشترك منذ أكثر من عقد. ثانياً، جمعت مناورات "فلنتلك" ضباطاً من الجانبين في برنامج تدريبي واحد بقيادة القيادة الأميركية في أفريقيا. ثالثاً، كسر اتفاق نوفمبر 2025 بشأن تمويل التنمية جموداً طويلاً حول توزيع الموارد بين الشرق والغرب.

الطريق الممتد أمام ليبيا

لم يصدر أي رد فعل رسمي ليبي على تصريحات المبعوث الأميركي حتى الآن. واستُشيرت إيطاليا، الشريك التجاري الرئيسي لليبيا، وأبدت دعمها مع إقرارها بصعوبة التنفيذ. وستكشف الأسابيع القادمة عما إذا كانت طرابلس وطبرق مستعدتين للتفاعل الجاد مع هذه المبادرة، أو ما إذا كانت ستنضم إلى قائمة طويلة من الجهود الدولية التي أخفقت في ردم هوة الانقسام. ما يبقى جلياً هو أن الأزمة الليبية تتطلب حلولاً تعالج أسبابها الجذرية: التوزيع العادل للثروة النفطية واحتكار الفصائل المسلحة للعنف والغياب الكامل للأطر الدستورية.

— ليبيا برس / مكتب السياسة