رئيس البرلمان الليبي يدعو لتحييد الأجهزة الأمنية السيادية عن التجاذبات السياسية

ليبيا تواجه توترات سياسية متزايدة

حث رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، على تحييد الأجهزة الأمنية السيادية عن التجاذبات السياسية بين الإدارات المتنافسة. ووفقًا لتقرير وكالة بانابريس للأنباء، حذر صالح من أن استمرار تسييس المؤسسات الأمنية يهدد الاستقرار الوطني ويؤخر الجهود نحو حكم موحد.

تأتي هذه الدعوة في الوقت الذي لا تزال فيه ليبيا منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والإدارة الموازية في الشرق، وكلاهما مدعوم من فصائل مسلحة مختلفة والجهات الفاعلة الأجنبية. وأصبحت الهيئات الأمنية السيادية، التي تشمل الجيش، وأجهزة المخابرات، وحرس الحدود، مسيسة على نحو متزايد، مما يقوض صلاحياتها المهنية.

دور وأهمية المؤسسات الأمنية السيادية

تتولى المؤسسات الأمنية السيادية مهمة حماية السيادة الوطنية، وتأمين الحدود، والحفاظ على النظام الداخلي بغض النظر عن الانتماءات السياسية. وفي ليبيا، لعبت هذه القوى تاريخيًا دورًا في تحقيق الاستقرار، لكن سنوات الصراع أدت إلى تآكل حيادها.

ويحذر المحللون من أنه عندما تتحالف قوات الأمن مع الفصائل السياسية، فإن خطر المواجهات المسلحة يزداد، وتقل احتمالات تشكيل جيش وطني موحد. وشدد صالح على أن عدم تسييس هذه الهيئات ضروري لتحقيق أي تقدم ملموس نحو الانتخابات والمصالحة الوطنية.

الآثار المترتبة على الاستقرار الوطني

ساهم تسييس الأمن في تكرار اندلاع أعمال العنف في مدن مثل طرابلس، وبنغازي، وسرت. وقد دعت جماعات المجتمع المدني مرارًا وتكرارًا إلى إصلاح قطاع الأمن كشرط أساسي لتحقيق السلام الدائم.

وقد صدى المراقبون الدوليون، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مخاوف مماثلة، وحثوا القادة الليبيين على إعطاء الأولوية لإصلاح قطاع الأمن في أي حوار سياسي.

التطورات الأخيرة ودعوات العمل

في الأشهر الأخيرة، اندلعت التوترات بشأن السيطرة على المؤسسات الرئيسية مثل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. ويعكس بيان صالح الإحباط المتزايد بين القادة المتمركزين في الشرق والذين يشعرون بالتهميش من قبل المؤسسات المدعومة من الغرب.

وحث جميع الأطراف على الامتناع عن استخدام الأجهزة الأمنية كوسيلة ضغط في المفاوضات والسماح لهذه الأجهزة بأداء واجباتها على أساس المصلحة الوطنية بدلاً من الولاء السياسي.

المسار للأمام

اقترح صالح تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والقيادة العسكرية للإشراف على عملية نزع التسييس.

يمكن لمثل هذه اللجنة أن تضع معايير واضحة للتعيينات على أساس الجدارة المهنية، وتنفيذ آليات المراقبة، وبناء ثقة الجمهور في المؤسسات الأمنية.

كما أكد صالح أن بناء قوات أمنية مهنية ومحايدة هو خطوة حاسمة نحو خلق بيئة آمنة تفضي إلى الحوار السياسي والانتخابات الحرة والعادلة، وتمهد الطريق لإعادة إعمار الدولة وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

وأضاف صالح في بيانه «لا يمكن أن نسمح بأن يُشهر السلاح على بعضنا ونحن نتحدث عن السلام. القوات الأمنية هي التي تخدم الوطن وليس أي فصيل أو فرد».

السياق التاريخي

منذ انتفاضة عام 2011، خضعت الأجهزة الأمنية الليبية لدورات متكررة من التسييس. وتم دمج ميليشيات مختلفة في هياكل الدولة، ثم انقسمت فيما بعد على أسس إقليمية أو أيديولوجية.

لقد شهدت الجهود المبذولة لتوحيد الجيش في إطار اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 نجاحًا محدودًا، مع استمرار اندلاع اشتباكات متفرقة على الرغم من اتفاقات وقف إطلاق النار.

ويرى الخبراء أنه بدون بذل جهود متضافرة لعدم تسييس المؤسسات الأمنية، فإن أي اتفاق سياسي سيظل هشًا وعرضة للانهيار.

وتأتي الدعوة إلى الحياد في وقت تستعد فيه ليبيا لتشكيل حكومة موحدة قادرة على إجراء الانتخابات وإعادة بناء الدولة التي مزقتها الحرب.

— ليبيا برس / مكتب السياسة