نائب المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي يتعاقد مع شركة كوركوران بارتنرز الأميركية لحملة اتصالات سياسية شاملة

اتفاقية استراتيجية لتعزيز صورة ليبيا الدولية عبر شراكة مع شركة علاقات عامة أميركية

وقع عبد الله اللافي، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، اتفاقية مع شركة كوركوران بارتنرز الأميركية المتخصصة في العلاقات العامة السياسية، وذلك في 7 يوليو 2026. تهدف الاتفاقية إلى إدارة حملة اتصالات سياسية شاملة تشمل تطوير الرسائل، والعلاقات الإعلامية، وإدارة الأزمات، واستراتيجية التوعية الدولية.

تأتي هذه الخطوة في وقت حرج لليبيا التي ما تزال تعاني من انقسام سياسي منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، وتواجه تحديات تمثيل حكومات متنافسة ونفوذ ميليشيات وعقبات بناء مؤسسات دولة موحدة، بالإضافة إلى صعوبات اقتصادية وأمنية مستمرة.

إطار عمل الحملة الاتصالية

ستتولى كوركوران بارتنرز تنفيذ نهج «جاهز» يغطي صياغة الرسائل الرئيسية، وتعزيز العلاقات مع وسائل الإعلام العالمية، ووضع خطط اتصالات أزمات فعالة، وتصميم استراتيجية توعية دولية تستهدف الحكومات والمنظمات والمستثمرين. ستعتمد الشركة على خبرتها في العمل مع عملاء دوليين في بيئات سياسية معقدة لتقديم حلول متكاملة.

تهدف الشراكة إلى تحسين صورة ليبيا العالمية وإيصال أهدافها السياسية بشكل أكثر فعالية للمجتمعات الدولية، ما يمكن أن يسهم في جذب استثمارات أجنبية وتعزيز الثقة الدبلوماسية. ستعمل الشركة على تطوير استراتيجية إعلامية شاملة تشمل الوصول إلى الخارج التقليدي، والمشاركة الرقمية، والرسائل الاستراتيجية المخصصة لأصحاب المصلحة الدوليين المختلفة.

سياق المشهد السياسي الليبي

يشهد الانتقال السياسي في ليبيا تحديات متواصلة منذ انتفاضة 2011 التي أسقطت حكم القذافي المستمر 42 عاماً، حيث انقسمت السلطات بين حكومات متنازعة وسيطرت ميليشيات على مناطق مختلفة، ما يعقد عملية بناء مؤسسات دولة موحدة. كما تعاني البلاد من انقسامات مؤسساتية وتدخلات خارجية تؤثر على استقرار العملية السياسية.

تشير تقارير الأمم المتحدة الأخيرة إلى وجود مؤشرات على انتعاش زخم العملية السياسية، لكن النافذة المتاحة لإحراز تقدم حقيقي تبقى ضيقة، وفقاً لمراقبين دوليين يصفون الوضع بأنه هش ويعرض للانتكاس في أي لحظة. تشير التقارير إلى وجود تقدم محدود في بعض المسارات مع استمرار التحديات في أخرى.

الآثار المترتبة على الشراكة الدولية

يعكس التعاون مع شركة علاقات عامة مقرها الولايات المتحدة نية ليبيا للانخرط بشكل أكثر فاعلية مع الشركاء الدوليين، ويمكن أن يحقق:

  • تعزيز الحوار الدبلوماسي مع الدول الغربية وتحسين التفاهم المتبادل في القضايا الإقليمية والدولية.
  • تحسين تواصل ليبيا مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعرض التزامات الإصلاح والشفافية المالية.
  • نقل أوضح لمبادرات الإصلاح الاقتصادي وخطط تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.
  • عرض شفاف لجهود إصلاح قطاع الأمن ودمج الميليشيات في مؤسسات الدولة لبناء ثقة داخلية وخارجية.
  • زيادة الظهور للمبادرات الإنسانية والتنموية التي تحتاج دعماً دولياً لاستقرار البلاد.

يرى محللون أن نجاح الاستراتيجية الاتصالية يعتمد على مواكبتها لتقدم ملموس على الأرض في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، حيث أن التواصل الفعال لا يحل بمفرده القضايا الهيكلية العميقة.

التحديات والاعتبارات الأساسية

ومع ذلك، يحذر خبراء من أن أي جهود اتصالية لن تحقق ثمارها ما لم تترافق مع تقدم سياسي حقيقي، إذ تواجه ليبيا عقبات منها:

  • تأخير إجراء الانتخابات الوطنية والالتزام بالجداول الزمنية الانتقالية المتفق عليها بين الفرقاء.
  • صعوبات دمج القوات المسلحة والجماعات المسلحة في هيكل أمني وطني موحد يضمن سيطرة الدولة على كامل الإقليم.
  • الحاجة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على إيرادات النفط وتطوير قطاعات أخرى مثل الزراعة والسياحة والتكنولوجيا.
  • تعقيدات التوازنات القبلية والإقليمية التي تؤثر على الاستقرار السياسي وصنع القرار على المستويات الوطنية والمحلية.
  • وجود بيئة إعلامية مجزأة تتعدد فيها القنوات والمحطات الموالية لجهات مختلفة، ما يعيق وصول رسالة موحدة وموثوقة للجمهورين المحلي والدولي.

إن نجاح شراكة ليبيا مع كوركوران بارتنرز سيتوقف على مدى توافق استراتيجيات الاتصال مع تطورات ملموسة على أرض الواقع في ليبيا، وبالرغم من أهمية تحسين الصورة الخارجية، فإن المصداقية تتطلب أفعالاً ملموسة على الأرض لا مجرد تحسين للرسائل.

— ليبيا برس / مكتب السياسة