جهاز أمني ليبي يعلن حالة التأهب ويحذر من المساس بالمؤسسة الوطنية للنفط

قوات الأمن تتأهب لحماية قطاع النفط الليبي مع تصاعد الدعوات الاحتجاجية لتهديد منشآت الطاقة في طرابلس

أعلن جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق، الثلاثاء، حالة التأهب لتأمين مقر المؤسسة الوطنية للنفط بالعاصمة طرابلس، محذراً من اتخاذ إجراءات حازمة تجاه أي محاولة للاعتداء على المبنى أو الإخلال بأمنه، مع التشديد في الوقت نفسه على أن حق التظاهر السلمي مكفول وفق القوانين النافذة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه الحركات الاحتجاجية في العاصمة، حيث يهدد محتجون بإغلاق عدد من منشآت النفط والغاز خلال الساعات المقبلة، في خطوة قد تضع القطاع الاقتصادي الأكثر حيوية في ليبيا تحت ضغوط كبيرة.

تصاعد الاحتجاجات في طرابلس

يأتي بيان جهاز دعم مديريات الأمن عقب إعلان "حراك أبناء سوق الجمعة"، الاثنين 27 يوليو 2026، عن خطط لتنفيذ تحرك سلمي يستهدف إغلاق عدد من المؤسسات المرتبطة بقطاع الطاقة. ويطالب المحتجون بإسقاط الحكومة، وحددوا عدة أهداف من بينها وزارة النفط والغاز، والمؤسسة الوطنية للنفط، وعدداً من الشركات العاملة في القطاع.

ومن بين الشركات التي شملها التهديد: شركة مليتة للنفط والغاز، وشركة الزويتينة للنفط، والهروج للعمليات النفطية، وحقول زلة، وشركة الواحة، إضافة إلى عملاق الطاقة الإيطالي إيني. وقد أثار اتساع نطاق الأهداف المستهدفة مخاوف من تعطل إنتاج النفط الخام وقدرات التصدير في حال تطورت الاحتجاجات.

القوات الأمنية ترسم خطاً أحمر

أوضح الجهاز في تنويهه الرسمي أن تكليفه بتأمين مقر المؤسسة الوطنية للنفط يأتي باعتبارها مرفقاً عاماً يمثل أحد ممتلكات الشعب الليبي، مؤكداً أن "حماية المؤسسات العامة والحفاظ على مقدرات الدولة تقع ضمن أولوياتنا".

وشدد جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق على أن عناصر الشرطة ستتعامل وفق القانون وبكل حزم مع أي محاولات تستهدف المبنى أو تهدد أمن العاملين فيه، بهدف الحفاظ على سلامة المؤسسة وضمان استمرار عملها بعيداً عن أي تجاوزات أو اضطرابات.

الموازنة بين الحق والاستقرار

يعكس الموقف الأمني تحدياً أوسع يواجه السلطات الليبية: كيفية الموازنة بين حقوق التظاهر المكفولة دستورياً وضرورة حماية البنية التحتية الحيوية. واعترف الجهاز صراحة بهذا التوتر في بيانه، مؤكداً التزامه بحماية حق المواطنين في التعبير والتظاهر السلمي، بشرط أن يتم ذلك ضمن الأطر القانونية وألا يترافق مع أعمال تعرض الممتلكات العامة للخطر.

وتؤكد المصادر الرسمية على ضرورة الحفاظ على هذا التوازن، خاصة وأن قطاع النفط الليبي يظل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ويمثل الغالبية العظمى من إيرادات الحكومة وعائدات النقد الأجنبي.

البعد البرلماني

تضيف التطورات الأمنية طبقة جديدة إلى النزاع السياسي الدائر حول موقع المؤسسة الوطنية للنفط. فقد أفادت تقارير إعلامية، من بينها سكاي نيوز عربية، بأن البرلمان الليبي طالب سابقاً بنقل مقر المؤسسة، في مطلب يعكس الانقسامات السياسية العميقة بين الإدارتين الشرقية والغربية. وتسيطر الحكومة المكلفة من البرلمان، ومقرها بنغازي، على نحو 80% من الأراضي الليبية، بما يشمل أهم الحقول والموانئ النفطية في الهلال النفطي ومنطقة السبخة جنوباً.

تداعيات اقتصادية محتملة

شهد قطاع النفط الليبي عمليات إغلاق متكررة بسبب الصراعات السياسية والاحتجاجات على مدى العقد الماضي. وأي انقطاع في الإنتاج أو الصادرات ستكون له عواقب فورية على المالية العامة للدولة، وقد يفاقم التحديات الاقتصادية الراهنة بما فيها تراجع قيمة العملة والتضخم.

ويظل الوضع مرهوناً بتطورات الساعات المقبلة، حيث تراقب السلطات تحركات المحتجين في طرابلس ومدن أخرى، فيما تبقى قوات الأمن في حالة تأهب قصوى لمنع أي اعتداء على البنية التحتية الحيوية للطاقة في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد