أصوات ليبية تنتقد تراجع الدولة وتطالب بالسيادة وسيادة القانون والانتخابات

دعوات متزايدة للمساءلة مع مطالبة الليبيين باستعادة السيادة وسيادة القانون وإجراء انتخابات وطنية شاملة

تتصاعد موجة واسعة من الأصوات الليبية المنتقدة بشدة لتراجع مؤسسات الدولة، وسط مطالبات متزايدة باتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة السيادة الوطنية وتطبيق سيادة القانون ومحاسبة المتجاوزين. وتعكس هذه الدعوات، التي تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات المحلية، إحباطاً شعبياً عميقاً من طول الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وفي بيان مشترك صدر في 15 يوليو 2026، دعا نشطاء وخبراء قانونيون وقادة مجتمع مدني إلى استعادة الشرعية عبر صندوق الاقتراع الوطني، مؤكدين أن الانتخابات الحرة والنزيهة وحدها هي القادرة على إنهاء دائرة الانقسام المؤسسي التي تعاني منها ليبيا منذ عام 2014.

الاتفاق الثلاثي بين الأمل والشكوك

في 18 يونيو 2026، وقعت الهيئات السياسية الليبية الثلاث — مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي — اتفاقاً ثلاثياً تاريخياً لتقاسم السلطة في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية. ووضع الاتفاق خارطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير 2027، في أول التزام موحد من نوعه منذ خمسة عشر عاماً.

وبُني هذا الاتفاق على ميزانية الدولة الموحدة التي أُقرت في أبريل 2026 بقيمة 30 مليار دولار، وهي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، بوساطة دبلوماسية أمريكية مكثفة. غير أن كثيراً من الليبيين يبدون تشككهم، إذ يرى المنتقدون أن الاتفاق يمثل ترتيباً لتقاسم السلطة بين النخب وليس إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً.

السيادة الليبية تحت الضغط

في صلب الموجة الانتقادية الحالية يأتي تآكل السيادة الليبية. ويشير المحللون إلى استمرار وجود المرتزقة الأجانب، وانتشار الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، وتفكك المؤسسات الأمنية كمؤشرات رئيسية على ضعف الدولة.

ويحدد المحلل السياسي عبد الله الكبير الانقسام السياسي القائم منذ 2014 باعتباره السبب الجذري لأزمة السيادة. وكتب قائلاً: "الانقسام خلق واقعاً هشاً للدولة وأضعف قدرتها على بسط سلطتها"، مشيراً إلى أن الحكومات الموازية قوضت بشكل ممنهج سيادة القانون. وفي فبراير 2026، كشفت أحكام متعارضة صادرة عن محاكم في طرابلس وبنغازي عمق هذا الانقسام المؤسسي.

البعد الاقتصادي للأزمة

تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في أفريقيا، لكن الصراع المستمر منذ عقد دمّر اقتصادها. ويقول الدكتور عوض مبروك، مستشار التطوير المؤسسي، إن توحيد المؤسسة الوطنية للنفط وحمايتها من التدخلات الفصائلية يمكن أن يرفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً ويزيد إيرادات الدولة بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة.

وتمثل الميزانية الموحدة خطوة أولية إلى الأمام، لكن من دون إصلاح سياسي موازٍ وتوحيد المؤسسات، تظل المكاسب الاقتصادية هشة. وظل توزيع عائدات النفط نقطة اشتعال دائمة، مع اتهامات بأن مصالح النخب استحوذت على موارد الدولة على حساب المواطن الليبي العادي.

الأمم المتحدة تحذر من تضييق نافذة الفرصة

تعترف الأمم المتحدة بتجدد الزخم في العملية السياسية الليبية، لكنها تحذر من أن نافذة الفرصة المتاحة لاتخاذ إجراءات ذات مغزى آخذة في التضييق. وفي إحاطة قدمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أمام مجلس الأمن في يونيو 2026، شددت على أن أي عملية سياسية يجب أن تحترم السيادة الليبية، وتنهي الفترة الانتقالية، وتتجنب تكرار أخطاء الماضي. وأبدى ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة تحفظاته على عملية الحوار المنظم، معتبراً أنها كان ينبغي أن تعكس نطاقاً أوسع من وجهات النظر.

المجتمع المدني يطالب بالمساءلة

تمثل بيانات 15 يوليو حملة منظمة من جانب المجتمع المدني الليبي لمحاسبة الفاعلين السياسيين. ويطالب الناشطون بإعداد شفاف للانتخابات، ووضع حد للتدخل الأجنبي، ومحاكمة من ينتهكون القوانين دون عقاب. وقد أكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات جاهزيتها الفنية لإدارة الانتخابات، لكنها شددت على ضرورة وجود توافق سياسي واضح وبيئة آمنة للمضي قدماً.

وبينما تتحرك ليبيا نحو ما قد يكون لحظة انتخابية محورية، تظل الرسالة التي يبعث بها المواطنون واضحة لا لبس فيها: يجب أن ينتهي عصر الترتيبات الانتقالية، ويجب استعادة سيادة الدولة الليبية عبر صناديق الاقتراع وتحت ظل سيادة القانون.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار