لجنة 4+4 الليبية توافق على آلية توافق جديدة لاختيار رئيس مفوضية الانتخابات

محادثات ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتونس تسفر عن اختراق في الجمود السياسي المستمر

يستعد أعضاء لجنة الحوار المصغرة "4+4" لعقد جلسة حاسمة في أوائل أغسطس لحل القضايا العالقة ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاقهم السياسي المشترك، بعد دمج معظم البنود المتفق عليها في الاقتراح الأخير. ويأتي هذا الاختراق بعد أشهر من المفاوضات المتوقفة التي كانت تهدد مسار خارطة الطريق السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في ليبيا.

ويأتي هذا التطور عقب الاجتماع السادس للجنة الذي استضافته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مقرها بتونس. وخلال هذه المحادثات، نجح المشاركون في وضع آلية جديدة لاختيار مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتحل محل النهج السابق الذي أدى إلى تعثر التقدم على المسار الانتخابي.

حوار 4+4: إطار للتوافق الوطني

شُكِّلت لجنة الحوار المصغرة "4+4" من أربعة ممثلين عن مجلس النواب وأربعة عن المجلس الأعلى للدولة، بهدف كسر الجمود في العملية السياسية الليبية. ويضمن هيكل التمثيل المتساوي أن تكون لكل من الهيئتين التشريعيتين مدخلات متوازنة في القرارات التي تمس مستقبل البلاد.

ومنذ تشكيلها، تناولت اللجنة القضايا الخلافية بين الفصائل الليبية، ومنها الأساس القانوني للانتخابات وصلاحيات السلطة التنفيذية. ويُعَد الاتفاق على آلية توافقية لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من أبرز الإنجازات الملموسة التي حققتها اللجنة حتى الآن.

أهمية رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات

المفوضية الوطنية العليا للانتخابات هي الهيئة الدستورية الوحيدة المسؤولة عن تنظيم جميع الانتخابات في ليبيا. وتشكل رئاستها نقطة حساسة في المشهد السياسي، إذ يتحكم شاغل المنصب في توقيت العملية الانتخابية ولوجستياتها ومصداقيتها. ويعد وجود رئيس مقبول من جميع الأطراف أمراً ضرورياً لضمان الاعتراف بأي نتائج انتخابية.

وكانت آلية الاختيار السابقة قد تحولت إلى مصدر خلاف، حيث اتهم كل طرف الآخر بمحاولة تنصيب شخصية حزبية. وأدى ذلك إلى تعطيل خارطة الطريق الانتخابية وأثار مخاوف من تأجيل انتخابات 2026 — التي تُعد أفضل فرصة لتحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا — إلى أجل غير مسمى.

دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

اضطلعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بدور محوري في الوساطة طيلة عملية الحوار. وباستضافتها المحادثات في مقرها بتونس، وفرت البعثة مكاناً محايداً للمفاوضات المباشرة بعيداً عن الضغوط السياسية الداخلية. وعمل فريق التيسير بشكل وثيق مع الجانبين لتجاوز الخلافات واقتراح صيغ توافقية.

ويشجع نهج البعثة على التملك الليبي للعملية السياسية مع توفير الخبرة الفنية والشرعية الدولية. وأكدت البعثة أن الحل الذي يقوده الليبيون هو الوحيد القادر على تحقيق نتائج مستدامة للمرحلة الانتقالية.

تقدم الإطار القانوني

ركزت اللجنة أيضاً على تحسين الأطر القانونية والتنظيمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة. وتعتمد هذه الأطر على اتفاقيات من الجلسات السابقة وتهدف إلى معالجة الخلافات حول أهلية المرشحين وحدود الدوائر الانتخابية وتسلسل التصويت.

واستفادت اللجنة من الدروس المستخلصة من المحاولات الانتخابية السابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2021 التي أُرجئت وسط نزاعات قانونية. وبوضع قواعد واضحة مسبقاً، تأمل اللجنة في تقليل فرص الطعون الانتخابية التي قد تقوض النتائج.

جلسة أغسطس المقبلة

ستتناول جلسة أوائل أغسطس القضايا العالقة المتبقية، ومنها العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الفترة الانتقالية وآليات تقاسم السلطة على المستوى المحلي.

ورحب مراقبون دبلوماسيون في طرابلس والعواصم الدولية بالتقدم المحرز، لكنهم حذروا من أن تسويات صعبة لا تزال تنتظر المسار السياسي. وستُتابع قدرة اللجنة على التوصل إلى اتفاق شامل في أغسطس بوصفها مؤشراً حاسماً للمستقبل السياسي في ليبيا. ويمكن للنتيجة الناجحة أن تطلق العنان للدعم الدولي وتمهد الطريق لإجراء أول انتخابات وطنية موحدة منذ عام 2014.

— ليبيا برس / مكتب السياسة