خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز
وفر 50%! اشترِ خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز بسعر 165.12 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
خلّفت أكثر من عشر سنوات من النزاع المسلح البنية التحتية للرعاية الصحية في ليبيا في حالة من الانهيار شبه الكامل. فالنقص المزمن في التمويل، والانقسام السياسي، ونزوح مئات الآلاف، كلها عوامل أوجدت أزمة صحية إنسانية تطول كل مناطق البلاد.
وتصف منظمة الصحة العالمية الوضع بالحرج، إذ لا تزال الاشتباكات المتقطعة تعطل الخدمات الصحية حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار. المستشفيات في طرابلس وبنغازي ومصراتة تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات والكوادر الطبية المتخصصة.
الثمن البشري لهذه الأزمة يُحتسب بأرواح الصغار. في يناير 2026، كشف سامي زابتيا في تقرير بصحيفة "ليبيا هيرالد" أن فشل المؤسسات السياسية في إقرار ميزانية موحدة ألحق ضرراً مباشراً بالأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب. ويقدّر عدد الأطفال المنتظرين على قوائم الجراحات القلبية بألفَي طفل.
وحذر الأطباء من أن التعطيل المستمر في اعتماد الميزانية أوقف شراء الإمدادات الطبية وجمّد صيانة الأجهزة الحيوية وعلّق عقود الفرق الطبية الأجنبية. وبالنسبة للأطفال المولودين بعيوب في القلب، الفارق بين الحياة والموت يُقاس بالأسابيع لا بالأشهر.
في خطوة مهمة، وقّعت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الليبية إطار تعاون استراتيجي في 5 مايو 2026. أعلن عن الاتفاق في العاصمة طرابلس بحضور وزير الصحة محمد الغوج، ويضع خارطة طريق للشراكة الفنية للأعوام 2026-2027 لتعزيز النظام الصحي والتقدم نحو التغطية الصحية الشاملة.
يركز الإطار على إعادة بناء الرعاية الأولية، تعزيز ترصّد الأمراض، تحسين خدمات صحة الأم والطفل، ومعالجة الأمراض غير المعدية. ويتضمن أيضاً دعماً للصحة النفسية التي باتت ضرورة ملحّة بعد سنوات من الصدمات.
بالتوازي مع إطار المنظمة، أطلقت وزارة الصحة "مبادرة الـ 100 يوم" التي حققت مكاسب ملحوظة. استهدفت خدمات الطوارئ وتوافر الأدوية وإصلاح الإدارة في المستشفيات. وتشير التقييمات إلى تحسن في زمن الاستجابة للحالات الطارئة وإعادة فتح مراكز رعاية أولية كانت قد أغلقت.
غير أن مسؤولي الصحة يعترفون بأن المبادرة مجرد خطوة أولى. حجم الدمار في البنية الصحية هائل، والدعم الدولي سيظل ضرورة لسنوات.
أطلقت المنظمة الدولية للهجرة خطتها للاستجابة للأزمة 2025-2026، مع التركيز على الخدمات الصحية للمهاجرين والنازحين. وواصلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجودها التشغيلي في ليبيا مع تحديثات تفصّل الدعم الصحي للفئات الأكثر ضعفاً.
ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى زيادة تمويل القطاع الصحي، محذرة من أن نظم ترصّد الأمراض لا تزال هشّة، وأن تفشي أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات يشكل خطراً.
غادر آلاف الأطباء والممرضين الليبيين البلاد منذ 2011 بحثاً عن فرص أفضل أو هرباً من انعدام الأمن. يتضمن إطار المنظمة أحكاماً لتدريب الكوادر والاحتفاظ بها، لكن الخبراء يحذرون من أن إعادة بناء القوى العاملة الطبية ستستغرق جيلاً.
ويزداد النقص حدة في جراحة القلب والأورام وطب حديثي الولادة. المرضى الذين يحتاجون تدخلات معقدة يضطرون للسفر للعلاج بالخارج، وهو خيار مكلف لا تستطيع معظم الأسر تحمّله.
أزمة الرعاية الصحية في ليبيا ليست جديدة، لكن التطورات الأخيرة تبعث على التفاؤل الحذر. إطار التعاون مع المنظمة يوفّر مساراً لإعادة البناء، ومبادرة الـ 100 يوم تثبت أن التقدم ممكن حتى في أصعب الظروف. لكن التحديات السياسية والاقتصادية لا تزال قائمة.
بالنسبة لألفَي طفل ينتظرون جراحة القلب، وللأسر النازحة التي تفتقر للرعاية الصحية، وللكوادر الطبية التي تواصل العمل في ظروف مستحيلة، الفارق بين الأزمة والتعافي مرهون بالإرادة السياسية والدعم الدولي الثابت وتخصيص الموارد الكافية للصحة.
الإطار الذي وُقّع في مايو 2026 هو وعد على الورق. الاختبار الحقيقي أن يتحول إلى أدوية في المستشفيات وجرّاحين في غرف العمليات وأمل لأكثر الليبيين ضعفاً.
— ليبيا برس / مكتب الصحة