صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة
وفر 43%! اشترِ صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة بسعر 222.72 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
وجّه رجل الأعمال الليبي حسني بي انتقاداً لاذعاً للإدارة الاقتصادية في ليبيا، كاشفاً عما وصفه بـ"الخلل الخفي" المتجذر في عمق النظام المؤسسي للبلاد. وفي منشور مفصل عبر حسابه على موقع فيسبوك بتاريخ 20 يوليو 2026، أوضح بي أن الأزمات الاقتصادية المتكررة لا تنبع من أشخاص محددين، بل من نظام إداري معطّل يفتقر إلى أبسط مقومات الكفاءة.
وأكد بي أن الشعب الليبي لا ينقصه الوطنبة ولا الالتزام الأخلاقي، بل المشكلة الحقيقية تكمن في غياب مبادئ الإدارة الحديثة والحوكمة الفاعلة في أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
أشار بي تحديداً إلى القطاعات الحيوية في ليبيا — النفط والكهرباء والمحروقات — التي تشكل مجتمعة نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد أن هذه القطاعات تعمل بعيداً عن المعايير الأساسية للإدارة الاقتصادية الحديثة.
وقال: "هذه القطاعات لا تعتمد على قوائم مالية واضحة تظهر الأرباح والخسائر، وتفتقر إلى آليات دقيقة لحساب الاستهلاك والإهلاك وتكاليف رأس المال". كما سلّط الضوء على غياب أنظمة قياس الأداء، وخطط تعويض الأصول، وأطر الحفاظ على الاستدامة والتجديد.
من أبرز ما أشار إليه بي هو وضع المؤسسات الليبية من حيث التمويل الدولي. فأوضح أنه بسبب غياب البيانات المالية الموثوقة ومؤشرات الأداء، تُصنّف هذه الكيانات بأنها "غير مؤهلة للتمويل المصرفي" وفقاً للمعايير الدولية.
فبدون بيانات مالية سليمة وسجلات قابلة للتدقيق، لا يستطيع المقرضون والمستثمرون الدوليون تقييم جدوى هذه المؤسسات أو قدرتها على تحقيق عوائد. وهذا يعزل ليبيا فعلياً عن أسواق رأس المال العالمية، ويُبقي الاقتصاد في حلقة مفرغة من عدم الكفاءة والاعتماد على الميزانية العامة.
رأى بي أن غياب أنظمة المحاسبة والرقابة يؤدي مباشرة إلى تراجع الكفاءة، وهذا هو السبب الحقيقي وراء استمرار الأزمات بغض النظر عمن يتولى المناصب. وأضاف: "الحل يتطلب إعادة بناء أسس الإدارة المؤسسية، وليس مجرد تغيير الأشخاص".
يتحدى هذا التشخيص الفكرة السائدة في الخطاب السياسي الليبي بأن تغيير الوزراء أو محافظي المصرف المركزي كافٍ لحل المشكلات الاقتصادية الهيكلية. فتحليل بي يشير إلى أنه دون معالجة البنية الإدارية الجذرية، تبقى تغييرات القيادة مجرد إجراءات شكلية لا تعالج جوهر الأزمة.
وبحسب بي، فإن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن يبدأ بتعزيز الحوكمة والشفافية، وحدد عدة متطلبات أساسية:
يأتي تحليل حسني بي في وقت تواصل فيه ليبيا معاناتها من تحديات اقتصادية عميقة، تشمل اضطراب سعر العملة الوطنية، وارتفاع التضخم، واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي ونظيره في السوق الموازية. وقد تعرّض مصرف ليبيا المركزي لانتقادات متكررة بشأن إدارته للاحتياطيات الأجنبية والسياسة المالية.
يعيد هذا التحليل صياغة النقاش العام: فالمشكلة الاقتصادية في ليبيا ليست مجرد أزمة سيولة، ولا مجرد مأزق سياسي. إنها في جوهرها أزمة أنظمة — مؤسسات لم تُصمم أصلاً لتلبية المعايير الأساسية للشفافية والمساءلة والكفاءة التي تتطلبها الاقتصادات الحديثة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل القيادة السياسية في ليبيا مستعدة لتبنّي هذا التشخيص والتحرك بناءً عليه؟ رسالة حسني بي واضحة — الإصلاح الحقيقي يعني إعادة بناء قواعد اللعبة الاقتصادية، وليس مجرد تغيير أسماء اللاعبين.
— ليبيا برس / مكتب السياسة