مجلس النواب الليبي يناقش دور المصارف في دعم مشاريع الإسكان

اجتماع في بنغازي يتناول تحديات تمويل قطاع الإسكان التعاوني

تصدرت أزمة السكن في ليبيا أولوية النقاش، اليوم الاثنين، حيث التقى رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب بدر النحيب بالمهندس سالم أبو القاسم عمار رئيس الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية. وركز الاجتماع، الذي عُقد بمقر مجلس النواب في بنغازي، على آليات تنشيط قطاع الإسكان التعاوني عبر تعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل المشاريع السكنية.

تأتي هذه المناقشات في وقت حرج تعاني فيه ليبيا من طلب متزايد على المساكن، حيث تشير التقديرات إلى عجز يصل إلى مئات الآلاف من الوحدات السكنية. ويُعد نموذج الإسكان التعاوني — القائم على تجميع الموارد عبر الجمعيات — حلاً قابلاً للتطبيق، إلا أن نقص التمويل المزمن ظل أكبر عقبة أمام تحقيق إمكاناته.

الإسكان التعاوني: ركيزة للتنمية

بحث المشاركون الدور المحوري لجمعيات الإسكان التعاونية في دعم جهود الدولة لتنفيذ المشاريع السكنية. توفر هذه الجمعيات وحدات سكنية لأعضائها، مما يسهم في سد الفجوة بين العرض والطلب في سوق الإسكان الليبي.

ويشكل الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية المظلة الرسمية لعشرات التعاونيات المحلية في مختلف أنحاء ليبيا. ومن خلال تنظيم المواطنين في مبادرات إسكان جماعية، تفتح هذه الجمعيات طريقاً نحو تملك المساكن يتجاوز بعض أوجه القصور الهيكلية في السوق.

وأكد النحيب أن الإسكان التعاوني قطاع استراتيجي يلبي احتياجات الأسر الليبية ويحفز قطاع البناء وخلق فرص العمل.

المصارف وتمويل الإسكان: الحلقة المفقودة

كان المحور الرئيسي للمناقشات هو الحاجة الملحة لتفعيل دور مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية في تمويل مشاريع الإسكان. واتفق الطرفان على أنه بدون آليات تمويل مناسبة، ستفشل أفضل برامج الإسكان في تحقيق نتائجها.

واستعرض الاجتماع نماذج تمويلية تشمل معدلات إقراض مدعومة لمشاريع الإسكان التعاوني وضمانات حكومية لقروض البناء وإنشاء مؤسسات متخصصة لتمويل القطاع السكني. وشدد المشاركون على ضرورة أن تطور المصارف الليبية منتجات مصرفية مصممة خصيصاً لقطاع الإسكان.

وبحسب مصادر مطلعة، تدرس اللجنة مقترحات تشريعية تلزم البنوك بتخصيص نسبة مئوية من محافظها لتمويل الإسكان، على غرار نماذج ناجحة في دول أخرى.

التنسيق التشريعي لحلول الإسكان

أكد المجتمعون أهمية التنسيق بين مجلس النواب والاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية، والعمل معاً على حلول عملية لتسريع وتيرة المشاريع السكنية.

وأوضح النحيب أن لجنة الاقتصاد والاستثمار ستعمل مع وزارة الإسكان والتعمير لترجمة التوصيات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، كما تخطط لجلسات تشاورية مع ممثلي القطاع المصرفي.

من جانبه، عرض عمار رؤية الاتحاد لبرنامج وطني للإسكان يستفيد من الجمعيات التعاونية كأدوات تنفيذ رئيسية، مستعرضاً تجارب ناجحة من دول عربية أخرى.

أزمة الإسكان في ليبيا

تفاقم نقص المساكن بسبب سنوات من عدم الاستقرار السياسي وتراجع الاستثمار في البنية التحتية والتوسع الحضري السريع. وشهدت المدن الكبرى — بما فيها طرابلس وبنغازي ومصراتة — ارتفاعات كبيرة في الأسعار، مما جعل تملك المساكن بعيد المنال للعديد من الأسر الليبية.

ويقدم الإسكان التعاوني فرصة لكسر هذه الحلقة المفرغة عبر تنظيم الطلب والاستفادة من قوة التفاوض الجماعي، إلا أن القطاع ظل مقيداً بمحدودية التمويل المصرفي والاختناقات التنظيمية.

ويُعد اجتماع الاثنين مؤشراً على إرادة سياسية متجددة لمعالجة هذه العقبات، مع توقعات بإجراءات تشريعية قد تشمل قوانين جديدة لتمويل الإسكان.

الطريق إلى الأمام: أولويات

حدد المشاركون ثلاثة مجالات ذات أولوية: تأمين تمويل مستدام عبر الجهاز المصرفي، تبسيط الإجراءات التنظيمية لمشاريع الإسكان التعاوني، وإنشاء آليات رقابة لضمان التنفيذ في الوقت المحدد.

وأكد النحيب أن اللجنة ستعِد تقريراً شاملاً بنتائج الاجتماع وعرضه على مجلس النواب، متضمناً توصيات تشريعية تهدف لإطلاق إمكانات قطاع الإسكان التعاوني في ليبيا.

يُمثل اجتماع بنغازي خطوة نحو تنسيق الجهود بين الجهات التشريعية والمالية والمؤسسية خلف أجندة إسكان موحدة يمكن أن تجعل تملك المسكن حقيقة لآلاف الأسر الليبية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار