شنطة مفك كهربائي
وفر 6%! اشترِ شنطة مفك كهربائي بسعر 286.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
افتتحت وزارة الشؤون الأفريقية الليبية رسمياً مقرها الدائم في مدينة بنغازي يوم الخميس، في خطوة تعكس توجه حكومة الوحدة الوطنية نحو توسيع المشاركة الدبلوماسية والاقتصادية مع دول القارة الأفريقية. ومن المقرر أن يعمل المكتب الجديد كمركز تنسيق رئيسي للسياسة الأفريقية الليبية، والمفاوضات التجارية، والدبلوماسية الثقافية.
يعكس قرار إنشاء مقر الوزارة في بنغازي — ثاني أكبر مدينة في ليبيا والقلب الاقتصادي للشرق — تحولاً واضحاً نحو اللامركزية الإدارية. فتاريخياً، كانت معظم الوزارات الحكومية تعمل انطلاقاً من العاصمة طرابلس، لكن وضع حقيبة الشؤون الأفريقية في بنغازي يؤكد التزام الحكومة بالحوكمة الشاملة والتمثيل الإقليمي المتوازن.
يمتاز الموقع الجغرافي لبنغازي بمزايا لوجستية مهمة، إذ تقع المدينة على ساحل البحر الأبيض المتوسط مع بنية تحتية متطورة للموانئ، مما يجعلها بوابة طبيعية للتجارة والبعثات الدبلوماسية من وإلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومن المتوقع أن يستضيف المقر الجديد دبلوماسيين أفارقة ووفوداً تجارية واجتماعات متعددة الأطراف في الأشهر المقبلة.
شهدت علاقة ليبيا بدول القارة الأفريقية تحولات كبيرة خلال العقد الماضي. فبعد ثورة 2011، تراجعت السياسة الخارجية الأفريقية النشطة التي كانت ليبيا تتبناها — خاصة خلال تولي العقيد معمر القذافي رئاسة الاتحاد الأفريقي — وذلك بسبب الأولويات الداخلية والاضطرابات التي أعقبت الثورة. لكن إعادة افتتاح مقر مخصص للوزارة يؤكد العودة المتعمدة إلى الانخراط القاري الفاعل.
تظل التجارة بين ليبيا والدول الأفريقية أقل بكثير من إمكاناتها الحقيقية. ووفقاً لبنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك)، تمثل التجارة البينية الأفريقية أقل من 15% من إجمالي حجم التجارة في القارة، وحصة ليبيا منخفضة بشكل غير متناسب رغم موقعها الجغرافي الاستراتيجي كجسر بين البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا. وتسعى وزارة الشؤون الأفريقية إلى عكس هذا الاتجاه عبر تسهيل الاتفاقيات التجارية والمشاريع المشتركة وشراكات البنية التحتية.
استعرض المسؤولون في حفل الافتتاح عدة مجالات ذات أولوية لعمل الوزارة من مقرها الجديد في بنغازي:
أثار الافتتاح اهتمام الدول المجاورة والمراقبين الدوليين. ورحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي بهذه الخطوة، حيث أكدت المتحدثة باسمها إيبا كالوندو أن "مشاركة ليبيا النشطة في الشؤون الأفريقية أمر ضروري لاستقرار وازدهار منطقة الساحل والقارة ككل".
أعربت تشاد والنيجر والسودان — الدول المجاورة المباشرة لليبيا جنوباً — عن اهتمامها بتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع طرابلس. وتواجه هذه الدول تحديات مشتركة تشمل نشاط الجماعات المسلحة عبر الحدود والتصحر وتدفقات الهجرة غير النظامية، مما يجعل الانخراط الدبلوماسي الليبي المتجدد مهماً استراتيجياً للاستقرار الإقليمي.
رغم المؤشرات الإيجابية، تواجه الوزارة عقبات كبيرة. لا يزال المشهد السياسي في ليبيا متشرذماً، مع وجود مطالبات مؤسسية متنافسة على صلاحية السياسة الخارجية. كما أن مخصصات الميزانية للبعثات الدبلوماسية كانت غير مستقرة، ويتطلب بناء قدرة بيروقراطية فعالة استثماراً مستداماً وتوافقاً سياسياً واسعاً.
علاوة على ذلك، تأثرت صورة ليبيا في أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بإرث عهد القذافي، حيث أدى التدخل الليبي السابق في بعض الدول إلى خليط من الدعم والجدل. وقد أشارت قيادة الوزارة إلى أنها ستتبع نهجاً "قائماً على الشراكة وغير تدخلي" يهدف إلى بناء الثقة بشكل تدريجي.
بالنسبة للمواطن الليبي، يمثل افتتاح مقر وزارة الشؤون الأفريقية في بنغازي أكثر من مجرد إجراء دبلوماسي. إنه يعكس رؤية لليبيا كعضو نشط وبناء في المجتمع الأفريقي، وليس دولة منعزلة بسبب النزاعات الداخلية. فالعلاقات الأفريقية القوية يمكن أن تترجم إلى فرص اقتصادية ملموسة، تشمل زيادة طرق التجارة عبر الجنوب الليبي وتعزيز حركة الشركات والمسافرين الليبيين عبر القارة.
كما يعزز وجود الوزارة في بنغازي دور المدينة كمركز للحوكمة والمشاركة الدولية، مما يساهم في تعافيها الاقتصادي بعد سنوات من النزاع. ومن المتوقع أن تستفيد الشركات المحلية والفنادق ومقدمو الخدمات من زيادة الحركة الدبلوماسية المرتقبة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة