عقيلة صالح يدعو إلى عمل برلماني مشترك لمكافحة الفساد والهجرة غير الشرعية

انطلاق المؤتمر البرلماني الآسيوي الأفريقي في بنغازي

دعا رئيس مجلس النواب الليبي ورئيس المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي، المستشار عقيلة صالح، يوم الاثنين، البرلمانات في آسيا وأفريقيا إلى توحيد جهودها لمكافحة الفساد والهجرة غير الشرعية وانعدام الأمن الغذائي وأزمات الطاقة والتغير المناخي. جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الذي انطلقت أعماله في مدينة بنغازي بمشاركة وفود من عشرات الدول الأعضاء.

وقال عقيلة صالح إن "العمل البرلماني المشترك ضرورة وليس خياراً"، مشدداً على أن أي دولة بمفردها لا تستطيع مواجهة هذه التحديات المتشابكة. وطالب الوفود المشاركة بالانتقال من مرحلة الخطابات إلى سن أطر تشريعية ملزمة تضمن محاسبة الحكومات على الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

بنغازي نموذج للتعافي والاستقرار

سلط رئيس مجلس النواب الضوء على التحول الكبير الذي شهدته مدينة بنغازي، التي تحولت من مدينة أنهكتها سنوات الصراع إلى مركز إقليمي للدبلوماسية والتنمية. وأشار إلى أن استضافة ليبيا لهذا المؤتمر الدولي الكبير تعكس ما حققته البلاد من استقرار وتقدم ملموس على صعيد الأمن وإعادة الإعمار.

وأضاف صالح أن "الدبلوماسية البرلمانية تمثل سر التقارب بين الشعوب ودعم الاستقرار والسلام"، مؤكداً أن بنغازي أصبحت اليوم قادرة على احتضان المحافل الإقليمية والدولية الكبرى بكل كفاءة واقتدار.

مطالب تشريعية عاجلة لمكافحة الفساد

طرح عقيلة صالح أجندة تشريعية شاملة أمام المؤتمر، دعا فيها البرلمانات الأعضاء إلى:

  • إصدار تشريعات تشدد العقوبات بحق الفاسدين والمفسدين في المؤسسات الحكومية
  • سن قوانين شاملة لحماية الشهود والخبراء والمبلغين عن قضايا الفساد
  • إنشاء آليات فعالة لكشف وتتبع المتورطين في قضايا الفساد عبر الحدود
  • محاسبة الحكومات في حال التقاعس عن القيام بواجباتها أو اتخاذ تدابير وقائية
  • معالجة الهجرة غير الشرعية من خلال دعم التنمية وخلق فرص العمل في الدول المصدرة

وشدد على أن الهجرة غير الشرعية أزمة متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الإنسانية والأمنية والاقتصادية، قائلاً إنها "أصبحت مصدر قلق لا يمكن التعامل معها بالحلول الأمنية فقط، بل تتطلب معالجة شاملة لأسبابها الجذرية".

التنمية الحقيقية تُقاس بحياة الإنسان لا بالأرقام

وفي رسالة لافتة للمشاركين، تحدى عقيلة صالح المؤتمر لإعادة تعريف مفهوم التنمية، قائلاً إن "التنمية الحقيقية لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بقدرتها على تحسين حياة الإنسان وتوفير فرص العمل وضمان العدالة الاجتماعية ودعم الشباب وتمكين المرأة وترسيخ قيم المواطنة والمشاركة". وحمل البرلمانات مسؤولية الدفاع عن حقوق الإنسان وصون كرامته وتلبية احتياجاته المادية والمعنوية.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

يحمل هذا المؤتمر أهمية كبيرة لمكانة ليبيا الدولية، إذ تسعى البلاد من خلال استضافته وترؤسه للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي إلى تعزيز مكانتها كجسر بين قارتين في وقت تعمل فيه على إعادة بناء علاقاتها الدبلوماسية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتظل ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين العابرين للبحر المتوسط نحو أوروبا، مما يجعل دعوة صالح للتعاون الدولي بشأن الهجرة ذات صلة مباشرة بالسياسة الداخلية. كما تواجه البلاد تحديات فساد مستمرة أضرت بثقة المواطنين في مؤسسات الدولة منذ عام 2011.

ويأمل مراقبون أن يعكس دفع البرلمان نحو أطر مكافحة الفساد التزاماً متجدداً بالإصلاح المؤسسي يلبي مطالب المواطنين الليبيين بالشفافية والمحاسبة.

رؤية لمستقبل أكثر استقراراً

ختم عقيلة صالح كلمته برؤية طموحة للمرحلة المقبلة، داعياً إلى تطوير المجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي ليصبح "منصة فاعلة ومؤثرة" في القضايا الإقليمية والدولية. وتشمل أولوياته تعزيز التعاون بين البرلمانات الأعضاء وتبادل الخبرات في مجالات التنمية المستدامة والتغير المناخي والأمن الجماعي والتحول الرقمي وتمكين الشباب والمرأة.

وقال صالح إن هذه الجهود "ستسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة". ويتواصل المؤتمر في بنغازي بجلسات عمل يُتوقع أن تخرج بإعلان مشترك حول التعاون البرلماني.

— ليبيا برس / مكتب السياسة