الزخم السياسي في ليبيا: عقيلة صالح يلتقي مبعوثة الأمم المتحدة وخارطة الطريق الانتقالية تحظى بدعم رئيسي

قادة ليبيون وشركاء دوليون يدفعون نحو الانتخابات وإعادة توحيد المؤسسات، مع ميزانية موحدة تاريخية وخارطة طريق جديدة تؤشران لتقدم ملموس على الأرض.

يشهد المشهد السياسي الليبي تطورات لافتة هذا الأسبوع، إذ تتوالى اللقاءات والاتفاقات التي تعكس زخماً متجدّداً في العملية الانتقالية المتعثرة منذ سنوات. فمن اجتماع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بالممثلة الأممية حنّا تيتّه في مدينة القبة، إلى التوافق التاريخي على خارطة طريق انتقالية برعاية عربية في القاهرة، يتحرك الليبيون بحذر لكن بثبات نحو مسار سياسي أكثر انتظاماً.

عقيلة صالح وحنّا تيتّه تناقشان مسار الانتخابات في القبة

التقى رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، في 9 يوليو بمدينة القبة، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا حنّا تيتّه ونائبتها ستيفاني خوري، لبحث آخر التطورات السياسية وسبل دفع العملية السياسية نحو إنهاء الأزمة. وأكد صالح التزام المجلس بتحقيق الاستقرار عبر عملية ديمقراطية توافقية، مشدداً على أهمية دعم الجهود الدولية لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تحقيقاً لتطلعات الشعب الليبي.

من جانبها، أشادت تيتّه بدور مجلس النواب في دفع العملية السياسية، وأكدت التزام الأمم المتحدة بمواصلة الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية بما يضمن وحدة البلاد واستقرارها.

البرلمان العربي يرحب بالتوافق على خارطة الطريق الانتقالية

أعرب البرلمان العربي عن دعمه القوي لتوقيع رؤساء مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة على وثيقة المبادئ التوجيهية لخارطة الطريق الانتقالية، خلال جلسة عُقدت في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. وأكد البرلمان أن هذا الاتفاق يبرهن على قدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وإعلاء المصالح الوطنية، مما يعكس إرادة حقيقية لحماية سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار السياسي والمالي.

الموازنة الموحدة: خطوة فارقة نحو الاستقرار المالي

أشاد البرلمان العربي باعتماد الموازنة الوطنية الموحدة واصفاً إياها بعلامة فارقة للاستقرار المالي ومحفزاً حيوياً للاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية طويلة المدى. وتُعد هذه الخطوة بمثابة بناء ثقة حقيقي بين المؤسسات الليبية التي طالما عانت من غياب التنسيق المالي. وتأتي الموازنة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على السلطات الليبية لإثبات الشفافية المالية والالتزام بالإصلاح الاقتصادي.

وفي تطور ذي صلة، جرى انتخاب المستشار عقيلة صالح رئيساً للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي، تقديراً لخبرته التشريعية، مما يعكس تنامي الدور الدبلوماسي لليبيا على مستوى القارتين.

مجلس الأمن يحث على إجراءات ملموسة

يأتي هذا الزخم المتجدد في وقت يضغط فيه مجلس الأمن الدولي على الأطراف الليبية لتجاوز المشاورات نحو تقدم فعلي في الانتخابات والتوحيد المؤسسي والإصلاح الأمني. وأشارت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حنّا تيتّه إلى أن خارطة الطريق تتقدم لكنها "ليست حيث نرغب"، مشددة على أن الاختبار الحقيقي يبقى في التنفيذ الفعال والإرادة السياسية المستدامة.

ليبيا تعزز شراكاتها الدولية

في سياق متصل، وقّعت وكالة الأنباء الليبية اتفاقية تعاون مع وكالة إيتالبرس الإيطالية في باليرمو في 8 يوليو، لتعزيز التعاون الإعلامي والشراكة بين البلدين. كما عقدت وزارة المالية ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حواراً رفيع المستوى في طرابلس حول التمويل المستدام للتنمية، مما يعكس انخراطاً متواصلاً مع المؤسسات المالية الدولية.

ورفض البرلمان العربي مقترحات توطين المهاجرين غير النظاميين أو تغيير النسيج الديموغرافي في ليبيا، مطالباً بانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة — وهو مطلب ليبي طويل الأمد يظل في صلب النقاشات السياسية والتبادلات الدبلوماسية.

النظرة إلى الأمام: تقدم وتحديات قائمة

رغم التطورات الإيجابية الأخيرة — من اتفاق خارطة الطريق إلى الموازنة الموحدة وتكثيف الوساطة الأممية — لا تزال تحديات كبيرة قائمة، أبرزها الانقسام المؤسسي ووجود القوات الأجنبية وغياب إطار انتخابي نهائي. سيتحدد الفارق بين المبادرات السابقة الفاشلة والزخم الحالي بقدرة الأطراف الليبية على ترجمة التوافق السياسي إلى أفعال ملموسة، ولا سيما على مسار الانتخابات. مع الدعم الأممي والعربي، تبقى نافذة التقدم مفتوحة — لكنها لن تظل كذلك إلى أجل غير مسمى.

— ليبيا برس / مكتب السياسة