إلى أين تتجه حربي إيران وأوكرانيا بعد قمة الناتو في أنقرة؟

ترامب يعلن انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران ويضفي الضوء الأخضر لصواريخ باتريوت الأوكرانية

أسفرت قمة حلف الناتو لعام 2026 في أنقرة عن نتائج متباينة: رئيس أمريكي غاضب من حلفائه بشأن إيران، لكنه في الوقت نفسه يمنح أوكرانيا أحد أهم انتصاراتها الاستراتيجية. شهدت القمة التي اختتمت في 8 يوليو/تموز إعلان الرئيس دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، وأمر بضربات جوية جديدة، ثم أشار إلى موافقته على إنتاج أوكرانيا لأنظمة صواريخ باتريوت الأمريكية.

هذه الإشارات المتضاربة تركت المحللين في الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا — بما في ذلك ليبيا — يتساءلون عن الاتجاه التالي لهذه الصراعات.

انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

في ختام القمة، قال ترامب إن وقف إطلاق النار الموقع مع إيران في يونيو/حزيران قد انتهى. وقال للصحفيين: "بالنسبة لي، أعتقد أن الأمر انتهى. لا أريد التعامل معهم"، واصفاً قادة إيران بـ"الحثالة" و"المرضى". وأضاف: "لست متأكداً من رغبتي في صفقة. دعنا فقط ننهي المهمة".

بعد ساعات، أكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية جديدة على إيران — الليلة الثانية من القصف المتجدد. وأعلن البنتاغون أن العملية تهدف إلى "إضعاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز". ردت إيران بسرعة، وأعلن الحرس الثوري استهداف "البنية التحتية والمرافق الرئيسية" في القواعد الأمريكية بالكويت والبحرين.

حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن "البلطجة" الأمريكية ستكلف واشنطن الوصول إلى مضيق هرمز، معلناً: "إذا ضربتم، فسوف تتلقون الضرب". قبل الحرب، كان المضيق ينقل خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وإغلاقه الفعلي رفع أسعار الوقود — مما يؤثر مباشرة على الدول المستوردة مثل ليبيا.

أوكرانيا: فوز مفاجئ وسط التوترات

على الجبهة الأوكرانية، حققت القمة نتيجة مختلفة تماماً. فرغم إحباط ترامب من الحلفاء بشأن إيران، حققت أوكرانيا ما وصفته "كييف إندبندنت" بـ"انتصار كبير". تعهد حلفاء الناتو بتقديم 80 مليار دولار كمساعدات دفاعية لأوكرانيا في 2026. والأهم، حصل الرئيس زيلينسكي على ضوء أخضر من ترامب لإنتاج صواريخ باتريوت محلياً — وهي قدرة طال انتظارها لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية.

كما أدلى ترامب بتصريحات غير متوقعة حول احتمال زيارة أوكرانيا وعدم استبعاد إغلاق مجالها الجوي كضمانات أمنية بعد الحرب، لكن سجله في التراجع عن الوعود يجعل كييف حذرة.

انقسامات الناتو الداخلية تظهر للعيان

كشفت القمة عن انقسامات عميقة داخل الحلف. وصل ترامب غاضباً من الحلفاء الذين رفضوا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى قواعدها العسكرية خلال عمليته ضد إيران. ورد بغضب على القادة الأوروبيين، وأعاد التأكيد على مطالبته بضم غرينلاند، وطرح سحب القوات الأمريكية من الناتو.

حاول الأمين العام مارك روتي تهدئة التوترات بدعم غير معتاد للضربات الأمريكية على إيران، مما أثار قلق عواصم أوروبية. حث رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن الحلفاء على عدم "تشتيت انتباههم بكل تغريدة من الولايات المتحدة"، مشدداً على الالتزام بهدف الإنفاق الدفاعي.

يبقى السؤال: هل يستطيع الحلف البقاء متماسكاً مع رئيس أمريكي يتبع استراتيجية حرب يرفضها أعضاؤه؟

ماذا يعني هذا لليبيا وشمال أفريقيا؟

بالنسبة لليبيا، تحمل نتائج القمة تداعيات مباشرة. التصعيد في مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط وأسعار الطاقة، مما يؤثر على تكاليف استيراد الوقود والاستقرار الاقتصادي الليبي. فرغم احتياطياتها النفطية، لا تزال ليبيا تعتمد على المنتجات البترولية المستوردة.

في الوقت نفسه، يخلق الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة. سيراقب المحللون الليبيون ما إذا كان هذا الصراع سيستقطب أطرافاً إقليمية أو سيحول الاهتمام عن استقرار ليبيا.

مع دخول الصراعين مراحل جديدة بعد قمة أنقرة، سيتشكل مسار الأمن العالمي وتأثيره على شمال أفريقيا بقرارات تتخذ في واشنطن وطهران وكييف في الأيام المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة