عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو-آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

بنغازي تستضيف المؤتمر الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي لأول مرة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح يوم الاثنين أعمال المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي، الذي تستضافه مدينة بنغازي لأول مرة في تاريخ هذا الجسم البرلماني الدولي. وعُقد المؤتمر تحت شعار "الرؤية المستقبلية للعلاقات الآسيوية-الأفريقية" بمشاركة واسعة من رؤساء البرلمانات والوفود الدبلوماسية من القارتين، في محطة بارزة تعكس عودة ليبيا إلى الساحة الدولية بثقة واستقرار.

وأكد صالح في كلمته الافتتاحية أن مدينة بنغازي "واجهت الإرهاب والتطرف بكل شجاعة دفاعاً عن أمن واستقرار ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا والمتوسط"، مشيراً إلى أن تحول المدينة إلى "نموذج للتعافي والتنمية والقدرة على احتضان المحافل الإقليمية والدولية الكبرى" يمثل شحاناً حياً بما حققته ليبيا من تقدم ملموس على صعيد الأمن وإعادة الإعمار.

حقائق رئيسية عن المجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي

  • تأسس المجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي خلال مؤتمره الأول الذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر 2025، حيث وُضعت اللبنات الأولى لهذا المشروع البرلماني المشترك.
  • يُعد مؤتمر بنغازي الجلسة العامة الثانية للمجلس والأول الذي تستضيفه ليبيا منذ تأسيس هذا الكيان.
  • تم اختيار مدينة بنغازي مقراً دائماً ورئيسياً للمجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي.
  • يشارك في المؤتمر أكثر من 40 دولة من قارتي آسيا وأفريقيا على مستوى رؤساء البرلمانات والوفود الدبلوماسية.
  • تهدف أعمال المجلس إلى تعزيز الشراكة والتنسيق التشريعي والسياسي ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية المشتركة بين القارتين.
  • في أبريل 2026، تم ترشيح المستشار عقيلة صالح لـرئاسة المجلس تقديراً لخبرته وإسهاماته في تطوير العمل البرلماني وتعزيز الحضور الدبلوماسي.
  • ألقى الأمين العام للمجلس فايز شوابكة كلمة أكد فيها أن هذا اللقاء يمثل "محطة مهمة في مسار التعاون البرلماني المشترك بين القارتين".

كلمة صالح: الدبلوماسية البرلمانية جسر للسلام

وشدد صالح على أن قارتي آسيا وأفريقيا تمثلان "عمقاً حضارياً وإنسانياً واقتصادياً مهماً على مستوى العالم"، مؤكداً أن "المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمانات تفرض تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، في مقدمتها النزاعات والصراعات الإقليمية والأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية وقضايا الأمن الغذائي والطاقة والهجرة غير النظامية".

وأضاف: "الدبلوماسية البرلمانية تُعد إحدى الأدوات الفاعلة في تعزيز التواصل بين الشعوب ودعم العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة"، مشيراً إلى أن البرلمانات "يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر والمساهمة في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتعزيز الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي".

قضية الهجرة: أولوية ليبية على الطاولة الدولية

وتطرق رئيس مجلس النواب الليبي إلى قضية الهجرة غير النظامية، معتبراً إياها "من أبرز القضايا التي تستدعي تعاوناً دولياً وإقليمياً واسعاً"، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وأمنية واقتصادية متعددة. وأكد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تبني رؤية شاملة تركز على معالجة أسبابها الجذرية من خلال دعم التنمية والاستقرار في الدول المصدرة للهجرة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر وحماية حقوق المهاجرين وضمان كرامتهم الإنسانية.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

يحمل هذا المؤتمر دلالات رمزية واستراتيجية عميقة بالنسبة لليبيا والمواطن الليبي. فاستضافة المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي واختيار بنغازي مقراً دائماً له يبعث برسالة قوية بأن ليبيا تستعيد دورها الريادي في المحافل الإقليمية الدولية بعد سنوات من الانقسام والصراع.

كما أن ترشيح عقيلة صالح لرئاسة المجلس يعزز مكانة الدبلوماسية البرلمانية الليبية ويتيح للبلاد فرصة لتوظيف القنوات متعددة الأطراف لخدمة مصالحها الوطنية، من إدارة ملف الهجرة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول آسيا وأفريقيا. ويعكس هذا الحدث ثقة دولية متزايدة في البيئة الأمنية والمؤسسية في ليبيا، وهو ما يهتم به كل مواطن ليبي عايش أكثر من عقد من عدم الاستقرار.

نحو فصل جديد من التعاون جنوب-جنوب

يمثل المجلس البرلماني الآسيوي-الأفريقي نموذجاً جديداً للتعاون جنوب-جنوب على المستوى التشريعي. وباختيار بنغازي مقراً دائماً له، تفتح ليبيا أبوابها لشراكات أعمق مع بعض أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا جنوب الصحراء.

ومع مضي المجلس قدماً في أجندته التي تشمل التغير المناخي والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والهجرة، ستحظى ليبيا بمقعد دائم على طاولة الحوار. وهذه ليست مجرد انتصار دبلوماسي، بل فرصة حقيقية لليبيا لتشكيل النقاش حول قضايا تمس حياة مواطنيها بشكل مباشر.

— ليبيا برس / مكتب السياسة