الرئاسات الثلاث في ليبيا تتفق على خارطة طريق تاريخية وسط انقسامات داخلية تهدد بتعطيل العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة

في تطور لافت قد يعيد رسم المشهد السياسي الليبي، توصل رؤساء الهيئات السياسية الثلاث الرئيسية في البلاد إلى اتفاق تاريخي يهدف إلى إنهاء سنوات من الانقسام المؤسسي. هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع يجمع بين مجلس الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الدولة العليا في ما يصفه المحللون بأنه لحظة نادرة من الإجماع. غير أن الانقسامات العميقة حول من يسيطر على العملية ومن يكتب القواعد لا تزال تهدد التقدم المحقق.

الرئاسات الثلاث ورؤاها المتنافسة

لطالما تحددت الأزمة السياسية في ليبيا بمراكز نفوذ متنافسة. يعمل مجلس الرئاسة بقيادة محمد المنفي كسلطة تنفيذية معترف بها دولياً. فيما يتبنى مجلس النواب القائم في طبرق برئاسة عقيلة صالح ادعاء السيادة التشريعية. في حين يضم مجلس الدولة العليا برئاسة خالد المشري كهيئة استشارية ذات نفوذ سياسي كبير. لكل هيئة من هذه الهيئات الثلاث داعمون مختلفون وتحالفات إقليمية ورؤى متباينة لمستقبل ليبيا.

وفقاً لتقارير مراقب ليبيا، أصبح النقاش الدائر حول المادة الرابعة والستين من الاتفاق السياسي الليبي نقطة خلاف محورية. تحدد هذه المادة آليات التعديلات الدستورية والانتقال السياسي أي أنها تحدد من يمسك بالقلم عند كتابة مستقبل ليبيا. الصراع حول هذا النص يعكس نزاعاً أعمق: ما إذا كان مستقبل ليبيا السياسي سيُشكّل عبر الوساطة الدولية أم عبر الإجماع الوطني الداخلي.

حقائق أساسية: ما نعرفه حتى الآن

  • وافقت المجالس الليبية الثلاثة — مجلس النواب ومجلس الدولة ومجلس الرئاسة — على خارطة طريق بعد أيام من المفاوضات هذا الأسبوع
  • برزت المادة الرابعة والستون من الاتفاق السياسي الليبي كأكثر النقاط إثارة للجدل إذ تحكم إجراءات التعديل الدستوري
  • تعمل الآليات السياسية لمرشحين رئاسيين بينهم محمود جبريل وعارف نايد وعلي زيدان على تعزيز مواقعهم بحثاً عن النفوذ
  • تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تسهيل الحوار لكنها تواجه متزايدة من الشك من الجهات الفاعلة المحلية
  • يدعم أصحاب المصلحة الدوليون المتعددون بما في ذلك القوى الإقليمية فصائل مختلفة داخل الرئاسات الثلاث

عارف نايد وسياسة النفوذ

يُعد عارف نايد الشخصية السياسية الليبية البارزة والسفير السابق لدى الإمارات العربية المتحدة من أبرز المنتقدين للمسار الحالي بقيادة الأمم المتحدة. جادل نايد بأن نهج المجتمع الدولي لم يأخذ بعين الاعتبار الديناميكيات القبلية والإقليمية المعقدة في ليبيا. تعمل آلته السياسية إلى جانب آليات مرشحين رئاسيين آخرين على تراكم الثروة ورأس المال السياسي استعداداً لترتيب سياسي جديد.

صرح نايد في تعليق أخير قائلاً: "التحدي ليس مجرد انتخابات أو مؤسسات — بل هو من يمتلك الشرعية لتعريف قواعد اللعبة." موقفه يعكس تنامي شعور لدى الفاعلين السياسيين الليبيين بأن العملية بقيادة الأمم المتحدة رغم نواياها الحسنة أصبحت إطاراً يخدم المصالح الدولية أكثر من السيادة الليبية.

مسار الأمم المتحدة تحت المجهر

أمضت الأمم المتحدة سنوات في السعي للتوصل إلى اتفاق سياسي يوحد المؤسسات الليبية ويؤدي إلى انتخابات وطنية. غير أن الرئاسات الثلاث تتحدى مسار الأمم المتحدة على أسس جوهرية. يجادل المنتقدون بأن الإطار الدولي أنشأ هيكلاً موازياً يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية والمساءلة تجاه المواطنين الليبيين.

يفيد مراقب ليبيا أن الاتفاق الأخير بين المجالس الثلاث يمثل فرصة ومخاطرة في آن واحد. فهو يوضح أن الجهات الفاعلة الليبية قادرة على التفاوض مباشرة لكنه يثير تساؤلات حول ما إذا كان دور الأمم المتحدة سيتقلص أو يُعاد تعريفه. ستحدد نتيجة هذا الصراع ما إذا كانت ليبيا تتجه نحو سيادة حقيقية أم تبقى عالقة في دورات انتقالية تديرها الإدارة الدولية.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين فإن المناورات السياسية بين الرئاسات الثلاث ليست نقاشاً دستورياً مجرداً. بل تؤثر مباشرة على الأمن والاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية. كل شهر من الغموض السياسي يؤخر مشاريع البنية التحتية ويقوض ثقة المستثمرين ويديم تجزئة المؤسسات الوطنية بما في ذلك المصرف المركزي ومرافق النفط.

التحدي الذي تطرحه الرئاسات الثلاث على مسار الأمم المتحدة يمثل لحظة محورية. إذا تمكن الفاعلون السياسيون الليبيون من صياغة إجماع وطني حقيقي فقد يمثل ذلك بداية تقرير مصير فعلي. وإذا انهارت العملية تحت وطأة الطموحات المتنافسة فستواجه البلاد خطر مزيد من التجزئة وعدم الاستقرار المطول.

ما الذي سيحدث لاحقاً

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. يتعين على المجالس الثلاث ترجمة خارطة طريقها إلى تشريعات دستورية وانتخابية ملموسة. سيحتاج الشركاء الدوليون بما في ذلك الأمم المتحدة إلى تحديد ما إذا كانوا سيدعمون المسار الوطني الداخلي أم سيحاولون إعادة تأكيد دورهم الوسيط. بالنسبة لسبعة ملايين مواطن ليبي يبقى الأمل في أن يكسر هذا الاتفاق الأخير دورة الانتقال ويقدم الحكم الموحد المستقر الذي تحتاجه البلاد بشدة.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة