شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 24%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 412.8 د.ل فقط في ليبيا. متوف
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تجري شركة "لاكي سيمينت" الباكستانية حالياً مشاورات استراتيجية رفيعة المستوى مع مجلس الخصخصة والاستثمار الليبي، لبحث تأسيس منشأة صناعية متطورة لإنتاج الأسمنت في مدينة الخمس. ويهدف المشروع المقترح إلى بناء مصنع بطاقة إنتاجية هائلة تصل إلى 2.5 مليون طن من الأسمنت سنوياً. وتمثل هذه المبادرة نقطة تحول حاسمة في الاستراتيجية الصناعية لليبيا، حيث تقرب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد البناء وتقلل بشكل جذري من الاعتماد على الواردات الخارجية المكلفة.
يعد هذا الاستثمار حجر الزاوية في الرؤية الاقتصادية الأوسع للحكومة الليبية الرامية إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة ذات قيمة عالية في قطاع الصناعات الثقيلة. ويسعى مجلس الخصخصة والاستثمار من خلال الشراكة مع شركة "لاكي سيمينت" — التي تعد قوة عالمية معروفة بكفاءتها وحجم إنتاجها — ليس فقط إلى جلب رأس المال، بل إلى نقل أحدث التقنيات الصناعية والخبرات التشغيلية إلى الداخل الليبي.
ولم يكن اختيار مدينة الخمس موقعاً لهذا المشروع من قبيل الصدفة؛ فالمدينة معروفة تاريخياً بأنها مركز صناعي حيوي، وهي تحتضن مصنع أسمنت لبدة القائم. كما أن قربها من أهم شرايين النقل ومرافق الموانئ يجعل منها مركزاً لوجستياً مثالياً لتوزيع الأسمنت على طول الساحل الشمالي الأفريقي وفي عمق الأراضي الليبية.
من المتوقع أن يؤدي إدخال مصنع بهذه القدرة الإنتاجية السنوية إلى إحداث صدمة إيجابية في سوق الأسمنت الليبي، الذي عانى تاريخياً من تذبذب شديد في سلاسل التوريد وقفزات مفاجئة في الأسعار. وستظهر الآثار الاقتصادية المترتبة على ذلك في عدة أبعاد:
يتماشى هذا المشروع الصناعي تماماً مع التوجهات الحالية لوزارة الصناعة والمعادن، التي تعمل بلا كلل لتنفيذ إطار تنظيمي جديد يشجع على اعتماد ممارسات صناعية "خضراء". ومن المتوقع أن تدمج شركة "لاكي سيمينت" تقنيات احتجاز الكربون والأفران الموفرة للطاقة لضمان تلبية المصنع للمعايير البيئية الدولية الحديثة.
علاوة على ذلك، يشير المحللون الاقتصاديون إلى أن نجاح هذا المشروع سيكون بمثابة "نموذج نجاح" للشركات الصناعية العالمية الأخرى. فإذا تمكنت شركة "لاكي سيمينت" من توسيع عملياتها بنجاح في الخمس، فقد يؤدي ذلك إلى موجة من الاستثمارات المماثلة في قطاعات الصلب والكيمياويات والسيراميك، مما يساهم في تنويع الاقتصاد الليبي وتقليل اعتماده الخطير على صادرات النفط.
مع وصول المفاوضات بين مجلس الخصخصة والاستثمار وشركة "لاكي سيمينت" إلى مراحلها النهائية، ينظر إلى المشروع بشكل متزايد كمنارة للأمل الصناعي. فالأمر لا يتعلق فقط بإنتاج الأسمنت، بل باستعادة السيادة الصناعية. وفي حال تحققه، لن يخدم مصنع الخمس ليبيا فحسب، بل قد يصدر الفائض من الإنتاج إلى الأسواق المجاورة، مما يحول ليبيا إلى مصدر إقليمي لمواد البناء.
إن تنفيذ هذا المصنع سيكون إشارة واضحة للعالم بأن ليبيا مفتوحة للاستثمار، ومستقرة بما يكفي لاستقبال استثمارات صناعية بملايين الدولارات، وملتزمة بمستقبل يقوم على الإنتاج الفعلي بدلاً من مجرد استخراج الموارد.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد