الإفراج عن نشطاء قافلة المساعدات الإنسانية إلى غزة من السجون الليبية بعد أسابيع من الاعتقال

الإفراج عن 10 نشطاء من حركة التضامن مع فلسطين في شرق ليبيا

أطلقت السلطات في شرق ليبيا سراح 10 نشطاء متضامنين مع فلسطين، كانوا قد اعتقلوا في مايو/أيار الماضي أثناء محاولتهم كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وكان أعضاء "قافلة الصمود البرية العالمية" قد تعرضوا للاحتجاز لأكثر من أسبوعين على يد مجموعات مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية.

يأتي الإفراج بعد ضغوط دولية متواصلة من منظمات حقوق الإنسان، على رأسها منظمة العفو الدولية، التي وصفت الاعتقالات بأنها "تعسفية" وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع النشطاء العشرة دون استثناء.

تفاصيل اعتقال قافلة الصمود البرية

في 24 مايو/أيار 2026، قامت مجموعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية — التي يقودها خليفة حفتر — باحتجاز النشطاء أثناء استعدادهم لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتندرج هذه القافلة ضمن جهد دولي أوسع لتحدي الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ أشهر طويلة.

تم احتجاز النشطاء في أحد السجون في شرق ليبيا — وهي منطقة خاضعة لسيطرة قوات حفتر — دون توجيه اتهامات رسمية أو السماح لهم بالوصول إلى تمثيل قانوني، وفقاً لبيان منظمة العفو الدولية الصادر في 27 يونيو/حزيران 2026. وأكدت المنظمة أن الاعتقال جاء فقط بسبب نشاطهم الإنساني السلمي.

ضغط دولي متصاعد لإطلاق السراح

دعت منظمة العفو الدولية القوات المسلحة العربية الليبية إلى ضمان الإفراج الفوري عن جميع أعضاء القافلة العشرة، مؤكدة أنهم "احتجزوا تعسفياً لمجرد محاولتهم إيصال المساعدات إلى غزة وسط الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل". وشددت المنظمة على أنه لا يجوز تجريم العاملين في المجال الإنساني بسبب جهودهم التضامنية.

وكانت شبكة "الديمقراطية الآن" من أوائل وسائل الإعلام الدولية التي نقلت خبر الإفراج، مؤكدة أن النشطاء قضوا أسابيع خلف القضبان. ولا تزال الظروف الدقيقة لإطلاق سراحهم غير واضحة حتى الآن، رغم أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن مفاوضات مكثفة عبر قنوات خلفية لعبت دوراً حاسماً في التوصل إلى هذا القرار.

موقف ليبيا المعقد من الصراع الفلسطيني

يظل موقف ليبيا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني معقداً منذ ثورة 2011. فبينما حافظت السلطات الشرقية في البلاد تحت قيادة حفتر تاريخياً على قنوات دبلوماسية غير مباشرة مع إسرائيل، فإن الرأي العام الليبي يظل داعماً بشكل كبير للقضية الفلسطينية ولا يزال يتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته.

وقد أثار اعتقال النشطاء الإنسانيين في مايو/أيار غضباً واسعاً بين جماعات المجتمع المدني الليبي، التي اعتبرت الاعتقالات بمثابة خيانة للتضامن الليبي العريق مع فلسطين. ويُنظر إلى هذا الإفراج الآن على أنه مؤشر إيجابي على إعادة معايرة محتملة لنهج الحكومة الشرقية تجاه النشاط المتعلق بغزة.

أزمة المساعدات الإنسانية في غزة

تُعد "قافلة الصمود البرية العالمية" إحدى مبادرات عديدة تحاول إيصال المساعدات الإنسانية البرية إلى غزة، حيث خلقت العمليات العسكرية الإسرائيلية ما تصفه الأمم المتحدة بأزمة إنسانية كارثية. ويواجه أكثر من 2.3 مليون ساكن في القطاع نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود.

تم اعتراض أو منع العديد من محاولات القوافل البرية والبحرية خلال العام الماضي، مما يجعل المشاركة الناجحة — وإن تأخرت — لنشطاء الصمود العالمي لحظة مهمة لحركة التضامن الدولية. ويُشكل إطلاق سراح هؤلاء العشرة تذكيراً بأن التضامن الإنساني يظل قوة مؤثرة، حتى في المناطق التي تحكمها ديناميكيات سياسية معقدة.

وقد يُشجع قرار ليبيا بإطلاق سراح أعضاء القافلة على بعثات مساعدات مستقبلية، ويعزز مبدأ وجوب حماية العمل الإنساني بموجب القانون الدولي — وهو ما يخدم ملايين الفلسطينيين الذين ينتظرون على الحدود في ظل أوضاع إنسانية مأساوية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن