المنفي: الحوار الليبي المباشر هو الطريق الوحيد للتوافق الوطني الدائم

رئيس المجلس الرئاسي يجدد الالتزام بالتسوية السياسية بقيادة ليبيا خلال اجتماع في مصراتة

جدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي التأكيد على أن الحوار الليبي-الليبي المباشر يظل السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو تحقيق توافق وطني دائم، وذلك خلال اجتماع رئيسي عُقد الأربعاء في مدينة مصراتة. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الجهود الدولية لكسر الجمود السياسي الممتد الذي قسم البلاد لأكثر من عقد.

وأكد مكتب المنفي أن اللقاء تضمن عرضًا مفصلاً لرؤية المجلس الرئاسي للمرحلة السياسية الراهنة، إلى جانب "المبادرة الثلاثية" الرامية إلى دفع العملية السياسية عبر حوار وطني شامل. وتسعى المبادرة إلى جمع الفصائل الليبية المتنافسة ضمن إطار يضع السيادة الوطنية والوحدة المؤسسية في الأولوية.

المبادرة الثلاثية: إطار للمحادثات الجامعة

تمثل المبادرة الثلاثية نهجًا منظمًا لحل الأزمة السياسية في ليبيا عبر إنشاء ثلاثة مسارات متوازية: الإصلاح السياسي، والتوحيد المؤسسي، والتعافي الاقتصادي. وقد صُمم كل مسار لمعالجة المظالم المتراكمة مع ضمان عدم هيمنة أي فصيل على العملية.

وتهدف المبادرة إلى إنتاج خارطة طريق ملزمة بجداول زمنية محددة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد مصرف ليبيا المركزي، ودمج القوات الأمنية تحت قيادة واحدة. ويرى محللون أن شمولية الخطة قد تجعلها أخطر محاولة للمصالحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 2020.

دعم دولي لعملية يقودها الليبيون

أعرب سفير فرنسا لدى ليبيا عن دعمه القوي لنهج المنفي، مؤكدًا أن أي حل دائم يجب أن يكون بقيادة ليبية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال المنفي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن "أي حل دائم يجب أن يقوده الليبيون وأن يرتكز على توافق وطني"، وفقًا لوكالة الأنباء الليبية. وقد اعترف غوتيريش بأهمية الملكية الليبية لعملية السلام.

وتواصل المحادثات التي تتخذ من جنيف مقرًا لها جهودها للدفع نحو توافق في الآراء، حيث يحث الوسطاء الدوليون الأطراف الليبية على اغتنام الزخم الحالي. وجدد المجلس الرئاسي دعوته إلى "تسوية سياسية متفق عليها مؤسسيًا"، في إشارة إلى الابتعاد عن الاتفاقات الخاصة التي فشلت في الصمود سابقًا.

الركائز الأربع للرؤية السياسية الليبية

تستند الرؤية السياسية لليبيا كما صاغها المنفي على أربع ركائز أساسية. الأولى: الاستعادة الكاملة للسيادة الوطنية ورفض كل أشكال التدخل الأجنبي. الثانية: تحقيق توافق وطني شامل عبر حوار جامع على الأراضي الليبية دون إقصاء لأي طرف.

  • استعادة السيادة: إنهاء التدخل الأجنبي عبر صنع قرار موحد
  • التوافق الشامل: حوار ليبي على أرض ليبيا دون إقصاء
  • التوحيد المؤسسي: دمج الأجهزة الأمنية والدفاعية والمالية تحت قيادة واحدة
  • الاستقرار الاقتصادي: توزيع عادل للإيرادات وإعادة بناء البنية التحتية

لماذا الآن هو وقت الحوار الليبي

لا يزال المشهد السياسي في ليبيا مجزأً بشكل عميق، حيث تتنافس الحكومات والميليشيات والمصالح الأجنبية على النفوذ. وقد فشلت مبادرات سلام متعددة منذ 2011، غالبًا لأنها كانت تُنظر إليها على أنها مفروضة من الخارج أو تفتقر إلى قبول الجهات الفاعلة المحلية.

يمثل تركيز المنفي على الحوار المباشر تحولًا استراتيجيًا بعيدًا عن أطر الوساطة الدولية. فمن خلال الإصرار على أن يقود الليبيون مفاوضاتهم بأنفسهم، يهدف المجلس الرئاسي إلى بناء ملكية أعمق لأي اتفاق نهائي — وهو شرط أساسي للسلام المستدام. ويحذر المراقبون من أن الحوار يجب أن يقترن بإجراءات بناء ثقة، تشمل تبادل الأسرى وإعادة فتح الطريق الساحلي وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على المواطن الليبي.

ومن المتوقع تقديم المبادرة الثلاثية رسميًا إلى الفصائل السياسية الرئيسية في الأسابيع المقبلة. وقد بدأت المناقشات الأولية بالفعل مع زعماء القبائل والمجالس البلدية ومنظمات المجتمع المدني. ويتوقف نجاح هذا النهج على استعداد الأطراف الرئيسية للانخراط الجاد، فيما أشار الشركاء الدوليون، بمن فيهم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى أنهم سيدعمون العملية بدلاً من قيادتها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة