مرتبة هوائية للمقعد الخلفي v2
وفر 7%! اشترِ مرتبة هوائية للمقعد الخلفي v2 بسعر 405.12 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
انفجر بركان إتنا، الأكثر نشاطاً في أوروبا، في 5 يوليو 2026 مطلقاً الرماد والغاز لارتفاع 4.5 كيلومتر فوق صقلية. لكن ثوران 7 يوليو خلق ظاهرة نادرة تمثلت في عمود ضخم من ثاني أكسيد الكبريت عبر البحر المتوسط ليصل إلى ليبيا وتونس والجزائر ومصر.
التقط القمر الاصطناعي سنتينل، التابع لبرنامج مراقبة الأرض لوكالة الفضاء الأوروبية، هذا العمود باستخدام جهاز تروبومي. وكشفت الصور التي نشرتها منصة آدام عن سحابة كثيفة من ثاني أكسيد الكبريت تمتد من صقلية إلى ساحل شمال إفريقيا.
أظهرت بيانات الرصد الفوري من سنتينل مناطق فاتحة اللون تشير إلى أعلى تركيزات الغاز البركاني. وبحسب صحيفة لا سيسيليا الإيطالية التي نشرت التحليل في 8 يوليو، انتقل العمود على ارتفاعات بين 3 و6 كيلومترات محمولاً بالرياح الشمالية الغربية باتجاه الساحل الليبي.
أفاد موقع ليبيا 24 أن صور الأقمار الاصطناعية من منصة ميتيو ويب الإيطالية أكدت وجود جبهة كبريتية تمتد كالوشاح الأصفر فوق المتوسط قبل أن تلامس التربة الإفريقية. تكونت السحابة من حمض الكبريتيك المركز وثاني أكسيد الكبريت اللذين تفاعلا مع بخار الماء فوق البحر مشكلين طبقة هباء جوي ممتدة.
بالنسبة لليبيا، المعتادة على العواصف الترابية ورياح الخماسين، شكل هذا العمود البركاني تهديداً مختلفاً. حملت الرياح الشمالية الغربية تركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكبريت نحو بنغازي وطرابلس، مما أثار مخاوف خبراء الصحة البيئية.
ثاني أكسيد الكبريت مهيج قوي للجهاز التنفسي. التعرض له يسبب السعال وتهيج الحلق وضيق التنفس. بالنسبة لمرضى الربو أو التهاب الشعب الهوائية، قد تؤدي المستويات المرتفعة إلى نوبات حادة. ورغم أن السلطات الصحية الليبية لم تصدر تحذيرات رسمية، يوصي الخبراء الفئات الأكثر ضعفاً، ومنهم الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، بتقليل التعرض للهواء الطلق إلى أن تتبدد السحابة.
وتفيد منظمة الصحة العالمية أن التعرض القصير لتركيزات ثاني أكسيد الكبريت فوق 500 ميكروغرام/م³ يسبب انقباضاً في الشعب الهوائية. ورغم أن الأعمدة البركانية تتبدد خلال أيام، فإن التركيزات قرب السواحل قد تتجاوز الحدود الآمنة مؤقتاً.
إلى جانب التأثيرات الصحية، يحمل عمود الكبريت آثاراً بيئية طويلة المدى. فعند تفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع بخار الماء يتشكل هباء حمض الكبريتيك الذي قد يسقط كأمطار حمضية خفيفة. ويراقب الفلاحون والصيادون الليبيون الوضع بقلق خشية تأثر المحاصيل والثروة السمكية.
وسجلت محطات الرصد الجوي في تونس انحرافاً في قراءات الأشعة فوق البنفسجية نتيجة امتصاص الجسيمات الكبريتية للضوء، كما سُجلت تأثيرات مماثلة في الجزائر، مما يؤكد اتساع رقعة السحابة عبر شمال إفريقيا.
ويؤكد علماء البراكين في مرصد إتنا أن هذه الانبعاثات ضمن النشاط الطبيعي للبركان، لكن شدة الثوران هذا الموسم تزامنت مع كتل هوائية مستقرة فوق المتوسط، مما سمح بنقل الغاز لمسافات قياسية. ويشير الجيولوجيون إلى أن هذه السحب تتبدد خلال أيام، إما عبر الترسيب مع الأمطار الحمضية أو التشتت في طبقات الجو العليا.
أما الأسئلة العلمية الأكثر إلحاحاً فتتركز حول تأثير السحابة على العوالق البحرية والنظم البيئية الساحلية، خصوصاً في مصبات الأنهار الليبية التي تُعتبر مناطق تكاثر للأسماك. وقد يزيد ارتفاع حرارة المتوسط من تعقيد التفاعلات الكيميائية للهباء البركاني.
تشكل سحابة إتنا الكبريتية في يوليو 2026 تذكيراً بأن حوض المتوسط منطقة بيئية موحدة، فالرياح لا تعترف بالحدود والجسيمات البركانية لا تفرق بين شاطئ وآخر. ما بدأ كثوران فوق صقلية تحول إلى حدث صحي يعم شمال إفريقيا.
وتؤكد هذه الظاهرة لليبيا الحاجة إلى تنسيق إقليمي لمراقبة جودة الهواء. فبينما تتبعت وكالات الفضاء الأوروبية مسار السحابة في الوقت الفعلي، بقيت دول شمال إفريقيا في وضع المراقبة معتمدة على البيانات الدولية.
ومع تحذير علماء المناخ من أن ارتفاع حرارة المتوسط قد يزيد من أحداث التلوث العابرة للحدود، قد تحتاج السلطات الليبية إلى تطوير بروتوكولات استجابة سريعة للغازات البركانية، وهو تهديد غير مألوف لمنطقة اعتادت العواصف الرملية أكثر من السحب الكبريتية.
— ليبيا برس / مكتب الصحة