رائدة فضاء ناسا جيسيكا مير تلتقط صوراً مذهلة للجزائر من الفضاء وتصفها بأنها "فن كوني"

مهندسة طيران البعثة 74 تصف مناظر الصحراء من محطة الفضاء الدولية بأنها "رحلة إلى متحف فني"

حوّلت رائدة فضاء تابعة لوكالة ناسا على متن محطة الفضاء الدولية مراقبة الأرض إلى فن كوني، بعد أن شاركت صوراً مذهلة للمناظر الطبيعية في الجزائر واصفة إياها بروائع فنية عالمية. التقطت مهندسة الطيران في البعثة 74، جيسيكا مير، هذه الصور الساحرة أثناء تحليقها فوق شمال أفريقيا، كاشفة جمال الصحراء الكبرى من منظور لا يختبره سوى القليل.

وكتبت مير على وسائل التواصل في 27 أبريل: "المرور فوق الجزائر على متن محطة الفضاء الدولية يشعرني دائماً وكأنني في رحلة إلى متحف فني. أي صورة تفضّلون؟" وسرعان ما لقي المنشور تفاعلاً واسعاً بإعجاب آلاف المستخدمين بالأنماط الجيولوجية المذهلة من مدار أرضي منخفض.

صحراء الجزائر: لوحة طبيعية من الفضاء

الجزائر هي أكبر دولة في أفريقيا وعاشر أكبر دولة في العالم، حيث تغطي الصحراء الكبرى أكثر من 80% من مساحتها. ومن محطة الفضاء الدولية، تتحول هذه المساحة الشاسعة إلى نسيج بديع من الكثبان الرملية ومجاري الأنهار القديمة والتكوينات الجيولوجية الدراماتيكية.

تظهر في صور مير هضبة طاسيلي ناجر المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تشتهر بفنونها الصخرية التي تعود لعصور ما قبل التاريخ، إلى جانب العروق الصحراوية الممتدة لمئات الكيلومترات عبر جنوب الجزائر. يخلق التفاعل بين الضوء والظل تأثيرات بصرية تضاهي أروع اللوحات التجريدية.

من هي رائدة فضاء ناسا جيسيكا مير؟

جيسيكا مير رائدة فضاء وعالمة أحياء بحرية في ناسا، انطلقت إلى الفضاء أول مرة عام 2019. نالت شهرة دولية لمشاركتها في أول مهمة سير في الفضاء تقودها نساء بالكامل إلى جانب كريستينا كوخ. تعمل حالياً كمهندسة طيران في البعثة 74 مع قائدها سيرغي كود سفيرشكوف ورائدي الفضاء جاك هاثاواي وكريس ويليامز من ناسا، إضافة إلى رائدي الفضاء الروسيين أندريه فيديايف وسيرجي ميكاييف والأوروبية صوفي أدينو.

مراقبة الأرض: بين العلم والفن

يخدم تصوير رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية غرضاً مزدوجاً. فبينما تحمل الصور قيمة علمية لدراسة الجيولوجيا والمناخ، فإنها تعمّق ارتباط الجمهور باستكشاف الفضاء وتعزز الشعور بالمسؤولية تجاه كوكب الأرض. سبق لرواد فضاء آخرين تصوير جبال الهيمالايا ونهر الأمازون وهيكل ريشات في الصحراء الكبرى، وكل صورة تذكّر البشرية بجمال الأرض وهشاشتها من الفضاء.

ويحمل تأطير مير لتضاريس الجزائر باعتبارها فناً أهمية خاصة لشمال أفريقيا، حيث يوفر التنوع الجيولوجي من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى جبال الهقار إلى البحار الرملية الشاسعة بعضاً من أجمل المناظر الطبيعية على الكوكب عند النظر إليها من المدار.

الارتباط الجغرافي بين الجزائر وليبيا

تشترك الجزائر وليبيا في حدود تمتد مئات الكيلومترات، مما يجعل القصة الجيولوجية ذات أهمية خاصة لليبيين. فالتكوينات الصحراوية نفسها التي تشكل "متحف الفن" لمير تمتد عبر الحدود إلى جنوب غرب ليبيا، حيث توفّر جبال أكاكوس وبحر الرمال أوباري مناظر طبيعية لا تقل روعة. يشترك البلدان في نظام الصحراء الكبرى الذي أذهل المستكشفين والعلماء لأجيال.

تحتوي منطقة طاسيلي ناجر على واحدة من أهم مجموعات الفنون الصخرية في العالم بلوحات يعود تاريخها إلى أكثر من 10,000 عام. ومن محطة الفضاء الدولية، تكشف الهضبة نفسها عن شبكات الأنهار القديمة التي شكّلت الصحراء الكبرى عبر العصور.

التصوير الفضائي والتعاون الدولي

تظل محطة الفضاء الدولية أكبر برنامج علمي تعاوني دولي في التاريخ بمشاركة أمريكا وروسيا وأوروبا واليابان وكندا. ويمثل رواد فضاء مثل مير روح هذا التعاون، مؤكدين أن استكشاف الفضاء يجمع بين القيمة العلمية والتقدير المشترك لجمال الأرض. مع استمرار مهمة البعثة 74، يُتوقع المزيد من الصور المذهلة من المدار — تذكيراً بأن الحدود تختفي من الفضاء، ولا يبقى سوى فن كوكبنا.

— ليبيا برس / مكتب التقنية