إزالة شعر الحيوانات الأليفة
وفر 2%! اشترِ إزالة شعر الحيوانات الأليفة بسعر 236.16 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بعد أكثر من أربعة عشر عاماً على أحداث عام 2011، لا تزال ليبيا منقسمة على أسس سياسية وقبلية وجهوية. وقد شهدت البلاد حكومتين متنافستين وعشرات الفصائل المسلحة، فضلاً عن أزمة إنسانية تطال أكثر من ثمانمئة ألف شخص وفقاً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. غير أن إجماعاً متنامياً بين قادة المجتمع المدني الليبي والوسطاء الدوليين وأصحاب المصلحة السياسية يشير اليوم إلى معادلة واحدة للتعافي: المصالحة الوطنية مقرونة بنظام حوكمة قائم على الكفاءة يُقدم الاستحقاق على المحاصصة.
وجمعت أحدث جولات المشاورات، التي أُجريت برعاية الأمم المتحدة وبدعم من الاتحاد الأفريقي، أكثر من مئة وخمسين ممثلاً ليبياً من المناطق التاريخية الثلاث — طرابلس وبرقة وفزان — في حوار تاريخي هدف إلى إعادة بناء الثقة ورسم مسار سياسي موحد.
منذ سقوط النظام السابق في عام 2011، عانت ليبيا من غياب سلطة مركزية موحدة. انقسمت البلاد بين إدارتين متنافستين في طرابكس وطبرق، تتبع كل منهما تحالفات متنافسة من الجماعات المسلحة والقوى الأجنبية. وشكل اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، نقطة تحول جوهرية، إلا أن تنفيذه تعثر مراراً وتكراراً.
وبحسب تقرير صادر عن المجموعة الدولية لإدارة الأزمات في عام 2024، كلّف التفكك المؤسسي ليبيا نحو ثمانية وستين مليار دولار من الخسائر الاقتصادية منذ عام 2011. وقد شهد إنتاج النفط، الذي يشكل أكثر من في المئة من إيرادات الدولة، اضطرابات متكررة بسبب الإغلاقات والخلافات السياسية. كما عمل مصرف ليبيا المركزي تحت إدارتين متوازيتين لما يقرب من سبع سنوات قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق توحيد في أغسطس 2023.
أكد سيد الشيخ، الناشط البارز في المجتمع المدني الليبي والوسيط من بنغازي، على إلحاح اللحظة خلال ندوة حديثة قائلاً: "لقد سئم الليبيون من الانقسام. لقد رأينا ثمن التفكك — في الأرواح وفي سبل العيش وفي مستقبل أطفالنا. إن المصالحة الوطنية ليست ترفاً بل هي السبيل الوحيد لاستعادة دولتنا وتوحيد شعبنا. لكن المصالحة دون كفاءة في الحوكمة محكوم عليها بالفشل. نحن بحاجة إلى الاثنين معاً."
وتعكس هذه التصريحات شعوراً أوسع لدى المواطنين الليبيين الذين ضاقوا ذرعاً بالجمود السياسي. فقد أظهر استطلاع أجرته المؤسسة العربية لاستطلاعات الرأي في عام 2025 أن ثلاثة وسبعين بالمئة من الليبيين يقدمون الوحدة الوطنية على المصالح الجهوية والفئوية، وأن ثمانية وستين بالمئة يرون أن التعيينات القائمة على الكفاءة في المناصب الحكومية ضرورية لتعافي البلاد.
إن رهانات عملية المصالحة في ليبيا تتجاوز كثيراً النخب السياسية. فبالنسبة للمواطن العادي، يعني غياب الدولة الموحدة خدمات عامة متقطعة ومنظومة صحية منهارة وقطاع تعليمي فقد جيلاً بأكمله بسبب الاضطرابات. وقد أفادت منظمة الصحة العالمية في عام 2025 أن سبعة وأربعين بالمئة فقط من مرافق الرعاية الصحية الأولية في ليبيا تعمل بكامل طاقتها، مقارنة بتسعة وثمانين بالمئة قبل عام 2011.
علاوة على ذلك، فإن عدم الاستقرار في ليبيا له تداعيات إقليمية. فالبلاد لا تزال نقطة عبور محورية للهجرة عبر البحر المتوسط، وقد سمح الفراغ الأمني للجماعات المتطرفة بالحفاظ على جيوب نفوذ في الجنوب. إن ليبيا المستقرة الموحدة لن تخدم مواطنيها فحسب، بل ستسهم في أمن واستقرار المنطقة بأكملها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.
لا يزال المراقبون الدوليون متفائلين بحذر. فقد دعت الأمم المتحدة إلى تجديد الالتزام بالمسار السياسي، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال تأجيلها. كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم خمسين مليون يورو لدعم جهود الاستقرار والمصالحة في ليبيا لعام 2026، مع التركيز على الحوكمة المحلية والحوار المجتمعي وبرامج التعافي الاقتصادي.
ويكمن التحدي الآن في ترجمة الحوار إلى إصلاحات مؤسسية ملموسة. ويتفق الخبراء على أن تعافي ليبيا يقوم على ثلاثة ركائز: عملية مصالحة وطنية شاملة تعالج مظالم جميع المجتمعات، ونظام تعيين قائم على الجدارة يكافئ الكفاءة بدلاً من الولاء السياسي، وقطاع أمني موحد تحت السيطرة المدنية.
تقف ليبيا اليوم على مفترق طرق. إن أدوات التعافي متوفرة — إرادة الشعب والدعم الدولي وإطار واضح للمصالحة وإصلاح الحوكمة. وما يبقى هو الشجاعة الجماعية لاختيار الوحدة على الانقسام والكفاءة على المحسوبية. وللملايين من الليبيين، لا يمكن لهذا الخيار أن يأتي في وقت قريب بما فيه الكفاية.
— ليبيا برس / مكتب السياسة