رئيس المركز الوطني لمكافحة الأمراض ينفي مزاعم استيراد أدوية منتهية الصلاحية ويطالب بالإعدام إن ثبتت إدانته

السايح: "إذا استوردت أدوية منتهية الصلاحية فيجب شنقي في ساحة الشهداء"

نفى رئيس المركز الوطني لمكافحة الأمراض والهيئة الوطنية لمكافحة السرطان، حيدر السايح، بشدة الاتهامات الموجهة إليه باستيراد أدوية منتهية الصلاحية أو مهربة إلى ليبيا، وذهب إلى حد المطالبة بالإعدام شنقاً في ساحة الشهداء بطرابلس إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات ضده.

وفي تصريحات لصحيفة "ليبيا هيرالد" الأربعاء، شدد السايح على أن أي انتهاك مثبت يتعلق بشراء أدوية مزيفة أو منتهية الصلاحية يستوجب أقصى العقوبات. وتأتي تصريحاته في وقت يشهد فيه القطاع الصحي الليبي هزة عنيفة بسبب اتهامات بالفساد في ملف الأدوية.

خلفية الفضيحة: تحقيق موسع في ملف الأدوية

تأتي الاتهامات ضد السايح في سياق حملة أوسع لمكافحة الفساد في سلسلة التوريدات الطبية في ليبيا. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، أُلقي القبض على وزير الصحة الليبي وعدد من كبار المسؤولين على خلفية قضية فساد تتعلق باستيراد أدوية علاج السرطان.

وكانت الفضيحة قد بدأت حين أعلنت وزارة الصحة العراقية أنها سلّمت شحنات من أدوية السرطان إلى ليبيا، لكن الهيئة الوطنية لمكافحة السرطان — التي يرأسها السايح — نفت تلقي أي شحنات من العراق أو أي دولة أخرى. ويواصل مكتب النائب العام تحقيقاته في مخالفات شراء الأدوية.

دفاع السايح التفصيلي: بروتوكولات صارمة ومشتريات مباشرة

وفي رده على الاتهامات، قدم السايح دفاعاً منظمًا حول عمليات الهيئة:

  • لا استيراد دون ترخيص: الهيئة لا تستورد أي دواء إلا بعد استكمال جميع إجراءات التسجيل والموافقات التنظيمية.
  • أدوية مركز الجفرة: الأدوية التي عُثر عليها في أحد مراكز الجفرة لم تُورد من قبل الهيئة، بل كانت موجودة قبل اعتماد المركز رسمياً.
  • اللقاحات معتمدة دولياً: جميع اللقاحات التي توفرها الدولة الليبية تأتي من كبرى شركات التصنيع العالمية وتحمل اعتماد منظمة الصحة العالمية.
  • الاستيراد المباشر: أوقفت ليبيا شراء أدوية الأورام عبر الشركات المحلية واعتمدت سياسة الاستيراد المباشر من المصنعين العالميين.
  • التحول عن العراق: توقفت ليبيا عن استيراد أدوية الأورام من العراق وتحولت إلى التوريد المباشر من الشركات الأم في أوروبا والولايات المتحدة.

"حرب مصالح": السايح يتهم حملة إعلامية ممنهجة

وفي مواجهة العاصفة الإعلامية، وصف السايح الاتهامات بأنها "مهزلة"، مؤكداً أنها تأتي ضمن حملة ممنهجة ضده. وقال: "ما نواجهه هو حرب مصالح وحملة ابتزاز تنظمها شركات عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. أنا مستعد للتحقيق من قبل أي جهة، وإذا ثبتت صحة الاتهامات فإني أطالب بأقصى العقوبات".

ويبدو استعداد السايح للتحقيق دليلاً على ثقته في نزاهة إدارته. وأشار إلى أن رئيس الحكومة الليبية شدد على أن جودة الدواء "خط أحمر"، وأن أي مسؤول يثبت تقصيره سيواجه المساءلة.

انعكاسات أوسع على القطاع الصحي

تسلط القضية الضوء على تحديات هيكلية في سلسلة توريد الأدوية في ليبيا، التي عانت لسنوات من المنتجات الطبية المزيفة. وأعلنت السلطات الليبية مؤخراً ضبط مواد تعقيم طبية مزيفة، مما يؤكد استمرار خطر دخول السلع غير المطابقة للمواصفات إلى السوق.

يعتمد آلاف المرضى المصابين بالسرطان في ليبيا على إمدادات ثابتة من أدوية الأورام. وأي انقطاع أو شكوك في التلاعب بهذه الإمدادات يؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في النظام الصحي. وإذا كانت أدوية منتهية الصلاحية تدخل البلاد عبر القنوات الرسمية، فذلك يمثل فشلاً ذريعاً للرقابة التنظيمية. ويشير إصرار السايح على البروتوكولات الصارمة والتعاقد المباشر مع الشركات الدولية إلى توجه نحو مزيد من الشفافية.

ماذا بعد؟

سيحدد تحقيق النائب العام ما إذا كانت الادعاءات ضد السايح وغيره من المسؤولين تستند إلى أدلة. وقد رحب السايح بالتحقيق ودعا إلى أقصى عقوبة إذا ثبتت إدانته — وهو موقف نادر يعزز مصداقيته ويرفع سقف التوقعات.

بالنسبة للمواطن الليبي، ستكون نتيجة هذا التحقيق اختباراً لقدرة مؤسسات البلاد على تطبيق المساءلة. ليبيا تحتاج اليوم إلى نظام صحي نزيه وشفاف، وهذه القضية تمثل فرصة لإثبات أن لا أحد فوق المحاسبة.

— ليبيا برس / مكتب الصحة